كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نحو دستور عصري يحفظ حقوق شعبنا ويؤسس لعقد اجتماعي جامع في مواجهة التحديات

نحو دستور عصري يحفظ حقوق شعبنا ويؤسس لعقد اجتماعي جامع في مواجهة التحديات

تاريخ النشر: 2026-02-14 | 11:32

أعلنت لجنة صياغة الدستور، مؤخراً، عن إطلاق المنصة الإلكترونية الخاصة بالدستور الفلسطيني المؤقت. وأشارت اللجنة في بيان صدر يوم الثلاثاء الماضي إلى أن هذه الخطوة جاءت استناداً إلى قرار السيد الرئيس بتاريخ ٧-٢-٢٠٢٧ بنشر المسودة الأولى، وفتح باب تلقي الملاحظات العامة لمدة ستين يوماً.
وتمثل هذه الخطوة تطوراً سياسياً وقانونياً مهماً يتطلب التعامل معها بمسؤولية وطنية عالية، بما يضمن الوصول إلى دستور عصري ينسجم مع كفاح شعبنا وتضحياته، في ظل ما تتعرض له القضية الفلسطينية من مخاطر مركّبة، ومحاولات متواصلة لإعادة هندسة الوضع الفلسطيني عبر تدخلات خارجية، تمس جوهر القرار الوطني المستقل.
إن إنجاز مسودة الدستور المؤقت لدولة فلسطين يشكّل محطة أساسية في مسار إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، ومحاولة جادة لتوفير مرجعية دستورية واضحة تنظم عمل السلطات العامة، وتعزز مبدأ سيادة القانون، وتحمي الحقوق والحريات، استناداً إلى وثيقة الاستقلال والقانون الأساسي المعدل. وتكمن أهمية هذه الخطوة أيضاً في توقيتها، إذ تأتي في مرحلة وطنية شديدة التعقيد، تتطلب إعادة ترتيب البيت الداخلي، وتوحيد النظام السياسي على أسس ديمقراطية حديثة، قادرة على الصمود والاستجابة للتحديات.
غير أن القيمة الحقيقية لمسودة الدستور تبقى مرهونة بمدى اتساع المشاركة الوطنية والشعبية في مناقشتها وصولاً لاعتمادها ، وبضمان إقرارها بأوسع توافق وطني ممكن. وفي هذا السياق، يشكّل إطلاق المنصة الإلكترونية لتلقي آراء المواطنين خطوة إيجابية ومطلوبة، غير أن المحطة النهائية لاعتماد الدستور تقتضي التوجه الجاد نحو استفتاء شعبي عام على الدستور، باعتباره الآلية الديمقراطية الأسمى لإضفاء الشرعية الشعبية المباشرة عليه. فالاستفتاء لا يمنح الدستور شرعيته القانونية فحسب، بل يحوله إلى عقد اجتماعي ملزم، نابع من إرادة الشعب، ومعبر عن تطلعاته، ويعزز الثقة بين المجتمع ومؤسسات الحكم، ويحصّن الدستور من الطعن السياسي أو التشكيك في تمثيليته.
إن مسودة الدستور المؤقت تمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء العقد الاجتماعي الفلسطيني، شريطة إدارتها بروح تشاركية وديمقراطية، وبما يكرّس الفصل والتوازن بين السلطات، ويصون الحقوق والحريات العامة، ويحول دون اختزالها في إجراء شكلي يفتقر إلى العمق والشرعية الديمقراطية. فالدستور، بوصفه المرجعية العليا، ينظم العلاقة بين السلطة والمجتمع، وهو في الحالة الفلسطينية وثيقة وطنية جامعة، يُفترض أن تؤسس لمرحلة جديدة تعكس تطلعات شعبنا في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وتعزز صموده في مواجهة الاحتلال وسياساته التدميرية.
ولا شك أن لجنة صياغة الدستور بذلت جهداً ملحوظاً في إعداد هذه المسودة، التي تتضمن مواد هامة وجديرة بالنقاش، وقد أصبحت اليوم بين يدي أبناء شعبنا. ودون الخوض في التفاصيل، يمكن التوقف عند بعض القضايا الجوهرية التي تستحق نقاشاً وطنياً معمقاً.
* فعلى صعيد النظام السياسي، فإن اعتماد النظام البرلماني، بدلاً من النظام الرئاسي، يبدو الخيار الأكثر ملاءمة للحالة الفلسطينية، ليس فقط من منظور نظري، بل استناداً إلى التجربة السياسية الملموسة التي عاشها شعبنا . فالنظام البرلماني يوفّر توازناً فعلياً بين السلطات، ويعزز مبدأ المساءلة السياسية للحكومة أمام ممثلي الشعب، ويحدّ من تركز الصلاحيات في يد فرد أو مؤسسة واحدة. كما أنه يشجع على الشراكة الوطنية، ويتيح تمثيلاً أوسع للقوى السياسية والاجتماعية المتعددة، الأمر الذي ينسجم مع طبيعة المجتمع الفلسطيني وتنوعه، ويقلل من مخاطر الانقسام ، كما يشكّل النظام البرلماني مدخلاً ضرورياً لإعادة الاعتبار للديمقراطية التمثيلية وللدور الرقابي للمؤسسة التشريعية بكل شفافية .
* أما على الصعيد الاقتصادي، فينبغي أن يقوم النظام الاقتصادي على التعددية الاقتصادية والتضامن الاجتماعي، بما يكفل التكامل بين القطاعات العام والخاص والتعاوني والمجتمعي. فالملكية الخاصة حق مصون، شريطة ألا تتعارض مع وظيفتها الاجتماعية والوطنية. وعلى الدولة أن تكفل حرية النشاط الاقتصادي والمنافسة المشروعة، وأن تمنع الاحتكار، وتحقق التوزيع العادل للثروة، وتعمل على فك التبعية الاقتصادية، وتحقيق السيادة على الموارد الوطنية واستدامتها.كما يتعين على الدستور، بوصفه المنظم لإيقاع المجتمع، أن يصون ويعزز دور القطاع التعاوني والاقتصاد المجتمعي، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للصمود الوطني والتنمية المستدامة، إلى جانب الالتزام بتحقيق تنمية شاملة تضمن الأمن الغذائي، وتحمي حقوق الأجيال القادمة في البيئة والثروات الطبيعية.
وتؤكد التجربة الفلسطينية أن تطبيق نموذج الاقتصاد المختلط بصيغته الراهنة أسهم في تعميق الفجوات الاجتماعية والاقتصادية بدل الحد منها، ما يستدعي دسترة أدوات العدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، والضمان الاجتماعي الشامل، باعتبارها حقوقاً دستورية ثابتة لا سياسات ظرفية قابلة للتراجع.
ختاماً، إن طرح هذه الملاحظات بروح إيجابية ومسؤولة، لا يقلل من قيمة مسودة الدستور المؤقت واهميتها بل من اجل الإسهام في تطويرها وتعزيزها . وهو ما يتطلب التعامل معها، ومع غيرها من الآراء والمقترحات، بانفتاح وجدية من قبل لجنة إعداد الدستور. فالدستور عقد اجتماعي جامع، لا تكتمل شرعيته إلا بأوسع إجماع وطني ممكن، وبمشاركة مجتمعية حقيقية وفاعلة في صياغته وإقراره. ١٤-٢-٢٠٢٦

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط