كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نحو مسار جديد للمسألة الفلسطينية

نحو مسار جديد للمسألة الفلسطينية

تاريخ النشر: 2018-07-15 | 10:50

فشل خيار أوسلو واستئناف مشروع الاستحواذ الاستيطاني، دفع أوساطا واسعة من الفلسطينيين إلى إنشاء خطاب شبه عدمي يستعيد البدايات كإنكار وجود شعب يهودي ـ ولا حقوق لشعب غير موجود ـ أو إنكار الوقائع على الأرض والتمسّك بـ «ثوابت» انهارت ولم تعد ثابتة البتّة مثل خيار الدولتين. توازى ذلك مع عودة نزعات كولونيالية للمشروع الصهيوني في فلسطين التاريخية.

ما أريد تأكيده هنا هو الخطأ في حركة الانكفاء الفلسطينية نحو أنماط تفكير وفعل غير مُجدية في أقلّ تعبير. لأن المخارج لا تكمن في ما فشل من خيارات واستراتيجيات عمل بل في ما يُمكن أن يفتح آفاقا ويصنع أملاً. والأمر في رأينا يتصل جذرياً بطبيعة قراءة المنظومة الراهنة التي تندرج المسألة الفلسطينية في سياقها. فهي حتماً لا تُشبه حقبة الثلاثينات أو الأربعينات من القرن الماضي ولا فترة الستينات أو السبعينات، لا في مكونّاتها ولا في توازنات القوى فيها ولا في مواقع أطراف الصراع، لا سيما إسرائيل في الإقليم والمنظومة الدولية.

فإسرائيل اليوم جزء فاعل ومؤثّر وشرعي ضمن منظومة دولية وإقليمية سائلة تضاءلت فيها المسألة الفلسطينية الى حد الهامشية. أو أُرجئت إلى أجل غير مسمى. وفي الحالتين هناك ضرورة لإعادة النظر في ما حصل وصولاً إلى إعادة النظر في طبيعة المشروع الوطني الفلسطيني ومستقبله.

 

حتى أكون واضحاً، أقول إن خيار الدولتين قد انتهى إلى غير رجعة وأن لا وجود ـ سوى في النظرية ـ لخط أخضر، وأن الاحتلال الإسرائيلي لم يعد احتلالاً (والاحتلال موقّت)، بمقدار ما هو استحواذ نهائي على فلسطين التاريخية. بل أقترح أن يُصار إلى مَفهَمة الصراع على أنه بين كولونيالية مُستأنفة (على فرض أن اتفاقيات أوسلو تعكس نية الشعبين في تسوية للصراع تنزع العناصر الكولونيالية من المشروع الصهيوني) وبين أهل البلاد الأصليين الذين في فلسطين التاريخية من البحر للنهر والذين هُجروا منها. وهو صراع ليس على دولتين وإنما حول طبيعة الدولة الواحدة ذات السيادة الواحدة الموجودة على هذا الحيز ـ وهي إسرائيل!

مثل هذه القراءة تُحرر الفلسطيني من التقسيم الجغرافي بين مواقع مختلفة تتحكّم فيها إسرائيل من خلال المواطنة أو المعازل أو الحكم الذاتي أو جدران الفصل العنصري والحواجز.

يُمكن لقراءة كهذه ـ وهي تستلزم كسر المألوف الفلسطيني ـ أن تحرّر الطاقات المأسورة في ثقافة الفصائل وأولوية «فتح» وضمور «منظمة التحرير» وشكلية «المجلس الوطني» وعجز السلطة الوطنية! عملية الكسر والهدم والتفكيك- كما يُحبّ الفلاسفة الفرنسيون- صعبة لأنها تتصل برواية جماعية يخشى أهلها ضياعها لو حصل تعديل مكوناتها أو غايات مشروعها. كأن يعتقد البعض مثلا أن حقوق الفلسطينيين ستضيع تماما في حال لم تقم دولتهم. أو كأن يقول البعض أن الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على كامل التراب الفلسطيني يعني ضياع عقود من النضال والشهداء. أو كيف يُمكن للفلسطيني أن يقبل الاشتباك بالمسألة اليهودية التي نشأت أصلا على الأرض الأوروبية وتمّ تصديرها إلى فلسطين التاريخية بحثا عن حلّ؟ هذه أسئلة لازمة وضرورية لتحويل القراءة الجديدة إلى مشروع وطني جديد لا لمنع هذه القراءة من التحوّل إلى «وطنية فلسطينية» واثقة من قُدرتها على تغيير الواقع في منظومة إقليمية تتفاعل في صالح إسرائيل الرسمية ومشاريعها. يكفي مثلاً الإعلان عن قيام جسم واحد لفلسطين يُمثّل كل الفلسطينيين حيثما وجدوا بما في ذلك الداخل الإسرائيلي لتحدث الهزة السياسية الأولى. ويكفي أن يُطرح مشروع الدولة الواحدة الثنائية القومية كمخرج للصراع أو دولة المواطنين المدنية الواحدة بين البحر والنهر لتنفتح مسارات جديدة في المسألة الفلسطينية.

الوضع القائم وانغلاق الأبواب أمام المسألة الفلسطينية بقوالبها المتقادمة هو فُرصة إسرائيل الرسمية للاندفاع إلى مزيد من الاستحواذ على الحيز والجغرافيا وترسيخ تحكّمها بالديموغرافيا الفلسطينية التي تتعادل مع الديموغرافيا اليهودية بين البحر والنهر. وتجزيء الشعب الفلسطيني هو أوسع الأبواب التي تمرّ منها إسرائيل إلى غاياتها وتفرض مزيداً من الحقائق الناجزة على الأرض.

أرجّح أننا سنشهد في المدى المنظور تطوّر إسرائيل إلى نظام أبرتهايد سافر على كامل الأرض الفلسطينية. وهو تطوّر سيضطرّ الفلسطينيين، حتى لو لم يفعلوا ذلك بإرادتهم، أن يناضلوا ضد هذا النظام تأسيساً لدولة ذات طبيعة مدنية تقوم على تقاسم السلطة والموارد كلّها. ويُحسن الفلسطينيون صُنعاً لو بدأوا ذلك أمس.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط