كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نحو نكبة ثالثة: لأننا صامتون كالمقابر

نحو نكبة ثالثة: لأننا صامتون كالمقابر

تاريخ النشر: 2025-12-29 | 12:16

هناك لحظة يصل فيها الشعب إلى حافة لا يعود بعدها. نحن الآن على هذه الحافة. ما نعيشه اليوم ليس مجرد تراجع سياسي، ولا أزمة اقتصادية، ولا خلاف داخلي. ما يحدث اليوم أخطر.. نحن ننزلق نحو نكبة ثالثة.. ببطء شديد، وبصمت مخيف، وكأننا في المقابر.

قبل أن نطرح اللوم على أحد، علينا أولا أن نقول الحقيقة كما هي.. الناس تعبت.. الشارع يغلي بصوتٍ مكتوم.. البيوت مشتعلة بالقلق.. الفلسطيني اليوم لا يفكر في مستقبل الوطن بقدر ما يفكر: كيف ينجو؟ كيف يعيش يوما آخر؟ هذه ليست حياة شعب يريد الحرية.. هذه حياة شعب يُدرب يوما بعد يوم على قبول الهزيمة.

نحن لا نكتب عن الماضي.. نحن نرى الواقع أمامنا:
ضيق اقتصادي.. مستقبل غير واضح.. قرار سياسي بلا أفق.. وانقسام صار جزءا من الروتين اليومي.
هكذا تبدأ النكبات.. وليس في بيانات المؤرخين.

الأرض التي تضيق على أهلها

هناك سؤال بسيط لو طرحناه على أنفسنا بصدق:

هل ما زال الوطن يعني لنا شيئا؟ أم أننا أصبحنا نعيش كأننا ضيوف.. لا متجذرون؟
حين يفقد الإنسان الشعور بالانتماء، يصبح الوطن مجرد جغرافيا.. وعندما يصبح الوطن جغرافيا فقط، تسهل خسارته.
اليوم، كثيرون يعيشون بهذه العقلية: “الهم واحد.. والمكان لا يهم”.
وهذه علامة خطر.. لأن النكبة تبدأ في العقول قبل أن تحدث على الأرض.

ثقافة الاعتياد.. الخطر الصامت

الخطر ليس في الجوع وحده.. ولا في الاحتلال وحده.. ولا في الانقسام وحده.

الخطر الأكبر: أن نعتاد كل هذا.

نعتاد الجوع، فنقول "الله كريم".

نعتاد المهانة، فنقول "هي الظروف".

نعتاد غياب القرار، فنقول "شو بدنا نعمل".

نعتاد خوف الأطفال، فنقول "هكذا الدنيا".

هكذا تُقتل الشعوب دون طلقة.. ويُطفأ صوتها دون صراخ.
وحين يصبح الظلم طبيعيا.. يصبح الحلم مستحيلا.

نحن في المنطقة الخطرة

كل الشعوب التي فقدت أوطانها مرّت بهذه المرحلة: مرحلة الكلام الكثير.. والفعل القليل.

الشكوى موجودة.. الغضب موجود.. لكن لا توجد بوصلة.. لا توجد وجهة.

الشعب الذي يصرخ.. ولا يعرف ما يريد.. لا يصل إلى مكان.

اليوم، نحن في لحظة تشبه الوقوف على باب التاريخ.. إما ندخله كشعب وقف وواجه..
أو نُكتب فيه كمثال جديد على شعب رأى النكبة الثالثة تتشكل أمامه.. واكتفى بالمشاهدة.

من المسؤول؟

السؤال الذي يهرب منه الجميع: من المسؤول؟
الحقيقة الصادمة: المسؤولية على الجميع..
على القيادة التي استهلكت الناس بالوعود..
وعلى القوى التي انشغلت بحساباتها الصغيرة..
وعلى الشارع حين استسلم للفكرة أن "لا شيء يمكن تغييره".
المسؤولية اليوم جماعية.. لأن الانقاذ لا يحدث بقرار واحد.. بل بتحول كامل في الوعي.
الوعي بأن لا أحد سيحمل همّنا عنا.
ولا أحد سيبني وطنا إن كنا نحن أول من تخلى عنه.

مستقبل بلا خطة.. يعني نكبة جاهزة

أي شعب لا يسأل: “إلى أين؟” سيجد نفسه يصل إلى مكان لم يختره.
هل لدينا خطة وطنية جامعة؟ رؤية اقتصادية؟ مشروع سياسي حقيقي؟
إن لم يكن الجواب “نعم”.. فهذه ليست أزمة فقط.. هذه وصفة لنكبة قادمة.
الصدمة التي يجب أن نقولها لأنفسنا
إن لم نغيّر طريقة تفكيرنا.. إن لم نواجه أنفسنا قبل أن نواجه الآخرين.. فلا داعي لانتظار التاريخ ليخبرنا أننا خسرنا.

الخسارة لن تأتي فجأة.. ستأتي كما تأتي الآن:
نقطة.. فوق نقطة.. حتى نصحو ونكتشف أننا مجرد ذكرى داخل جغرافيا لا نحكمها، ولا نؤثر فيها، ولا نستحقها كما يجب.

سؤال أخير

إذا أغمضت عينيك الآن وسألت نفسك بصراحة:
هل نحن نتجه نحو دولة وحياة وكرامة؟
أم نحو وطنٍ يتحوّل شيئا فشيئا إلى ذاكرة.. إلى صورة.. إلى أغنية حزينة؟
الفرق بين الخيارين ليس قرارا سياسيا فقط.
الفرق الحقيقي: هل نعتبر أنفسنا شعبا يستحق الحياة.. أم جمهورا ينتظر النهاية؟
قد لا نملك القوة الغارقة في الشعارات..
وقد لا نملك إمكانيات كبرى..
لكن نملك شيئا لا يستطيع أحد أخذه دون إذننا:
الإرادة.
فإن ماتت الإرادة..
فالنكبة الثالثة لن تكون حدثا تاريخيا..
بل ستكون بإسمنا.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط