كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نحو نهج شامل للسلام في الشرق الأوسط

نحو نهج شامل للسلام في الشرق الأوسط

تاريخ النشر: 2025-03-27 | 12:36

على مدى أكثر من سبعة عقود، استمر نضال الشعب الفلسطينى من أجل إقامة دولة مستقلة ذات سيادة، يتمكن من خلالها من ممارسة حقه المشروع فى تقرير مصيره. وبرغم عدم تحقق هذا الهدف طيلة تلك الفترة، واصل الشعب الفلسطينى الشجاع الأبى مساعيه فى ظل ظروف صعبة، وتحمّل تضحيات جسيمة، وواجه عقبات سياسية ضخمة فى طريق ممارسة حقه المشروع. ولايزال الفلسطينيون، حتى اللحظة، صامدين، على الرغم من معاناتهم الشديدة وظروفهم غير الإنسانية، ولم ييأسوا رغم صعوبة الموقف وتقديرات البعض أن نفوذهم التفاوضى تضاءل عبر السنين.

إن ما يُغذى الصمود الفلسطينى والسعى الدؤوب نحو دولته هو شرعية القضية التى يقاتل من أجلها، فضلاً عن تحمل الفلسطينيين، وتصميمهم على المضى قدماً، وعدم فقدان الأمل فى مواجهة التعتيم والتشويش والضغوط الإسرائيلية المتواصلة التى لا تنتهي؛ إذ واجه الفلسطينيون، خلال العقود الماضية، تحديات لا مثيل لها، واعتبر العديد من المحللين السياسيين أن تطلعاتهم غير عملية وغير واقعية؛ ومع ذلك فقد صمد أفراد هذا الشعب، وثبتوا على أراضيهم، ولم يتركوا منازلهم، وتمسكوا بممتلكاتهم وانتقلت المسيرة من جيل إلى آخر.

وإزاء صلابة الصمود والثبات الفلسطينى، يبدو أن اليمين الإسرائيلى وأنصاره المتطرفين قد فقدوا الأمل فى إخضاع الفلسطينيين أو إرغامهم على الاستسلام والعيش تحت مظلة الاحتلال، أو حتى بتغيير مسار قضيتهم المشروعة عن طريق إلحاق الألم والأذى بأفراد الشعب الفلسطينى حتى يستسلم. ونتيجة لهذه الإخفاقات، غير اليمين الإسرائيلى المتطرف نهجه وشرع فى استخدام القوة الغاشمة، وشنّ هجوماً شاملاً على الفلسطينيين وأرضهم بغية تغيير الهوية الوطنية.

تهديد الدولة الفلسطينية:

فى الآونة الأخيرة أعلنت إسرائيل صراحة عن نيتها تغيير خارطة الشرق الأوسط. وفى حين يشمل تحقيق هذا الهدف المنطقة بأكملها، إلا أن الهدف الأقرب يخص ويستهدف الفلسطينيين فى قطاع غزة والضفة الغربية. وقد صرح وزير المالية الإسرائيلى علناً بأن الفلسطينيين لديهم ثلاثة خيارات؛ العيش فى إسرائيل من دون حقوق سياسية؛ أو المغادرة؛ أو مواجهة نفس المصير الدموى الذى واجهه الفلسطينيون فى غزة، على مدى تجاوز الخمسة عشر شهراً الماضية. وتعبر هذه التصريحات عن مخطط إسرائيلى واضح يستهدف استئصال الهوية الفلسطينية من الضفة الغربية وغزة.

لهذا، تُعد المحاولات الإسرائيلية الأخيرة لتهجير جميع الفلسطينيين خارج غزة بمثابة مسعى مبرمج ومؤسسى لتفريغ الأرض من سكانها الفلسطينيين. وقد أشار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب صراحة، حتى قبل مناقشة اقتراحه الغريب بتهجير كل فلسطينيى غزة إلى الخارج، إلى أنه سيفكر فى الاعتراف بضم إسرائيل للضفة الغربية فى غضون أسابيع. وهناك على أرض الواقع أدلة واضحة لا تقبل الجدل على وجود جهد متعمد ومنسق لإنهاء كافة التطلعات الفلسطينية لإقامة دولة، من خلال نقل أفراد الشعب الفلسطينى بالقوة، وضم أراضيهم بالضفة والقطاع إلى إسرائيل من خلال محو أى مقومات للدولة الفلسطينية.

وبينما تشكل مقترحات إدارة ترامب بشأن تهجير الفلسطينيين من غزة تهديداً وجودياً لتطلعات الشعب الفلسطينى لإقامة دولة، ولا تترك أى مجالٍ للمفاوضات، فإن الدول العربية بالمقابل أعلنت بشكلٍ لا لبس فيه عن رفضها لهذا الاقتراح، بعد اجتماعى قمة، وقدمت رداً قوياً وواضحاً. وعلى الرغم من الجهود الجارية لعرقلة التطلعات الفلسطينية، تظل الدول العربية ملتزمة استراتيجياً بمسار السلام العربى الإسرائيلى الشامل فى المنطقة، مع وضع القضية الفلسطينية على رأس أولوياته.

بالطبع فإن الوضع الحالى فى غزة له الأولوية بشكل منطقى ومشروع، لكن، ونظراً للسوابق الماضية، فمن الواضح أن الأمن والسلام فى المنطقة لن يتحقق إذا ما استمر الاحتلال الإسرائيلى؛ لذا يجب إنهاء هذا الاحتلال الغاشم كأساس ضرورى للحل السلمى والتعايش الآمن، وهى خطوة ضرورية ومهمة تفتح الباب للتعامل أيضاً مع بعض أهداف إسرائيل؛ شريطة ألا تتعارض بشكل صارخ مع الحقوق الفلسطينية فى إقامة دولتهم؛ ولهذا فإن تقديم اقتراح شامل للتسوية يشمل مختلف اهتمامات الأطراف فى آن واحد قد يكون ضرورياً وجديراً بالاهتمام.

مقترح شامل للسلام:

إذا أخذنا المواقف المعلنة على محمل الجد، فإن المطالب الأساسية للفلسطينيين والإسرائيليين هى: دولة فلسطينية ذات سيادة على أراضى ١٩٦٧، وإنهاء الصراع وتوفير السلام للجانبين، والتطبيع الثنائى والإقليمى بين إسرائيل والعالم العربى، وتعزيز الأمن فى الشرق الأوسط.

ومن أجل تحقيق ذلك، أطرح اقتراحاً شاملاً متكاملاً يضم العناصر الأربعة الآتية:

١- إعادة إعمار غزة على أساس المقترح المصرى بالقمة العربية، والذى يشمل دوراً عربياً ودولياً فى إعادة بناء غزة فى غضون ثلاث أو خمس سنوات، ولجنة فلسطينية متخصصة لمتابعة إعادة الإعمار وإدارة غزة مرحلياً، وهنا يهمنى شخصياً التنويه أيضاً بأهمية وجود لجنة رقابية دولية من الداعمين لإعادة الإعمار، فضلاً عن تشكيل حكومة تكنوقراطية فلسطينية لمواصلة المسيرة وتأمين الترابط بين الضفة الغربية والقطاع.

٢- بناء الدولة الفلسطينية عن طريق رسم خطة عمل لتنفيذ حل الدولتين على أساس حدود عام ١٩٦٧ مع إجراء تغييرات طفيفة، على أن تكون هذه الخطة قابلة للتنفيذ فى غضون خمس سنوات، وأكدت الورقة المصرية أن مشروع إعادة الإعمار جزء لا يتجزأ من مسار حل الدولتين.

٣- بعد الاتفاق والمضى نحو إعادة الإعمار وتنفيذ مسار حل الدولتين نشرع فى التطبيع الإقليمى؛ تنفيذاً لمقترح القمة العربية فى بيروت عام ٢٠٠٢ الخاص بإقامة علاقات عربية إسرائيلية طبيعية بعد انتهاء الاحتلال.

٤- إنشاء منظمة أمنية إقليمية شرق أوسطية، تقوم فى البداية على ثلاثة أركان؛ آلية لإدارة الأزمات، وأخرى خاصة بحل الصراعات، والثالثة معنية بالمحافظة على الأمن الإقليمى ونزع السلاح، ومن أهم بنودها إخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل النووية وغيرها.

سبق وطرحت بعض هذه الأفكار مسبقاً، ولكن لم يتم تقديمها كحزمة شاملة وصفقة متكاملة تتعامل مع اهتمامات الأطراف المختلفة.

ومن الطبيعى أن يشعر محللون أن المقترح طموح للغاية فى ظروف صعبة وغير إيجابية، لكن أهم دوافع الطرح الشمولى الجامع هو أن مستوى العنف الراهن فى المنطقة يثير تساؤلات حول إنسانيتنا، فضلاً عن أنه قد يدخلنا فى حلقة مفرغة جديدة من العنف والعنف المضاد، ولا توجد مساحة أو وقت للإجراءات والخطوات الجزئية.

وليس من المبالغة القول إن معظمنا فقد الأمل فى عمليات التفاوض التى لا تنتهى؛ ولذا فإن الحزمة المقترحة، على الرغم من صعوبتها، تمثل النهج الوحيد المحتمل الذى ينهى النزاع كلية ويستجيب لمصالح جميع الأطراف، ولاسيما أن حل الصراع على مراحل لم يعد قابلاً للتطبيق. وقد حان وقت العمل الشامل؛ وإذا فشلنا فى التحرك؛ فإننا سنواجه استمراراً حتمياً للحلقات الدموية والمدمرة من الصراع العربى الإسرائيلى.

 

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط