كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نداءات بعيدة

نداءات بعيدة

تاريخ النشر: 2018-12-07 | 18:02

1- ترتيب الذكرى!!!
نداء عميق مبهم يأتيه!!! ما الذي أحيا هذا النداء البعيد؟؟!! هل لمحها أم رأي من يشبهها ؟؟!!! هل شمّ عطرها المختبئ في ضلوعه كألم مقيم؟؟!!
حنين لذيذ يسحبه إلى شذرات من ذكرى يصعب القبض عليها!!! إلى زمن مسروق مضى وغابت معه كحلم وردي انطفأ فجأة!!!
تتقد الذكريات، يحاول أن يجمعها يرتبها يسلسلها، ينفخ في روحها...
في المقابلة الأخيرة لم تتكلم!!! وعندما حاول أن يتكلم وضعت كفها على فمه لتمنعه!!! ودسّت في يده قصاصة ورق صغيرة، وضغطت عليها، ما زال يسمع وقع خطواتها وهي تغادره مسرعة وتتركه وحيدا!!! لم يفهم ما حدث وما سيحدث!!! عشرون عاما مرّت، لم يرها ولو مرة واحدة!!! تحسس شعره الذي ابيّض و شاب، وتجاعيد وجهه الغائرة التي حفرها الزمن... قرأ سطور الألم التي خُطت على صفحة قلبه الذي يئن تحت وطأة ذكراها المشتعلة؛ فتنضح حنينا، ألما، شهوة، وحزنا مرًّا!!!
لماذا لم أقرأ قصاصة الورق؟؟!! انفجر سؤال كبير في رأسه، ولماذا أحتفظ بالقصاصة إلى الآن؟؟!! هل للقدر سطوة أخرى غير إرادتنا تسوقنا إلى حيث يشاء؟؟!!!
كانت الحيرة والحسرة تنهشانه وهو يقرأ ولأول مرة كلماتها الرقيقة الوفية!!! لماذا لم أقرأ القصاصة حينها؟؟!!! سؤال بعمق طعنة...
هل القدر هو الذي أعماني أم حماقاتي؟؟!! صار يصرخ ويهذي وهو ينتّف القصاصة وينثرها في الفراغ فتتطاير كفقاعات رغوة صغيرة ، ثم تنفجر في داخله متتالية بإيقاعات صاخبة وحزينة!!!
2- مسٌّ غريب!!!
مصلوب أمامها، يتأمل اللون الأسود الليلي الموغل في أعماق عينيها... بحر أسود شاسع لا حدّ له!!!
همس لها: ستكونين أميرتي وجميلتي، طفلتي ومدللتي الواحدة والوحيدة، الأولى والأخيرة على غايتي وطريقتي و إلى الأبد!!! تحبين ما أحب: الليل العميق، والغمام البعيد، والقمر الشهيد، والعطر الذي يسبب الهذيان….
اتسعت عيناه على نحو غريب وانتفضت أطرافه فأخذ يتمايل، يركض ويقفز، يغني ويعزف، يضحك ويصرخ، كمن أصابه مسٌّ غريب!!! شعر أنّه رذاذ ضوء يتطاير في الهواء كالفراشات الملونة...
همست له: ستكابد وإلى الأبد من هذا المسِّ الغريب!!!
3-عزيز...
سار بخطواته على درج الصباح الصاعد!!! تحفه النايات والفراشات والنداءات البعيدة!!! عبّق الطريق بالأريج...
وقف بخشوع وأناقة وأقام صلاة الشجر تحت السروة في موعد نضوج الربيع، وابتهل بالنشيد الأخير قبل أن يسقط عاليا...
جسده ممدد أحمر كالغضب الأبدي!!! وابتسامته تحمل ابتهاج العيد لأطفال الفرح، عندما حملوه ليدفعوه في الكيس الأسود البارد، دفعهم ونهض بكامل أناقته!!! فرأى دمه العالق على أنياب بنادقهم، فجفلوا واندحروا كفقاعات الرغوة الفاسدة، تفقّد ثقوب الرصاص في قميصه، وذهب ليرتدي ملابسه الجديدة البيضاء، اعتذر لأمه عن قميصه الممزق، تناول معها الفطور خبزا وزعترا وزيت الزيتون، وودعها!!! ثمّ غادر كبدر مكتمل موشح بالبياض، وهو يحتضن سنابل الوعد، تحفه عرائس النور الخجولة!!!
4- لحظات كاللسعات!!!
لا يعرف لماذا استيقظ مبكرا هذا الصباح؟؟!! انسحب من فراشه الدافئ ورتّب فوضى شعره، تضجُ في رأسه أفكار تحدث وخزا مؤلما؛ فيلوكها كفاكهة حامضة…
وقف لصق النافذه يراقب الصباح الفضي اللامع، كان ضوءا خافتا يرشح من نافذته، والسماء ترسل رذاذا متصلا على مهل…
جحظت عيناه فجأة كأنه ينظر لشيء داهش!!! ها هي تمر أمامه في لحظات كاللسعات!!! لحظات تعض القلب...
على شعرها ندى الرذاذ وقد تورد وجهها الحنطي فبدا صافيا كالصحو!!!
تتدفق حيوية طاغية من جسدها الممتلئ، إنها تشع سحرا كامنا من فائض أنوثتها!!! فتجذبه كتيار سري قوي!!!
شاكسته، غامزنته بعينيها صراحة...
ما زالت ابتسامتها تطن في رأسه كطبل غجري!!! تتخلله الخواطر وتنأى به وبها إلى نجم قصي وسري، فيدب فيه مزيدا من التمني والرجاء!!! الأحلام تحتضنه حنونة محمومة!!! فيشهق مزيدا من الهواء… يومها نام مبكرا!!!
5- كل عام وأنت ضوء!!!
المخيم هاجع من هول البرد... موال هارب من وجع دفين ينسل عبر شقوق نوافذه الخشبية الواطئة...
تنصت كل الأصوات لوقع خطواته الخفيفة الرشيقة عبر الزقاق الضيّق، ثم صار صوت عرباتهم يلوث الهواء كبوم ينعق!!!
عيناه العسليتان تنوسان كقمر بعيد في ليل يلفُّ كل شيء، إنه يقترب… تحسس أشياءه، أعاد ترتيبها والتمعت عيناه كومضة برق!!! انهالت عليه حزمة ضوء باهر ككوة اللهب، لم يرتعش، لم يستدر، لقد خطا خطوتين أو ثلاث أو أربع أو... في خطوة واحدة!!! فزخّ رصاص مباغت، وازدحم الموت!!!
حينما احتضنته شعرت بشيئ دافق ساخن سخيّ وعنيف، كان نزيز الدم يُسمع من بين أصابعي المتخشبة، بقعة دم طفت من جوفه تبصم لجوفٍ متمرد ابتلعها لذيذة!!!
العجز يكسر روحي، الموت يتمرد بجبروته!!! ماذا أفعل يا أنا أمام هذا الجبروت؟؟!! من يحميني من نفسي؟؟!!! أنا عاجز، أنا تافه، أنا مجنون!!!
لقد فرّت روحه منّي، ركضت خلفها فضحكت ضحكة طويلة وارتقت عاليا كحمامة بيضاء تضرب بأجنحتها!!! ثم غابت في سحابة كالضوء!!! أيها المجد، ما كان عليك أن تموت!!!
6- بصمة الجمر...
وقفت تتأمل الربوة الرملية المبللة بماء طريّ!!! ماء سكبته يداها وكأنها تحاول أن تطفئ لهيب قلبها... لكن بصمة الجمر ما زالت توشم رأس قلبها المتعب.... كان شعاع الشمس المائل في ذلك المساء يكسوها بلون عندمي أحمر كالكرز...
أتعبتها اللحظات الصاخبة بالذكريات الثقيلة، و بالحنين والأوجاع...
ليلتها لم ينم هادئا!!! هكذا أخبرها عندما استيقظ في الصباح متأخرا على غير عادته!!! كانت عيناه تبرقان كقدحة الزَنْد... لبس ملابسه على عجل وخرج مندفعا...
شعور الأم الطاغي جعلها تلاحقه بنظراتها عبر النافذة المشرعة على فضاء ضيق!!! يا إلهي لقد نسي شيئا…. نادته وهي تجري خلفه وتطارده، حاولت ألا تتوقف... حاولت أن توقفه، لم يسمعها ومضى مسرعا وقدغيّبه السراب اللامع الذي تلاعب ببصرها وبصره...
اندفعت بين حشد الخلق لترى الجسد المسجى، لقد قرصها قلبها!!! كان قميصه قد مزّقه رصاص غليظ غادر من الخلف!!! أما وجهه فكان واضحا كوجه الفهد، شهقت... صرخت: يا إله الكون إنه ولدي... لقد نسي شيئا… لقد نسيني ومضى!!!
7- لحظات لزجة!!!
صوت الرصاص يئّز من فوق رأسي!!! يعلن حضور الموت العنيف الذي صارقريبا جدا!!!
كم مرة حاول أن يحتضني بلهفة المشتاق، لكنه كان ينزلق في كل مرة بأعجوبة!!!
كان صوت الأطفال المفزوعين يأتيني كأنه من قاع المدى البعيد!!! صوت مختنق من رائحة الموت الطافحة!!!
أحدهم التصق بالجدار كمسمار، لقد حاصره الموت وصار يحوم حوله والطفل يراوغه!!! لم يكن بعيدا عنّي، لكن المسافة بيننا كانت ممطوطة كأميال بعيدة!!! سأجتازها بخطورة، كل خطوة كانت ملغومة بالموت المتربص...
إن لم أنقذه فأنا شيطان!!! ولا براءة للشيطان!!! شعرت بأني لا أساوي شيئا في هذا العالم، و برغبة مفزعة بالبكاء!!! ماهذا القدر؟؟!!!
الوقت يدوسني ويهرسني كوحش ضخم هائل!!! أنفاسي تتلاحق متسارعة!!! كيف يمكن أن أنقل خطواتي في اللحظة المحصورة بين رصاصتين؟؟!!!
لم أدرك الدم النازف من خاصرتي كل ما أدركته أن ذاك الفتى لفّني كهالة وأطاح بكلينا أرضا منبطحين في اللحظة المختنقة بي رصاصتين!!! هو من أنقذني!!!

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط