كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نداء تونس يسعى لـ'تطهير' مؤسسات الدولة من مسؤولي الترويكا

أمد/ تونس : يقود نداء تونس جهودا سياسية باتجاه الضغط على الحكومة لمراجعة التعيينات التي قامت بها حكومة الترويكا بقيادة حركة النهضة خلال فترة حكمها عامي 2012 و2013 لكبار المسؤولين في مؤسسات الدولة باعتبارها "تعيينات تمت على أساس الولاء الحزبي" لا على أساس الكفاءة الأمر الذي أثار "انشغال" الحركة واعتبرت تلك الجهود "مسارا خاطئا" على الرغم من أن النداء "طمأنها بأنها ستبقى في الحكم".

وخلال الأسبوعين الماضيين ارتفع منسوب جهود النداء للضغط من اجل "التخلص" من إرث حكومة الترويكا بشأن تعيينات كبار المسؤولين في مؤسسات الدولة إذ طالب الأمين العام محسن مرزوق بـ"مراجعة كل التعيينات التي تمت على أساس حزبي خلال فترة حكم الترويكا".

وعلى الرغم من أن "ملف التعيينات ليس بجديد" حيث تم طرحه سابقا إلا أنه تحول إلى خلال هذه الفترة إلى إحدى أهم القضايا السياسية المطروحة على الائتلاف الحاكم بين علمانيين وإسلاميين، ما دفع برئيس الحكومة الحبيب الصيد إلى إجراء مشاورات مع الأحزاب المؤتلفة في الحكم بما فيها حركة النهضة، من أجل التوصل إلى "مفاهمات" من شأنها أن "تخفف من حدة التوترات".

ويسعى النداء إلى الفصل بين توجهه بشأن بقاء النهضة في الحكومة وبين مراجعة كل التعيينات التي قامت بها الحركة الإسلامية، حيث شدد مرزوق في نفس الوقت على "استمرار الحركة في الحكومة" وعلى ضرورة التخلص من إرث الترويكا الذي زرع آلاف الكوادر في مؤسسات الدولة.

ويرجع نداء تونس جهوده قصد مراجعة التعيينات أن "التعيينات الحالية" خاصة على المستوى الجهوي لا تعكس حقيقة المشهد السياسي الذي أفرزته الانتخابات التي جرت في الخريف وإنما هي تعبر عن نتائج انتخابات 2011 التي فازت فيها حركة النهضة.

ويقول عبد القادر اللباوي رئيس الاتحاد الوطني لحياد الإدارة إن "أكثر من 70 بالمئة من جملة التعيينات في عهد "الترويكا" لم تتم مراجعتها بعد"، مشددا على "ضرورة مراجعة ألف و200 تعيين في مؤسسات الدولة من وزارات ومؤسسات عمومية ذات صبغة إدارية ومنشآت عمومية".

وأثار هدا التوجه "انشغال النهضة" التي عبرت على لسان أحد أبرز قياداتها علي العريض بأن "الدعوة إلى مراجعة أو النظر في التعيينات السابقة مسار خاطئ وأنه على حكومة الحبيب الصيد تعيين مسؤولين وكوادر اعتمادا على مقياس الخبرة والكفاءة ونظافة اليد".

غير أن العارفين بالشأن التونسي يرجعون "اعتراض النهضة" على جهود نداء تونس من أجل الضغط على الحكومة لمراجعة التعيينات إلى "خوف النهضة من أن تقود جهود النداء إلى تجريدها من نفوذها السياسي والإداري في مؤسسات الدولة، وبالتالي تهميش دورها في تسيير تلك المؤسسات".

وألقت التجاذبات التي يدور أغلبها خلف خطاب سياسي ناعم بين النداء والنهضة بظلالها على المشهد السياسي في البلاد حتى أن المحللين السياسيين حذروا من "إمكانية تفجر" الائتلاف الحاكم الذي يضم حزب آفاق تونس والإتحاد الوطني الحر إضافة طبعا لنداء تونس وحركة النهضة.

ولم يستبعد سياسيون أن تقود "حرب التعيينات" بين النداء والنهضة إلى "انسحاب" كل من الاتحاد الوطني الحر وحزب آفاق تونس وهما "حليفا النداء" من حكومة الحبيب الصيد خاصة وأن فوزي عبد الرحمان الأمين العام لحزب آفاق تونس انتقد بشدة التعيينات التي يقوم بها نداء تونس، مشددا على أنه "من الخطأ الخروج من منطق القبيلة الذي كرسته حكومة الترويكا للدخول في نهج اقتسام الكعكة".

وترى حركة النهضة وكذلك حزب آفاق تونس أن النداء يسعى إلى التعامل مع "ملف التعيينات بناء على "منطق الغنيمة والولاءات" باعتباره صاحب الأغلبية البرلمانية للهيمنة على مفاصل الدولة ومؤسساتها.

غير أن نداء تونس ما انفك يؤكد أن المطالبة بمراجعة التعيينات تتنزل في إطار الخارطة السياسية الجديدة التي أفرزتها نتائج انتخابات أكتوبر/تشرين الأول وفاز فيها النداء، ملاحظا أنه من غير المقبول سياسيا "الإبقاء على ملف التعيينات" بناء على إرث حكومة الترويكا وخارطة ما قبل الانتخابات.

وقال عبد القادر اللباوي انه منذ تولي الترويكا الحكم بقيادة حركة النهضة "قامت بتعيينات على أساس الانتماء الحزبي أو الولاء السياسي"، ملاحظا أن "الاتحاد قام بدراسة شملت التعيينات في مناصب عليا في مؤسسات الدولة تم اختيارها على أساس التوزيع القطاعي والجغرافي ثبت من خلالها أن "الترويكا" تعمدت بشتى الطرق والوسائل إلى الاستحواذ على مفاصل الدولة وذلك بتسمية أنصارها ومنتسبيها على رأس المصالح العمومية في مستوياتها الوطنية والجهوية والمحلية".

وكشف اللباوي أن "نسبة 86 بالمئة من التعيينات تعود للنهضة بمفردها" وعلى أن تلك تعيينات تسببت في"تراجع مردود الإدارة كما تسببت في تجميد الموظفين الأكفاء وعدم قدرة المنتدبين الجدد على إدارة الملفات التي كلّفوا بها مما جعل الإدارة التونسية تشهد أجواء من الاحتقان أدت إلى تراجع الإنتاجية بنحو 50 بالمئة لافتا إلى أن حوالي 90 بالمئة من المستفيدين من تعيينات العفو التشريعي العام تمت لصالح المنتمين إلى النهضة أو الموالين لها.

ودعا رئيس الاتحاد الوطني لحياد الإدارة إلى "إحداث هيئة عليا مستقلة ومحايدة قصد ضبط مقاييس محددة لمن ستشملهم المراجعة التي يجب أن تكون في أسرع وقت وفي مختلف المستويات، لاسيما المستويين الجهوي والمحلّي".

وأعلن اللباوي عن اعتزام الاتحاد التونسي للمرفق العام وحياد الإدارة "إعداد مشروع تصور متكامل لمحتوى القائمة الوطنية للكفاءات وجدواها وكيفية استغلالها كآلية تمكن من جرد الكفاءات والخبرات الوطنية في كافة الاختصاصات والمجالات والقطاعات يتم اللجوء إليها في حدود نسب معينة يتم ضبطها بقانون لتلتزم بها الحكومة كمصدر لتعيين مسؤولين على رأس مؤسسات الدولة بشكل يمكن من تفادي المحسوبية، ويضمن احترام حياد الإدارة على مستوى التعيين في المناصب المدنية العليا".

وعلى الرغم من أن تعيينات كبار المسؤولين في مؤسسات الدولة هي من صلاحيات رئيس الحكومة بعيدا عن إملاءات حزبية إلا أن الحبيب الصيد "اختار" التشاور والتنسيق مع الأحزاب الائتلافية وخاصة نداء تونس وحركة النهضة من أجل "الاستئناس" برأيهما في ملف بات يلقي بضلاله على المشهد السياسي العام بالبلاد.

ويطالب الفاعلون السياسيون والاجتماعيون والمدنيون بـ"تحييد مؤسسات الدولة عن الاستقطاب الحزبي من خلال تعيين كفاءات غير متحزبة وخاصة المحافظين الدين يمثلون رئيس الدولة في جهاتهم باعتباره رئيسا لكل التونسيين" وذلك تكريسا لـ"دولة المواطنة" التي تستبعد ومن الأساس التعاطي مع الشأن العام بناء على الانتماءات أو الولاءات الحزبية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط