كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ندبة إسرائيلية على جبين تركيا

ندبة إسرائيلية على جبين تركيا

تاريخ النشر: 2016-06-28 | 09:04

بدايةً، لست واحداً ممن يقفون لتركيا على رؤوس أصابع أقدامهم، ينتظرون أول خطأ تقع فيه الجارة الشمالية، ليقعقعوا لها بالشنان، ويفتحوا عليها نيران مدفعيتهم الكلامية الثقيلة، تسديداً منهم لحساب مفتوح في صفحة أخرى، أو تسوية مؤجلة مع تاريخ قديم مثقل بذكريات سقيمة. ولم يساورني الشك يوماً أن سياسات الدول تعبير عن المصالح الحيوية، لا عن المسائل المبدئية، مهما ارتفعت فيها شعارات نبيلة، بما في ذلك تركيا "الأردوغانية"، التي سحرت ألباب كثيرين، واستهوت تجربتها الناجحة أفئدة نخب العرب والمسلمين، كدولة عصرية.
وعلى خلفية اعتقاد راسخ (كثيراً ما كان يتزعزع في الواقع) قوامه أن حسنات تركيا العديدة كانت ترجح في كفة الميزان على ذنوبها السياسية المتفرقة، فقد كان على المرء المتحفظ على بعض مواقف أنقرة إزاء هذه المسألة أو تلك، أن يغض البصر حيناً، وأن يبدي في أغلب الأحيان قدراً من التفهم لاعتباراتها الداخلية ومنظومة علاقاتها الخارجية المعقدة. ولعل أوضح الأمثلة المضيئة على ذلك كانت سفينة مرمرة الشهيرة، التي استقطبت واقعتها تعاطفاً لا سابق له من لدن العرب عموماً، ومن جانب الفلسطينيين على وجه الخصوص، لاسيما في قطاع غزة.
ومن المفارقات الفارقة اليوم، أن الرافعة السياسية والأخلاقية التي حملت زعيم حزب العدالة والتنمية إلى أعلى مرتبة في الوجدان العربي العام، ونعني بها واقعة مرمرة ذاتها، هي التي تعمل الآن على تجريد زعيم الحزب نفسه، من المميزات والأفضليات المعقودة على سارية علم أردوغان وحده؛ ليس جراء الاتفاق مع إسرائيل على إعادة العلاقات الثنائية إلى سابق عهدها، وإنما بفعل التخلي عن التعهدات المعلنة، بأن هذه الخطوة مشروطة باعتذار إسرائيل عن فعلتها، ودفع تعويضات، وفوق ذلك رفع الحصار الظالم عن قطاع غزة.
ومن غير تحميل تركيا فوق ما تحتمله من التزامات الدولة المجردة، فعلاً وقولاً، من إسناد حلفائها الأطلسيين، منذ إسقاط طائرة السوخوي الروسية، فإنه لا مناص من إبداء الشعور بالخذلان، والإعراب عن خيبة الأمل لدى من ظل يراهن على صلابة الموقف التركي حتى اللحظة الأخيرة، ويستبعد قيام أنقرة بتقويض سمعتها بهذه السرعة، خصوصاً وهو يرى التعهدات تتساقط، ويشاهد الرافعة الأخلاقية، نفسها، تنهار بجرة قلم، محطمة معظم ما راكمته تدريجياً، بما في ذلك صورة العثمانيين الجدد، التي كانت في عيون كثيرين، تفيض بالاحترام والجدارة والروح القتالية.
وأحسب أن المرارة التي تعقد الآن حلوق الغزيين على وجه الخصوص، إزاء هذا التراجع المهين، لن تخفف من حدتها الترضيات الجانبية، مثل بناء مستشفى ومحطة تحلية مياه وكهرباء (مشكوك بتمريرها من جانب السلطة الفلسطينية)، وتسهيل مرور المساعدات التركية عبر ميناء أسدود، أي تحسين شروط حياة المعتقلين في سجن القطاع، الذي سيبقى محاصراً بموافقة تركية هذه المرة، الأمر الذي سيجعل "حماس" تعض على الجرح بالنواجذ، وتصمت على مضض، حتى لا تفلت منها صرخة ألم مدوية، تزيد طين الحصار والعزلة والتهميش بلة.
وليس من المفيد الاستطراد في الاستنتاجات. إلا أن هذا التحوّل الدراماتيكي في الموقف التركي حيال غزة، التي تعامل معها أردوغان كبنت أخت يتيمة، رغب في شد أزرها وتطييب خاطرها مرة إثر مرة، ينبغي له أن يفتح الأعين واسعة على عدم استبعاد حدوث تحوّلات مماثلة على جبهات أخرى، بما في ذلك الجبهة السورية، ليس حيال نظام الأسد بالضرورة، وإنما حيال الالتزامات غير المعلنة بدعم الثورة السورية حتى النهاية، جراء تعقد المشهد الإقليمي أكثر فأكثر، وازدياد وطأة الضغوط الداخلية والخارجية.
على أن ما يثير الدهشة حقاً، ويدعو إلى عدم الفهم أبداً، تجلي كل هذه القدرة الكبيرة لدى أردوغان على التكيّف مع المتغيرات والضرورات السياسية الملحة، بما في ذلك ضرورة التصالح مع إسرائيل، التي كان الرئيس التركي قد أشبعها شتماً، وشيطن سياستها العنصرية حيال أشقائه الفلسطينيين (وكان صائباً ومحقاً)، فيما لا يستطيع من يعتبر نفسه زعيماً كبيراً في العالم الإسلامي، أن يستجيب للوساطة السعودية، بطي الصفحة مع مصر، لتعزيز ما سمي بالتحالف السني، وتمكين الرياض من التحليق بجناحين عريضين، قبالة المشروع التوسعي الإيراني.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط