كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ندفع ثمن انحيازنا لفلسطين

ندفع ثمن انحيازنا لفلسطين

تاريخ النشر: 2019-02-19 | 10:20

في 7 أذار 2007، وقبل انفجار أحداث الربيع العربي، والتدخل الأميركي لتغيير الأنظمة في تونس ومصر واليمن وتدمير ليبيا واغتيال القذافي، خاطب رأس الدولة الأردنية، الملك عبد الله الأميركيين، من موقع ومنبر الكونغرس حيث كان مدعواً لإلقاء كلمته أمامهم، في ذلك اليوم كنت أستمع مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في منزله بعمان مع ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية آنذاك، كنا نستمع لذلك الخطاب ووصفاه على أنه من أهم الخطابات التي تتحدث عن فلسطين، فماذا قال جلالة الملك للأميركيين؟؟؟ :
« اليوم عليَّ أن أتكلم، فلا أستطيع الصمت... علي أن أتكلم عن قضية ملحة لشعبكم وشعبي.... الفلسطينيون والإسرائيليون ليسوا الضحايا الوحيدين.... فقد رأينا العنف وهو يدمر لبنان، والناس في أرجاء العالم كانوا ولا يزالون ضحايا للإرهاب والمتطرفين الذين يستغلون الظلم الذي يُسببه هذا النزاع لإضفاء الشرعية على أعمال العنف وتشجيعها... قد يقول البعض أن هناك تحديات مُلحة أخرى، ولكن كيف يمكن أن يكون هناك أي شيء أكثر إلحاحاً من تصحيح أوضاع العالم بحيث تحظى جميع الشعوب، لا بعضها، بالفرصة لتعيش بسلام ؟... لا نستطيع إنكار أن زماننا يواجه قضايا حاسمة، ولكن يجب أن لا يغيب عنا رؤية حقيقية أساسية مفادها أن مصدر الانقسام الإقليمي ومصدر الحقد والإحباط أبعد من ذلك، فأصل المشكلة هو إنكار العدالة والسلام في فلسطين.. إن البعض سيقول : إن هذه ليست القضية المحورية في الشرق الأوسط، وأنا هنا بينكم اليوم باعتباري صديقاً لكم لأقول إنها فعلاً القضية المحورية... إنني إلتقي بمسلمين يبعدون عنا الاف الأميال يحملون في قلوبهم تأثراً شخصياً عميقاً بمعاناة الشعب الفلسطيني، ويريدون أن يعرفوا كيف ظل الشعب الفلسطيني حتى الأن دون حقوق ودون دولة... ستون عاماً مرت على الحرمان الفلسطيني، وأربعون عاماً تحت الاحتلال، وعملية سلام تراوح مكانها، وهذا الأمر بمجمله ترك إرثاً مراً من خيبة الأمل، واليأس لدى جميع الأطراف... وقد حان الوقت لإيجاد إرث جديد مختلف... والسؤال هو كيف يمكن أن نصل إلى هناك ؟؟ والإجابة قطعاً ليس بحل يفرضه جانب واحد، فالسلام الدائم يُبنى فقط على التفاهم والاتفاق والتسويات... يجب التوصل إلى تسوية : 1 - لحل قضية اللاجئين، 2 - الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967، 3 - قيام دولة فلسطين المستقلة القابلة للحياة وذات السيادة «.
ويخلص جلالة الملك في مخاطبته أعضاء الكونغرس ومن خلالهم إلى الشعب الأميركي بقوله :
« وأقول هنا: لا لمزيد من سفك الدماء، لا لمزيد من الموت بدون سبب!
الصبي الصغير الذي يذهب إلى المدرسة مع أخيه في فلسطين... دعه ينعم بالسلام.
والأم، التي ترقب بخوفٍ أولادها وهم يصعدون إلى الحافلة في إسرائيل... دعوها تنعم بالسلام.
والأب في لبنان، الذي يعمل بجدّ لتوفير التعليم لأطفاله... دعه ينعم بالسلام.
والفتاة الصغيرة، التي ولدت في العراق، وعيناها الواسعتان مليئتان بالدهشة... دعوها تنعم بالسلام.
والأسرة، التي تتناول معاً وجبة العشاء، في آسيا وإفريقيا وأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية، وأوروبا، وأستراليا، والشرق الأوسط... دعوها تنعم بالسلام.
فاليوم أيها الأصدقاء، علينا أن نتكلم، فلا نستطيع التزام الصمت «.
كلام الملك عبد الله، أغاظ اللوبي اليهودي، وأغاظ مظاهر النفوذ الصهيوني في الولايات المتحدة، وأغاظ حكام المستعمرة الإسرائيلية أمام الكونغرس الأميركي، ومنذ ذلك الوقت إلى الآن، لم يتوقفوا عن المس بالأردن.
خطاب الملك عبد الله الواضح الشجاع قدم الخدمة لمصالح الطرفين :
أولاً : للأردنيين لحماية المصالح الوطنية الأردنية، وحماية الأمن الوطني الأردني، من سياسة العدو الإسرائيلي الذي يعمل مرة أخرى لرمي القضية الفلسطينية إلى الحضن الأردني، كما سبق ونجح في رميها بعد سنة 1948 إلى الحضن اللبناني والسوري والأردني، حتى نجح وأعادها الرئيس الراحل ياسر عرفات من المنفى إلى وطنه الذي لا وطن له سواه، فيسعى الأن فريق المستعمرة الإسرائيلية الحاكم المكون من طرفين هما : 1 - اليمين السياسي الإسرائيلي المتطرف، و 2 - الاتجاه المتدين اليهودي المتشدد، يسعى إلى إعادة الملف الفلسطيني والتحرر من مسؤولياته ونتائجه وتداعياته ورميه نحو الأردن، بما يتعارض مع المصالح الوطنية والأمنية الأردنية، وتحميل الأردن الأعباء الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والسكانية لفلسطين، وجعلها مشكلة أردنية فلسطينية.
وثانياً : مساعدة الشعب الفلسطيني وإسناده، وتوفير رافعة له في مواجهة العدو الإسرائيلي وتعريته، اعتماداً على تماسك الموقف الأردني وثباته الذي تُوج بموقفه الشجاع في أن يكون رأس الحربة السياسية باتجاهين : الأول في مواجهة سياسة الرئيس ترامب وإجراءاته بعد قراره يوم 6/12/2017 بالاعتراف بالقدس عاصمة للمستعمرة الإسرائيلية، والثاني في دعم الموقف الفلسطيني الرافض لسياسات الرئيس الأميركي وإدارته الصهيونية، ورفض استقبال مبعوثيه كوشنير وجرينبلات وفريدمان.
الأردن يدفع ثمن مواقفه الوطنية والقومية ومن يرى غير ذلك قصير النظر، وضيق الأفق.
[email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط