كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نُذر الحرب وأفاق المستقبل؟!

نُذر الحرب وأفاق المستقبل؟!

تاريخ النشر: 2018-12-01 | 08:41

لا يهدف هذا المقال إلى التبشير بالحرب، التي نكره ولا نريد، ولا تخويف الناس وضعضعة الجبهة الداخلية، كما يدعي البعض تعليقا على مثل هذه المقالات، فكم عدد من يقرأ ويهتم بما يُكتب؟! هذا يذكرني بالسؤال/الهاجس الذي كان يطرحه الدكتور رياض الزعنون، الوزير المؤسس لوزارة الصحة، عندما ننتهي كل سنة من إنجاز التقرير السنوي عن الوضع الصحي في فلسطين، كم عدد المسؤولين والمهتمين بالوضع الصحي الذين يقرؤون هذا التقرير؟! لا داعي للإجابة على هذا السؤال، ولنعود إلى المقال.

رغم ان خيار اسرائيل الاستراتيجي نحو غزة هو التهدئة مع حماس، لأهداف استراتيجية لم تعد خافية على احد، الا انه لأسباب كثيرة، تم نقاشها سابقا، وتتلخص في ضعف مناعة المجتمع الإسرائيلي، وافتقاد إسرائيل لقيادات تمتلك كريزما قياداتها التاريخية، ويصعب عليها عدم الرضوخ للصوت الشعبوي، قد يدفع إسرائيل نحو شن حرب على غزة!

ان كثير من المسؤولين الإسرائيليين قد أدلوا بتصريحات تشير لإمكانية، وتطالب بشن هذه الحرب على غزة. رئيس لجنة الخارجية والدفاع في الكنيست "آفي ديختر" يقول: يتعين على الجيش شن عملية عسكرية لاجتياح غزة، والسيطرة عليها، ونزع سلاحها، واعتقال من 10-20 ألف مسلح فيها، وهذه العملية قد تستمر 3-4 سنوات. عضو الكبينيت المصغر ووزير الأمن العام، جلعاد أردان: قريبون اكثر من اي وقت من احتلال غزة. يوآف غالانت، رئيس القيادة الجنوبية لجيش الدفاع الإسرائيلي سابقا: أعتقد أننا نتجه إلى معركة واسعة النطاق في قطاع غزة، إنها مسألة وقت فقط، واضاف، السنوار لن ينهي حياته في بيت عجزة، وايامه معدودة. المتحدث باسم الجيش: "لواء كفير"، المتخصص في القتال في المدن والتنكيل بالمدنيين، يختتم فترة تدريبية استمرت شهرين، تحاكي التعامل مع مجموعة متنوعة من السيناريوهات في جنوب البلاد، لمواجهة حركة حماس عسكريا في قطاع غزة.

يوسي كلاين: الانتصار لا ينتهي بالتسوية، الانتصار لا يكون انتصارا اذا لم تتدحرج الرؤوس على الشوارع ولم توجد دماء على الشوارع، لذلك يجب تدمير غزة".

عضو الكنيست سموتريتش (البيت اليهودي) نشر قبل فترة «خطته السياسية» بالنسبة لغزة، التي في أساسها «تقليص سكان القطاع بحيث يصبحون في تناسب مع مساحتها والامكانيات الاقتصادية الكامنة فيها بوساطة تفريق واعادة تأهيل اللاجئين في الدول العربية أو الاوروبية».

المحلل المعروف في «اسرائيل اليوم»، عكيفا بغمان، الذي اعتاد رئيس الحكومة على مشاركة مقالاته في صفحته في الفيس بوك: «هناك حل عسكري وسياسي واحد لغزة وهو الاحتلال والتطهير».

نداف حلميش، شرح في موقع «سروغيم» وهو الموقع الرئيس للطائفة الدينية، أي «البيت اليهودي»، «كيف نحل مشكلة غزة في ثماني مراحل؟» منها «المواطنون يمكنهم الانتقال إلى سيناء، المقاتلون يمكنهم الاستسلام لقواتنا».

نتنياهو الذي استلم حقيبة وزارة الدفاع، لن يقبل على نفسه كوزير للجيش، أن يخوض جولة ضعيفة أمام حماس بغزة، خصوصا وأنهم مقبلون على انتخابات، لذلك ستكون الجولة القادمة مؤشرا مهما للتصعيد العسكري، الذي استعد لها الجيش بشكل جيد. لذلك التقى نتنياهو رئيس الاركان السابق بيني غانتس، ويجري مشاورات أمنية مع وزراء دفاع ورؤساء اركان سابقين أمثال عمير بيرتس، وموشيه ارنس، وشاؤول موفاز، وغابي اشكنازي.

أن وصول سفن حربية أوروبية فرنسية وإيطالية وبريطانية الى ميناء حيفا، يشير إلى إمكانية اندلاع هذه الحرب على غزة، والخوف من تمددها باتجاه الشمال، وانخراط حزب الله فيها، رغم أن هذا ليس بالشيء السهل الحدوث والمتوقع؟!

كما أن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان من أجل الحصول على قرار من الأمم المتحدة يدين حماس لأول مرة لإطلاقها الصواريخ على إسرائيل، ويطالب بوقف الاستفزازات، ويدين بناء البنية التحتية العسكرية، بما في ذلك الأنفاق.

العقيد احتياط رونين اتسك، في حديث لصحيفة إسرائيل هايوم، نشرته سما في 30/11/2018، يقول: أعتقد أن الجيش الإسرائيلي سيبدأ الجولة القادمة بضربة مفاجئة قوية تستهدف قادة حماس. وأن تدريبات الجيش الأخيرة، كلها تتركز للعمل في المناطق المكتظة بالسكان، والعمل داخل الأنفاق، والمناطق المعقدة، والرغبة في الدخول إلى عمق غزة. ويضيف، عندما يتم اتخاذ قرار بإعادة احتلال القطاع، لن تكون حماس قادرة على تحدي الجيش، وكثافة النيران لن تسمح لها بالاعتماد على خيارات متعددة.

استشراف مستقبلي؟!
عندما تقرر القوات البرية الاسرائيلية التقدم بهدف الاحتلال، تجربة بيروت 1982، تحرق الأرض من خلال قصف طويل ومتواصل وكثيف، بمختلف أنواع الأسلحة والذخائر، وتُحدث دمارا وخسائر وتهجير بين المدنيين مذهل ورهيب.

لا تستطيع القوات شبهة النظامية أن تتصدى لهذه الهجمة مباشرة...ستتمكن إسرائيل من تدمير القوة العسكرية للفصائل، لكن دون القضاء عليها. من الممكن إحراز بعض الأعمال البطولية، لأفراد أو مجموعات صغيرة، لكن لن تؤثر استراتيجيا على سير المعركة. كما سيتواصل القصف الصاروخي من الجانب الفلسطيني ضد العمق الإسرائيلي طويلا، 1-3 شهور، وسيكون له تأثير سلبي معنوي على الجبهة الداخلية في اسرائيل، لكن الخسائر ستكون محدودة.

من المهام أن يتراجع الأفراد إلى الخلف، أين هو الخلف في واقع غزة الجغرافي؟! حتى لا يتم استهدافهم وحتى لا يقعوا في الاعتقال، مثل هذه العملية سيصاحبها اعتقال عشرات الالاف، اعتقالات عشوائية وحجزهم في مناطق واسعة، (تجارب أنصار).

من الممكن إعادة ترتيب النفس، فيما بعد، في مجموعات صغيرة وأفراد، والبدء بعمليات صغيرة ضد نقاط ضعف العدو، في القشرة وخلف الخطوط. لكن، لن نستطيع المحافظة على استمرارية مثل هذه العمليات طويلا في تضاريس جغرافية ومنطقة صغيرة ومحصورة كقطاع غزة. كما أن هذه العمليات لن تجبر اسرائيل على الانسحاب، لكنها ستوقع بين قوات الجيش الاحتلال خسائر يستطيع أن يتحملها، سيكون لها تأثير معنوي سلبي على العدو وجماهيره، وتأثير معاكس على الوضع الداخلي.

الدمار الذي ستخلفه الحرب سيكون هائلا، والخسائر في صفوف المدنيين لدينا كبيرة، وليس من السهل استيعابها وتعويضها.

لن يتم تحقيق أهداف سياسية من هذه العملية، على كلا الجانبين، اذا استطعنا منع التهجير الجماعي الى سيناء.

سيعود الصراع من جديد إلى نفس النقطة التي بدأ منها، وستجبر إسرائيل من جديد للبحث عن حلول سياسية مع أطراف فلسطينية، خاصة السلطة، لذلك يجب الحذر من بروز أفراد وجهات تستغل هذه المعاناة وتقدم نفسها للتفاوض مع إسرائيل بعيدا عن السلطة. أن هذه النتيجة السياسية السلبية لهذا العدوان هو الذي يدفع البعض للاعتقاد أو الجزم بأن إسرائيل لن تشن حرب على غزة، لانعدام فوائدها السياسية.

من الممكن أن تكون هذه الحرب، وما ستحدثه من دمار وخراب، قد تستغله إسرائيل لدفع الناس إلى الهجرة، خاصة جنوبا باتجاه شمال سيناء، هو التطبيق العملي لما يسمى صفقة القرن، التي أمر ترامب بتأجيل الإعلان عنها، للأشهر القادمة؟! دون الإعلان عن أسباب هذا التأجيل؟!. ترامب الذي أجاب الرئيس الفرنسي حول صفقة القرن عندما قال له انه ملزم بمراجعتها والتشاور مع كل الأطراف، فرد عليه ترامب ستجد قبولاً "عندما تكون الملاذ الأخير للنجاة من الجحيم".

ان منع نشوب هذه الحرب يجب أن يكون أولوية فلسطينية، لان منعها يعني منع تطبيق هذه الصفقة عن طريق الحرب والدمار.

اما في حال اندلاع الحرب، فإن استمرار بقاء شعبنا على أرضه، ومنعه من الهجرة جنوبا هو الهدف الاستراتيجي. هذا الهدف لا يمكن تحقيقه الا بالتعاون مع مصر، التي يجب أن تغلق حدودها في وجه من يحاول أن يجتازها، ولا تقبل بدخول أي مجموعات من السكان، تحت أي دعوات انسانية، أو من أجل الاستيعاب المؤقت، لان تجربتنا تقول أن المؤقت يتحول إلى دائم.

أن الكل الوطني يجب أن يعمل على منع تهجير شعبنا باستخدام كل الوسائل الممكنة، بما فيها القوة، تجربة النزوح في أواخر الستينات من غزة والضفة إلى الاردن.

لذلك منع الحرب، وحماية غزة منها له الأولوية، وهو الأفضل للطرفين. أن الطريق الوحيد الممكن لمنع هذه الحرب ونتائجها المدمرة على مختلف الصعد، هو عودة السلطة الوطنية إلى غزة، وعودة غزة لتكون جزءا فاعلا من النظام السياسي الفلسطيني الموحد، وعودة المفاوضات بين السلطة الوطنية وإسرائيل من أجل تطبيق حل الدولتين.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط