كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نريد انتخابات لا تعيد انتاج الانقسام

يبدو أن المجتمع المدني الفلسطيني ينجر خلف السلطة في دعوتها لإجراء الانتخابات للسلطة الفلسطينية في أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية، ويبدو أنه يخشى الخوض في النقاش الذي يديره والمطالبة بإجراء الانتخابات للسلطة الوطنية من دون إجراء انتخابات وطنية عامة في مجمل النظام السياسي الفلسطيني، (المجلس الوطني) والمركزي، لإعادة انتخاب لجنة تنفيذية جديدة قادرة على قيادة المرحلة كحركة تحرر وطني.
صحيح أن المجتمع المدني لا يمتلك التفويض لإصدار قرارات سياسية، ولا يلعب دور سياسي ويقوم بتفويضه الرقابي والضغط والمناصرة، والمطالبة بإجراء انتخابات، وكي لا يتم استخدام المجتمع المدني ليكن أداة ولأهواء سياسية للقيادة ورهينة وفقا لتلك الأهواء والمصالح.
استقلالية المجتمع المدني تمنحه دوراً للتأثير وادارة النقاش الوطني والعمل على تذليل العقبات في ظل حالة الاحباط الوطني السائد، وانعدام الثقة بين المواطنين والقيادة والفصائل، وشبه الانهيار التي تعاني منه السلطة الفلسطينية وعدم قدرتها على تلبية الحد الأدنى من حقوق الناس.
وعلى المجتمع المدني من خلال دوره واجندته التي تعمل على وحدة الوطن، وتعزيز صمود الناس، ومواجهة السياسات الاسرائيلية التي تعمل على تدمير الشعب الفلسطيني، على المجتمع المدني أن لا يخشى التنسيق مع الفصائل الفلسطينية في الضغط والمناصرة والتشبيك.
فبين السياسة وحقوق الانسان شعرة، ولا يستطع أحد قطعها، فنحن لا نعيش في جزر منفصلة عن بعضنا البعض.
في العام الماضي من هذا الوقت تقريبا، طفت مسألة الانتخابات الفلسطينية على السطح من جديد، وكأنها الملهاة واستهلاك الوقت، ودارت نقاشات حول القانون والمعرقل لها وتوقيت اصدرا المرسوم الرئاسي، وفرضت شروط من أجل إجراء الانتخابات، وفشلت جميع الجهود نظرا لعدم جدية القيادة الفلسطينية التي تتحكم في القرار الفلسطيني، وحتى النقاش والحيز العام ومدى قبوله والمشاركة فيه والاستفادة منه وسماع ما يقوله عموم الشعب الفلسطيني ونخبه السياسية والثقافية والتي تصرخ بأعلى الصوت أن تجديد النظام السياسي مهم جدا وخطوة ضرورية، وممر اجباري لإعادة الاعتبار للمشروع الوطني والقضية الوطنية.
الانتخابات هي مبدأ مهم من مبادئ الديموقراطية، وهي مدخل لتداول السلطة في النظام السياسي الفلسطيني، وحق الفلسطينيين في المشاركة السياسية واختيار ممثليهم، وهي وسيلة ديمقراطية وقانونية لإعادة تجديد الشرعيات، وإتاحة الفرصة للشباب الفلسطينيين المحرومين من ممارسة حقوقهم والمشاركة في صنع القرار السياسي والوطني، وتعزيز صمود الفلسطينيين على أرضهم، وتكريس الهوية الفلسطينية، وتوحيد الفلسطينيين بعد أصبحوا مناطق في ما تبقى من وطنهم، وكذلك في الشتات والاستفادة من كل الطاقات الفلسطينية.
هكذا يجب أن يكون الوضع في منظمة التحرير أو في السلطة الفلسطينية، ومع الاعتقاد السائد أن الحالة الفلسطينية كانت تقوم على الشراكة والتوافق السياسي في حده الأدنى، وكذلك الاعتقاد بان حركات التحر الوطني والمقاومة لا تجرى فيها الانتخابات تحت الاحتلال قبل الاستقلال، وهو أمر صعب وله حساسيته، ومع هذا فالفصائل تجرى انتخاباتها الداخلية وجميعها جددت في قيادتها حتى ولو لحسابات موازين القوى داخل كل فصيل، فلماذا لا تجرى انتخابات عامة في مجمل مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني؟
وحتى مع الواقع الفلسطيني القائم وخصوصيته أيضاً لا يمكن التخلص منها بسرعة، وليس سهلا التراجع عن “مكتسبات الأمر الواقع” في الضفة والقطاع، ونحن على هذه الحال، حيث يتمسك كل طرف بالسلطة، وله رؤية سياسية مختلفة ومتباينة عن الآخر.
فالانتخابات التي أجريت في الأراضي الفلسطينية، وخاصة في مؤسسات السلطة، أحدثت تغيير في النظام السياسي الفلسطيني، لكن التغيير لم يكن فيما تمناه الفلسطينيون وذهب باتجاه تعزيز السلطة على حساب المنظمة، وعندما تم التفكير في اعادة ترميم المنظمة تم هندسنها على مقاس القيادة، وبقيت حركة فتح تتحكم بها، علاوة على كونها تعاني أمراض التفكك والإهمال والفساد، حيث إن هناك حاجة ملحة إلى إصلاح جذري في مؤسساتها.
لا شك في أن الانتخابات مهمة وضرورية لتجديد الشرعية ولإعادة الاعتبار للنظام السياسي الفلسطيني من خلال التوافق على رؤية سياسية واحدة، لكن هذا يتطلب إجراء الانتخابات في مؤسسات منظمة التحرير (المجلس الوطني) لإعادة ترميمها وإصلاحها، وفي المجلس التشريعي والرئاسة.
في ضوء ما نسمعه وما نقرا عنه من تفاهمات بين فتح وحماس، يبدو الرهان على انتخابات تحل مشكلات الفلسطينيين، و”تحسم” الخلاف الانقسامي القائم، والخشية من خطأ يوازي إعادة استنساخ تجربة انتخابات 2006، حين أجريت من دون الاتفاق على استراتيجية وطنية موحدة تجمع الكل الفلسطيني وتعيد الاعتبار إلى القضية الفلسطينية، فضلا عن ضرورة التوافق على أسس الشراكة السياسية التي تكفل حق الاختلاف على قاعدة الوحدة في إطار منظمة التحرير بصفتها المرجعية الوطنية العليا والممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
إن الانتخابات وما قد يترتب عليها ليست هي المدخل الصحيح لحل مشكلات الفلسطينيين وأزمة نظامهم السياسي، وعليهم قبل ذلك الخوض في تفصيلات كثيرة ومعقدة، وأصحاب النيات الطيبة هم من يفكرون بأن الأمور تسير بسهولة ويسر.
في الحالة الفلسطينية أصبحت الانتخابات، بحسب مفهوم يعتبرها أداة أو وسيلة لحسم الصراع الداخلي، لا محطة لتطوير النظام السياسي الديموقراطي التعددي، عبئا على القضية الفلسطينية، ولن تحل مشكلاتهم وهم مختلفون سياسيا. ومن دون التوصل إلى توافق بين “حماس” و”فتح” وباقي الفصائل الفلسطينية على أسس جديدة للنظام السياسي الفلسطيني، لن يتم تحقيق الهدف المرجو من الانتخابات، وهو إصلاح النظام السياسي الفلسطيني، وضمان المشاركة والتعددية والتزام المرجعية الوطنية العليا ممثلة بمنظمة التحرير. ففي الحالة الفلسطينية، أدت الانتخابات إلى تعميق أزمة الفلسطينيين، لإتمام المصالحة الفلسطينية يجب إعادة الاعتبار إلى النظام السياسي الفلسطيني، وأي خطوات غير جدية للتهرب من تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، ستبقي الوضع الفلسطيني عرضة للخطر.
ومثل هذه العملية تعني من حيث الجوهر إعادة الاعتبار إلى المشروع الوطني الفلسطيني وتعزيز قدرة الفلسطينيين على تحقيق أهدافهم، وهذا لا يأتي من خلال إجراءات شكلية أو لأغراض سياسية، واستمرار الخلاف على تنفيذها، أو تعميق الانقسام من خلال التوافق على إدارته بدلا من إنهائه، بما يتيح عمليا لكل طرف تعزيز سلطته وصولا للانفصال النهائي عن الآخر. ومع عدم الاتفاق بين حركتي فتح وحماس على صيغة للتوصل إلى إنهاء الانقسام وإتمام المصالحة، يظل الأفضل للفلسطينيين للتغلب على العوائق الداخلية والإقليمية والدولية، ان يتوافقوا على استراتيجية وطنية قائمة على برنامج الحد الأدنى والتمسك بالثوابت الوطنية والشراكة السياسية، بدلا من الذهاب إلى انتخابات تهدد بإعادة إنتاج الانقسام وهم في هذا الحال من الاختلاف.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط