كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نساء غزة.. صرخات بلا مساعدة

نساء غزة.. صرخات بلا مساعدة

تاريخ النشر: 2026-01-14 | 16:02

في زمن تتكاثر فيه الروايات الرسمية وتُصاغ فيه الخطابات الكبرى باسم «الصمود» و«المقاومة»، يكشف فيديو متداول على إحدى صفحات فيسبوك جانبًا آخر من الواقع في قطاع غزة، جانبًا مسكوتًا عنه، يخرج من الهامش إلى الضوء عبر شهادات نسائية مصورة، وسرد صوتي قاسٍ، يضع حكم «حماس» أمام مساءلة أخلاقية وإنسانية تتجاوز السياسة إلى صلب الحياة اليومية للمدنيين، وبالأخص النساء.

الفيديو، الذي اتخذ طابعًا وثائقيًا واضحًا، لا يكتفي بعرض مشاهد معاناة عابرة، بل ينسج سردية متكاملة عن واقع تعيشه النساء في غزة تحت سلطة الأمر الواقع، حيث تتقاطع الحرب والحصار مع منظومة حكم تُتهم بتكريس الولاءات على حساب الحقوق، وبتحويل الانتماء السياسي إلى شرط أساسي للبقاء والحصول على الحد الأدنى من الحماية أو المساعدة.

ومن خلال شهادات مباشرة لنساء مدنيات، يرسم الفيديو صورة قاتمة لحياة تُختزل في الخوف والجوع والحرمان، حيث تتحدث المشاركات عن تعرضهن لأشكال متعددة من العنف، بما في ذلك العنف الجنسي والابتزاز، في ظل غياب شبه كامل لأي آلية حماية مؤسسية، أو جهة قادرة على استقبال الشكاوى أو إنصاف الضحايا، ما يجعل الانتهاك واقعًا متكررًا لا استثناءً طارئًا.

ولا تبدو هذه المعاناة منفصلة عن طبيعة الحكم القائم في القطاع، إذ يركز الفيديو على فكرة أن الحقوق الأساسية لم تعد مكفولة بوصفها حقوقًا إنسانية، بل باتت مشروطة بالقرب من النظام، أو بالانتماء التنظيمي، أو بالولاء السياسي، ما يحول السلطة من إطار يفترض أن يحمي المواطنين، إلى أداة فرز وإقصاء، تُعيد إنتاج الضعف وتعمّقه.

النساء غير المنتسبات لحركة «حماس» يظهرن كضحايا مضاعفات، فهن يُستبعدن من المساعدات الإنسانية ويُحرمن من شبكات الدعم، ويُتركن لمصيرهن في مخيمات النزوح أو في بيوت مدمرة، دون غطاء سياسي أو اجتماعي، وكأن المواطنة فقدت معناها لصالح هوية حزبية ضيقة.

ويكشف الفيديو عن أن النزوح، الذي يُفترض أن يكون تجربة إنسانية قاسية بحد ذاته، يتحول بالنسبة للنساء إلى مساحة إضافية للانتهاك، حيث يختلط الفقر المدقع بانعدام الأمان، وتصبح الحاجة مدخلًا للاستغلال، في ظل صمت عام، وخوف من التبليغ، وغياب ثقة بأي جهة رسمية يمكن أن توفر الحماية أو المساءلة.

ما سبق يطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة السلطة في غزة، وكيف جرى استبدال مفهوم الحكم بمفهوم السيطرة، ومفهوم المسؤولية بمنطق الامتياز، بحيث تُدار شؤون الناس وفق معايير غير شفافة، لا تخضع لرقابة حقيقية، ولا تتيح للضحايا فرصة التعبير أو المطالبة بحقوقهن.

ويبدو أن ما يقدمه الفيديو ليس مجرد توثيق لمعاناة فردية، بل نقد ضمني لمنظومة كاملة، تُدار فيها الأزمات بمنطق أمني وتنظيمي، فيما تُترك القضايا الاجتماعية، وعلى رأسها قضايا النساء، في الهامش، أو تُختزل في شعارات عامة لا تنعكس على الأرض بسياسات حماية أو دعم فعلي.

كما يعكس فجوة متسعة بين الخطاب الرسمي الذي تتبناه «حماس»، والقائم على فكرة تمثيل المجتمع والدفاع عنه، وبين واقع تعيشه شريحة واسعة من النساء بلا صوت ولا منصة، في ظل تكميم غير معلن للأفواه، وخشية من العواقب التي قد تترتب على كسر الصمت أو توجيه النقد.

ومن اللافت أنع لا يقدم حلولًا جاهزة، ولا يدعي امتلاك أجوبة شاملة، بل يكتفي بإتاحة المساحة للرواية الأخرى، تلك التي لا تجد طريقها إلى الإعلام الرسمي أو الخطاب السياسي، وكأن مجرد كشف هذه الشهادات يُعد فعل مقاومة من نوع آخر، مقاومة للصمت، وللنسيان، ولتطبيع الألم.

وربما يضع هذا حركة «حماس» أمام اختبار مختلف عن اختبارات السياسة والميدان، اختبار يتعلق بقدرتها أو رغبتها في الاعتراف بضحايا حكمها، وبمسؤوليتها عن حماية الفئات الأضعف، بعيدًا عن منطق التعبئة والصراع، وبعيدًا عن تبرير كل إخفاق بالحصار أو العدو الخارجي.

وفي المحصلة، ينجح الفيديو في فتح نافذة على واقع مظلم تعيشه نساء غزة، واقع تتداخل فيه الحرب مع القمع الاجتماعي، والحصار مع التمييز، ليبقى السؤال الأهم معلقًا: هل يمكن لحكم يطالب بالشرعية والمقاومة أن يتجاهل معاناة نسائه، أم أن صمت هؤلاء النساء هو الثمن غير المعلن لاستمرار سلطة لا ترى في الحقوق أولوية، بل عبئًا؟.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط