كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نسويات طرز 2018

نسويات طرز 2018

تاريخ النشر: 2018-01-14 | 08:45

هجوم غير مسبوق على أيقونة السينما الفرنسية كاترين دونوف لمجرد أنها قالت غير ما تفكر فيه ملايين النساء في العالم، وكأنها ارتكبت جريمة لا تغتفر. الجميع يتحدث عما بات يسمى «قضية دونوف» من الأميركتين إلى مصر والأردن عبوراً بأوروبا. وكل ما فعلته الممثلة السبعينية التي لها، بحكم السن، حكمتها وتجربتها أنها شاركت 99 امرأة أخرى في إصدار بيان نشر في صحيفة «لوموند» الفرنسية منذ أيام، يقول: إن «الاغتصاب جريمة. لكن محاولة الإغواء ولو بشكل مستمر، لا تشكل جريمة بحد ذاتها، وجب ألا يتعرض بسببها الرجل لهجوم شوفيني متعصب». ويذكّر البيان أن رجالاً فقدوا أعمالهم أو خسروا سمعتهم، بسبب محاولات صغيرة، لمغازلة زميلاتهن. البيان طويل ويستحق القراءة والتمعن؛ لأنه يحذر من المبالغات النسوية، التي وصلت إلى حد التدخل في تفاصيل الأفلام التي تعرض، والروايات التي تقرأ، واللوحات التي تختارها المتاحف، أو الإعلانات التي تبث في التلفزيون، في محاولة لفرض سلطة جديدة لا تختلف عن ديكتاتورية المتطرفين، لأي فئة انتموا؛ ومن خالفوهن الرأي أو تجرأن على المعارضة اعتبرن «خائنات» و«متواطئات».
مجموعة نسوية أخرى أصدرت بياناً مضاداً للذي وقعته دونوف وشريكاتها، ولا تزال الاتهامات المتبادلة على أشدها، تشارك فيها وزيرات وصحافيات وكاتبات. وما أطلق الشرارة الأولى بطبيعة الحال، هي فضيحة منتج هوليوود هارفي ونستين الذي استخدم نفوذه وحاجة حسناوات السينما إلى خدماته ليتحرش بعشرات النساء الشهيرات، فلم يترك أنجلينا جولي ولا غوينيث بالترو ولا جيسيكا بارث. وجاءت المناسبة رائعة لمن يريدون الانتقام منه، وكذلك للنسويات المتربصات للثأر لأنفسهن. وأطلقت فنانات هوليووديات هاشتاغ «مي_تو» بالإنجليزية لينتشر كالنار الشرهة، ومثله بالعربية «أنا_أيضاً» أو «أنا_كمان»، وترجم إلى كل اللغات، كما هو معلوم وشاركت فيه ملايين النساء حول العالم، وحولن صفحات التواصل الاجتماعي إلى ديوان لتسجيل قصص التحرش بهن.
لا يمكن لعاقل أن يقرأ فظائع ما كتب دون أن يشعر بالهول أمام ما تتعرض له النساء ويعشنه بتكتم. وهو ما جعل مجلة «تايم» تختار هاشتاغ «مي_تو» شخصية العام التي حملت اسم «كاسرات الصمت». ليست المرة الأولى لا عربياً ولا غربياً، التي تستخدم فيها وسائل التواصل، وهاشتاغات موحدة، لفضح قصص التحرش وحث الرجال على احترام النساء اللواتي يشاركنهم الشارع والمترو والمقهى ومكان العمل، لكن الجمعيات النسوية، يبدو أنها عازمة على استغلال شهرة ممثلات هوليوود اللواتي أطلقن الحملة هذه المرة، لتوظيفها بما هو أبعد، معتبرات أن عام 2018 يجب أن يكون لحصاد ما زرعنه في السنة التي سبقتها.
لا ريب في أن النساء لا يزلن يعانين دونية في العمل والرواتب حتى في أعرق المؤسسات الغربية كما أعلنت محررة «بي بي سي» في الصين كاري غريسي، قبل أيام، وقدمت استقالتها من منصبها، مبررة قرارها بعدم التوازن في الرواتب وأنها تتقاضى نصف ما يدفع لزميل لها في المنصب نفسه. حتى في «غوغل» تتهم الشركة بالانحياز لتوظيف الذكور دون الإناث وإساءة المعاملة وشح الترقيات، كما أن المرأة تقتل وتعنّف في بلدان كثيرة ولا تجد من تشريعات تحميها، إلا أن بعض النسويات ذهبن إلى مبالغات، ستفقد بمرور الوقت الرجل إحساسه باختلافه، أو حتى رجولته، وهو ما لا يمانعنه أصلاً.
وصل الحال ببعض المتطرفات إلى حرمان بناتهن من ألعاب يخترنها بحجة أنها تنمي عندهن الجانب الأنثوي، أو يفرضن عليهن الشعر القصير لعدم تأجيج حسّ الإغراء. ويقرأ عن جنون النسويات الكثير، وهذا لا علاقة له بالحقوق واحترام إنسانية البشري وكرامته، بصرف النظر عن جنسه أو لونه أو حتى عمره.
والمثير فيما يحدث أن الرجال صمتوا عن الهجوم المستمر منذ أكثر من ثلاثة أشهر على وسائل التواصل حتى قيل إن كل هذه القصص المشينة التي رويت حول ملايين حالات الاغتصاب والتحرش والوحشية الذكورية، لم تجد من يرد عليها. لكن الأكثر إثارة هو أن يأتي الجواب من نساء، وتصبح المعركة أنثوية وشرسة جداً. وواحدة من النقاط المهمة التي يتحدث عنها بيان دونوف هي الفرق بالذهنية بين المجتمع الأنغلوسكسوني الذي انطلق منه الغضب النسوي والمجتمع الكاثوليكي الذي تبنّى الفكرة وذهب بها بعيداً. فمن عورات الجمعيات النسائية ميلها إلى نشر المفهوم نفسه وتطبيقه في مجتمعات مختلفة، وهذا لا يساعد في حل المشكلات بقدر ما يعقدها.
فالوضع في مصر، حيث صنفت القاهرة منذ سنوات الأولى عالمياً بين العواصم المكتظة في نسبة التحرش، ليست كنيودلهي، كما أن لندن ليست كنيويورك، ولكل مجتمع خصوصيته التي يعرفها نساؤه ورجاله.
الأمر في غاية التعقيد رغم محاولة جمعيات الدفاع عن حقوق المرأة تبسيطه كمعادلة رياضية واضحة. فما هو التحرش؟ الذي قد يبدأ بكلمة دافئة يُسمعِها شاب لزميلته في العمل وتذهب لتشتكي منه وتودي به، وقد يصل إلى الاغتصاب والعنف في حالاته القصوى. وثمة تحرش يستعاد رغم مضي عشرات السنين للثأر من رجل تسلق مركزاً، وأحياناً يدسّ بامرأة للإيقاع بأحدهم لغايات في نفس كارهيه.
كل هذا معلوم، ووضع شتى الحالات في سلة واحدة، وتحت عنوان موحد هو «التحرش»، أمر لا علاقة له بالحب والغزل، ولا حتى تحرير المرأة. والهجوم على الرجال حد القمع تحت عنوان «افضحي خنزيرك»، والتخويف والترهيب، لا يجعل المجتمع أكثر أدباً، ولا النساء أسعد حالاً.

عن الشرق الأسوط

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط