كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نسيان ياسر عرفات.. هل يفيد بشيء؟!

نسيان ياسر عرفات.. هل يفيد بشيء؟!

تاريخ النشر: 2015-11-12 | 09:34

مرت أمس، بهدوء غريب، الذكرى الحادية عشرة لوفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات. البعض في وسائل الإعلام الاجتماعية فقط انتبه للمناسبة، ولم تتذكرها وسائل الإعلام السائدة تقريباً. وفي الحقيقة، ربما لا تكفي إحدى عشرة سنة لإرسال عرفات إلى قاع الذاكرة على هذا النحو. لكن إبراز ذكرى وفاة "أبو عمار" -أو استشهاده إذا ثبت أنه أُخذ غيلة- سيعني فتح ملف شائك يطرح من الأسئلة أكثر مما يقدم من الإجابات. ولذلك، يتجاهلون ذكرى عرفات تهرباً من الاضطرار للحكم على الراهن الفلسطيني المرتبك، الذي أنتجته حتماً طريقة قيادة عرفات للحركة الوطنية الفلسطينية.
لو كان الفلسطينيون الآن في وضع أفضل وحققوا منجزاً إيجابياً، إذن لأحيوا ذكرى وفاة عرفات بطريقة مختلفة، وكذلك كان سيفعل الإعلام والمتابعون. كان من اللافت -مقارنة- عناية الإعلام العالمي بذكرى اغتيال إسحق رابين، شريك عرفات الأول فيما يُدعى "عملية السلام". في ذكرى اغتيال رابين، ظهرت مقالات في مختلف الصحف والمواقع الغربية الرئيسة. وفي المقابل، بحثت أمس عن اسم "عرفات" بالإنجليزية لأرى إذا كان أحد قد اهتم، فوجدت فقط بعض العناوين القديمة بتواريخها القديمة. وكان العنوان الأكثر تكراراً هو السؤال: "من قتل عرفات؟"، وكأن قصة الرجل تلخصت كلها في هذه المسألة!
المواقف متباينة كثيراً تجاه عرفات، لأن الواقع الذي أنتجه عملُه يصنع تبايناً في النظرات فقط، ولأن عمله لم يُسفر بعد كينونة محسوسة محددة الملامح يمكن الدفاع عنها أو إدانتها. ولذلك، سيتحدث المعظم عن عرفات الآن بطريقة مراوغة ومليئة بالشكوك، وسيطرحون الأفكار في صيغة أقرب إلى بالونات الاختبار وأبعد عن الجزم. ولذلك أيضاً، سيتجنب الكثيرون فتح الموضوع من الأساس، والتركيز على عناوين أكثر عملية. لكن معنى عدم استغلال ذكرى عرفات للكثير من الحديث عن تجربته، هو ميل إلى قطع الأمور عن سياقاتها. إنه تأجيل للمواجهة الحتمية مع مراجعة الخبرة الفلسطينية وتسمية الأشياء بأسمائها والتخطيط لما سيأتي.
الواقع الفلسطيني المرير الآن، سيقول إن عرفات قد تعرَّض للخديعة على الأقل. وكانت تلك بالضبط هي نقطة التحول الرئيسة في وجهات القضية الفلسطينية، والتي أوصلتنا إلى هنا. وإذا كان لي أن أجتهد برأي، فإنني أتصور أن عرفات فكر على نحو يشبه ما يلي:
بعد سنوات من القتال والمطاردة، خرجت المقاومة الفلسطينية من الأماكن العربية تباعاً. وعنى الخروج من بيروت في العام 1982 عملياً أن كل الطرق القريبة إلى الوطن قد انقطعت، بالمعنى العسكري. ما الذي يستطيع المقاتلون الفلسطينيون فعله من تونس أو اليمن؟ هل سيصنعون جيش تحرير هائلا يذهب إلى فلسطين بالبوارج والطائرات؟ هل يستطيعون ترتيب عمليات عسكرية نخبوية تؤثر حقاً في العدو من هذا البعد، بما يحتاجه ذلك من الاستخبارات واللوجستيات والتعاون؟ هل تستطيع منظمة التحرير الفلسطينية أن تكون بمقاتليها مؤسسة حرة نسبياً وقادرة على شيء، في ضيافة دول ذات سيادة؟ إذن، أريد قطعة أرض ولو صغيرة في فلسطين، أضع فيها قدماً وأحاول مرة أخرى من هناك.
أتصوَّر أن عرفات فكَّر هكذا من موضع اليأس وفقدان الخيارات: العالم كله يحكي عن السلام، والعرب يذهبون إلى هناك. أميركا نفسها تعد بوطن فلسطيني صغير على أرض فلسطين، واليهود موافقون. وحتى الرافضون لمبدأ الصلح مع العدو يعرفون ضيق الخيارات. إنهم ربما يريدون ضمانات أكثر على الأقل، لكن تحصيل الضمانات يتطلب امتلاك وسائل ضغط، وهي غير متاحة للفلسطينيين. ربما كانت متاحة أكثر عندما كانت المقاومة المسلحة أقرب إلى الوطن وأكثر حرية بقليل، لكنه لم يتبق الآن سوى المغامرة.
عندما أصبح عرفات في الداخل، حاول -كما أتصور- أن يربك حسابات العدو. تمسك بما تبقى من الثوابت وحرك الانتفاضة الثانية كطريقة للضغط. لكنَّ الذي سقط من حساباته هي حقيقة أن العدوَّ ليس خصماً سهلاً وقليل الحيلة أو الذكاء أيضاً. لا بُدَّ أنه كان يعرف جيداً تبعات جلب القيادة الفلسطينية إلى تحت يده وماذا يريد من ذلك، وكيف يدير التداعيات. تقيدت يدا عرفات تماماً وحصل ما حصل.
الحاضر نتاج حتمي للماضي، وتصحيحه يعني قراءة القصة من أولها. لا ينفع شطب عرفات -العمل والرمز- كنوع من العقاب. ذلك شأن عاطفي وغير عملي فقط.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط