كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نسيب شحادة خالدٌ في القُلوب والعُقول

نسيب شحادة خالدٌ  في القُلوب والعُقول

تاريخ النشر: 2018-11-06 | 11:10

الشقيق الغالي والصديق الأعزّ،

تعجَزُ كلُّ عبارات التعزية والرثاء عن الإعراب كما يُرام، عمّا يختلِجُ في قلوب ذويكَ: زوجتك الأبيّة الأثيلة ميّادة شقحة شحادة، التي لم تترُكْكَ لوحدك ولو هُنيهة حتّى رحيلك عن هذه الفانية، وأيّ جسد يفقِد رأسَه ولا يتوجّع ويتجزّع، بناتك الثلاث كريمات المحْتِد وأهلهنّ، أحفادُك الأعزّاء، أشقاؤك وشقيقاتك، من أسىً وجوىً، من حَسْرة ولوعة، لرحيلك عنّا وعن مُريديك الكُثْر بهذه السنّ المبكّرة. الموت، مفارقة الروح لجسد كلّ كائن حيّ، هو الحقيقة الوحيدة اليقينية لدى كافّة البشر على هذه البسيطة. ولو كان سبب الموت سؤالًا مستعصيًا في الرياضيات أو الفيزياء لحلّه المرحوم نسيب وطرحه أرضًا يتفعفل.
جعلك الربُّ الرؤوف يا غالي من بين الأبرار، الذين سينعَمون بالحياة الأبدية، حياةِ الله في الإنسان، الشرِكة مع الله. ”لكن كما يقول الكِتاب: الذي ما رأتْه عين ولا سمِعت به أُذُن، ولا خطر على قلب بشَر أعدّه الله للذين يُحبّونه“ (١ كورنثوس ٢: ٩).
كنتَ يا نسيب مثالَ الإنسان العقلاني، المتأنّي، الصريح، الحليم؛ مثال الزوج المخلِص، الأب الحنون، الصديق الصدوق. ضربت مثلًا يُحتذى به في مِضْماري التربية والتعليم على مدار عقود في مدرسة ينّي الثانوية، حيث قُمتَ برسالتك بتدريس مادّتين هامّتين، الرياضيات والفيزياء، بجدٍّ وعُمق، بصبرٍ وتفانٍ، بشغفٍ وجدارة. اختبرَ ذلك خيرَ اختبار زملاؤك، الأهالي ولا سيّما آلاف الطلبة من مختلف قرى وبَلْدات الجليل الأشمّ، الذين تخرّجوا الفوج تلو الآخر من مِعطفِك.
ما غرسه الأُستاذ الفذّ نسيب جريس حريز شحادة المتواضع كسنبلة القمح الملأى بالحَبّ، الذي لا يُشقّ غبارُه، في عقول فِلَذات الأكْباد وأرواحِهم من مَنطق رياضي، وطُرق تفكير وتحليل وتفْكيك، وحبّ العلم والمعرفة، سيكبُر وينمو جيلًا بعد جيل. المرحوم نسيب نِبراس، ولا أقول كان، فما البِذار التي ”نَعَفَها“ بِأَرْيَحِيّة في أرضٍ خَصِبة إلا خير دليل على صنيعه الوضّاح ورسالته النبيلة.
كان نسيب يغرِس في قلوب طلابه وعقولهم الثقةَ بالنفس، لم ينقطع عن تشجيعهم وعن تنمية قُدْراتهم بحِنْكة وسَداد رأي، والابتسامة مُرتَسِمة على مُحيّاه. كان يحكي أبلغَ الكلام وأعمقَه وهو هادىء، صامت، عيناه تبُثّان وتستقبلان ما هو مطلوب. ما أحوجَ مجتمعاتِنا العربية لمثل هؤلاء المعلِّمين المربّين، الذين يستحقّون هذا الاسم الرفيع، إنّ الاستثمار الأجدى يبقى في الإنسان.
مسيرتنا في هذه الدنيا قدِ افترقت، إلّا أنّ أواصرَ العَلاقة الطيّبة بقيت قائمةً متنامية بمرو الزمن. ذكريات حلوة تقاسَمْناها لن تذبُل ما حَييت. نعم، لم أسكُن زمنًا طويلًا في كفرياسيف، مسقط رأسي، مقارنة بسنوات إقامتي خارجَه، في الوطن وفي الغُربة، إلا أنّ البُعد الجغرافي لم يزِدني إلا قُربًا وتفَهّمًا موضوعيًا أعمقَ للأهل والأصدقاء، للحياة بعامّة وبفلسفتها، وانتماءً لأبناء جِلدتي، لوطني وشعبي ولغتي، عنوان الهُوية القومية والتراث العريق.
تمتّعت كثيرًا بمحادثاتنا الهاتفية التي لم تعرِف لا القيل ولا القال البتّة، ذاك الداء المقيت المتفشّي في مجتمعاتنا، وبلقاءاتنا، لا سيّما الأخيرة في الربيع الفائت، أيّام عيد الفصح المجيد. كان يطيب لكَ التحدّثُ مع وعن أحفادك الذين كانوا يتهافتون عليك تهافتَ الفراشات على النور.
المرحوم، شقيقي الغالي نسيب لم يلهَثْ، بل لم تطرَأْ على باله قطّ صرعاتُ مُوضة التكريمات التي أخذت في المدّة الأخيرة بالشيوع في مدنِنا وقرانا في البلاد.

عزاؤنا يا نسيب أنّك بجوار الفادي الحبيب، وأنّك خلّفت خلفًا فالحًا صالحا.

إنّ العطاءَ في الحياة سرٌّ من أسرار الخلود
يا رمزَ الرصانة والإصرار والنخْوة والجود
منحتَ من عِلمك الثَرّ بسخاءٍ، بلا حُدود

لا ولن أنساكْ حتّى بعد أن ألقاكْ!
الصبر، الصبر، ثم الصبر لنا جميعًا!

”ولكنِ الذي يصْبِرُ إلى المُنْتهى فهذا يخْلُصُ“ (العبرانيين ١٠: ٣٦)

إنّ الإفراطَ في الأحزان والبكاء لا يتمشّى مع الإيمان والرجاء

الشكر الجزيل موصول لكلّ من واسانا بهذا المُصاب الجلل.
لا أراكُمُ الله مكروهًا في عزيز!


أخوك البعيد والقريب جدّا جدّا

حسيب جريس حريز شحادة

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط