كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"نسيم الشوق" يهب رقيقا.. يبشّر بغيثٍ آت

"نسيم الشوق" يهب رقيقا.. يبشّر بغيثٍ آت

تاريخ النشر: 2018-04-19 | 08:47

لم تأت فكرة رواية "نسيم الشوق" للأديب جميل السّلحوت من فراغ، فكما عودنا دوما، يغوص في أعماق مجتمعه الفلسطيني ليلتقط قضاياه، يعيد إنتاجها من جديد بأسلوبه.. متجنبا التنظير والشعارات، يبثها عبر أعماله الأدبية في قالب مشوق جميل، يلقي ضوءا ساطعا عليها؛ ليراها القارىء بعيون الكاتب.
ظاهرة الزواج المختلط، الزواج من شريك يعتنق ديانة مختلفة، هي ظاهرة موجودة في مجتمعنا الفلسطيني العربي، على الرغم من أنها لا زالت غير مقبولة على المستوى الاجتماعي قبل المستوى الديني، إذ يبدو أنّ مفهوم " العيب" يغلب مفهوم " الحرام" في بعض الأحيان، فلماذا يتقبل المجتمع زوجة الابن الأجنبية التي عاد ابنهم معها من بلاد الغربة إلى الوطن، وقد تكون مسيحية أو حتى بوذية؟ ولا اعتراض على ذلك بعكس ابنة البلد التي تجد اللاءات أمامها تشكل عائقا يقف في طريق سعادتها وسعادة شريكها؟
 لم تحرّم الديانات الارتباط بشريك يعتنق ديانة أخرى، ولكنها وضعت شروطا لتنظيم العلاقة، لا أكثر ولا أقل، إلا أن المجتمع وضع هذه الظاهرة في مربع "العيب"، وفق عاداته وتقاليده، مما جعلها غير مقبولة، وتم استغلالها أداة لزرع الفتن وإراقة الدّماء، ونسوا أن الفتنة أشدّ من القتل.
وكما عوّدنا السلحوت أيضا، فلا بد من اصطحاب القارىء في جولات ورحلات في ربوع بلادنا الجميلة المغتصبة، للتعريف بجمالية فلسطين الخلابة، فكان يستغل كل فرصة ممكنة للحديث عن تاريخ وجغرافية وأصالة وجماليّة المكان.
لم يفوّت الكاتب فرصة إبراز قضية أسرى الحرّية، المعتقلين في سجون الإحتلال الاسرائيلي، بل اتخذها قاعدة انطلقت منها روايته بقوة، مرّر من خلالها رسائل عديدة هامة لها علاقة بظروف الأسرى ونفسياتهم، وضرورة إعادة تأهيلهم بعد تحريرهم من المعتقلات. ابتدأت روايته بمشهد خروج البطل من المعتقل، إذ أن " سهيل المحمود" أمضى عامين كاملين في سجن شطّة غربي مدينة بيسان، وسهيل ذاته الذي قرر العودة إلى مقاعد الدراسة، التقى زميلة له في الدراسة في معهد بيرزيت اسمها "ناريمان جريس" تعتنق الديانة المسيحية، فأحبها.. بعد أن وجد فيها الصفات التي يحلم بها، فهي الأصيلة الوطنية القائدة والجميلة أيضا، لم يجد في اعتناقها الديانة المسيحية أيّ مشكلة في الإرتباط بها.
كان ربطا موفّقا من الكاتب، قائدان وطنيان، هو يعتنق الدّيانة الإسلاميّة ، وهي تعتنق الدّيانة المسيحيّة، يقفان معا ضد الاحتلال وانتهاكاته بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، يصرّان على أن يجمعهما رباط الزوجية المقدس؛ ليكملا مشوارهما في ظل عش الزّوجيّة، يكونان أسرة جميلة مبنية على المحبة وتقبل الآخر دون عقد خلّفتها العادات والتقاليد الاجتماعية، التي تسيطر على حياة ومفاهيم المجتمع، هما على قناعة تامة بأنهما قادران على التصدي لهذه التقاليد والعادات البالية.
لاحظت مدى تعمق الكاتب في بناء الشخوص، كان موفقا جدا في وصف تناقضات مشاعر مديحة، التي دفعتها كرامتها للإعلان أمام الملأ بأن سهيل لا يعني لها سوى أخ، ولن تقبل الارتباط به أبدا، وعندما اختلت بنفسها، لم تدري أتلوم نفسها على هذا الموقف؟ فقد تكون تسرعت.. هل كان موقفا سليما؟ كان مونولوجا موفق جدا. لم تنم تلك الليلة وهي تتقلب في فراشها، كذلك عندما ذهبت إلى المدرسة، كان مزاجها مشوشا، لم تستطع إعطاء الحصة الدراسية للطالبات، شعرت بوعكة صحية.. فالحالة السيكولوجية تنعكس بشكل مباشر على الحالة الفسيولوجية، بعدها وجدت ضالتها بالأستاذ سامي متري الذي أنقذها من الغرق. وهو مسيحي أيضا، ولكن الفراغ العاطفي جعلها تفكر به، خاصة وأنها وجدت أرضا خصبة لذلك، أما ما لم أقتنع به هو سرعة اعتناق سامي للديانة الاسلامية، حتى قبل أن يأخذ الموافقة الصريحة من مديحة بأنها ترضى به عريسا بعد إسلامه! فلم يكن بينهما قصّة حب وعشق كبيرة تدفعه للتّخلي عن ديانته للزّواج منها بهذه السّهولة.
أمّا موقف أسرته الرّافضة فكان موفقا جدا.
وكذلك تحطيم زجاج سيارات والد ناريمان، وإشارة صليب مرسومة على مقدمتها، بعد موافقته على زواج ابنته من سهيل (المسلم). وقد مرّر الكاتب رسالة بأن هناك أيادي تلعب في الخفاء لإشعال الفتنة، كان ربط هذه الظاهرة بزرع وإثارة الفتن لفتة ذكيّة من الكاتب.
في الختام، رواية "نسيم الشّوق" حقّا بمثابة النّسيم العليل الرّقيق الذي يبشّر القارىء بغيثٍ آت، فالأمل يبقى دوما الشعلة التي تبقي على حياتنا، والتفاؤل يبقى البوصلة الذي يدلنا على الطريق الصحيح لمسيرة أفضل، فلنختر طريقنا وفق قناعاتنا، فالسعادة قرار، والإصرار قرار، والمبادرة قرار . فإن لم يتخذ المرء قرارا.. يكون قد اتخذ قرارا بعدم اتخاذه القرار.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط