كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نشأة الإخوان إلى فضيحة وقف الأمة

نشأة الإخوان إلى فضيحة وقف الأمة

تاريخ النشر: 2025-11-20 | 21:11

منذ نشأة جماعة الإخوان المسلمين  كانت فلسطين ولازالت رصيد تمويلي لا مشروع تحريري.. ولفهم ذلك وفهم فضيحة وقف الأمة، لا يكفي النظر إليها كحادثة منفصلة، بل ينبغي وضعها في مسار تاريخي طويل بدأ مع تأسيس جماعة الإخوان في 1928. منذ ذلك الحين، شكل التنظيم علاقة مزدوجة تجمع بين الدعوة والتنظيم، بين الدين والسياسة، بين فلسطين والتمويل. وهذا الخط المزدوج هو الذي قاد في النهاية إلى نماذج مثل وقف الأمة ومئات الجمعيات، التي تبدو خيرية في ظاهرها، وتنظيمية في جوهرها.

منذ الثلاثينيات والأربعينيات أدرك الإخوان قوة رمزية القضية الفلسطينية. في زمن ضعف الدولة الوطنية وغياب المشروع العربي الموحد، ظهرت فلسطين باعتبارها الرأسمال الروحي العاطفي والسياسي الأهم. ومنذ ذلك الحين، ربط حسن البنا بين المشروع الدعوي والمشروع الجهادي في فلسطين. لم يكن ذلك مجرد تضامن، بل تأسيس لخطاب يجعل فلسطين جزءا من شرعية التنظيم،فرفع شعار " الإسلام هو الحل".ومع هذا الخطاب ظهرت اللجان، والصناديق، وجمعيات الدعم، التي كانت تجمع التبرعات تحت لافتات دينية وجهادية.

في خمسينيات وستينيات القرن العشرين، ومع الصدامات السياسية، توسعت هذه الآلية لتتحول إلى شبكة تمويل دولية. الإخوان في الخليج وتحديداً السعودية،وفي الأردن أيضاً، ثم في أوروبا وأمريكا وأسيا، بنوا مؤسسات تحت عناوين مختلفة، من بينها اللجان الخيرية، والاتحادات الإسلامية، والمنظمات الحقوقية. وكلها استخدمت فلسطين كأداة رئيسية لجذب الدعم. فلسطين تحولت إلى لغة مشتركة بين كل أفرع التنظيم، حتى أصبحت جزءا من الهوية التنظيمية ذاتها.

في التسعينيات، ومع صعود الإسلام السياسي في الفضاء الإعلامي، ازدادت قوة هذه الشبكة. ظهرت محطات فضائية، قنوات إذاعية، دعاة مشاهير، مؤتمرات ضخمة لجمع المال. كانت فلسطين دائما محور الدعوة، وصندوق التبرعات الذي لا يجف. ومع الإنترنت بدأ عصر جديد. بات بالإمكان جمع المال من ملايين الناس في دقائق. وهنا ظهر جيل جديد من المؤسسات، بعضها يعمل بشكل قانوني، وبعضها يعمل في الظل، كلها تتغذى على رمزية القدس وغزة.

في العقد الأخير، ومع انتقال التنظيم الدولي إلى تركيا، ظهرت موجة جديدة من الجمعيات التي تحمل أسماء لامعة ترتبط بالأقصى. هذه المؤسسات كانت تقدم نفسها كواجهات خيرية، لكنها ترتبط بمنظومات تنظيمية ذات مركزية واضحة. وهنا دخل وقف الأمة إلى المشهد. المؤسسة قدمت صورة مثالية، برامج للأقصى، حملات لغزة، خطاب تعبوي مؤثر. لكنها عملت بنفس المنطق الذي حكم شبكات التمويل منذ عقود، حيث تغيب الرقابة وتغييب الإفصاح المالي، بينما يحضر الولاء التنظيمي كمعيار وحيد.

جاءت حرب غزة الأخيرة لتكشف الهشاشة الكاملة لهذه المنظومة. آلاف الحملات، مليارات الدولارات، وغياب تام للشفافية. وعندما اختلف اللصوص وصدر بيان من حماس يعلن رفع الغطاء عن وقف الأمة ومؤسسات مشابهة، انكسر الصمت التاريخي الذي كان يغطي هذه الشبكات. ثم تبع ذلك ما ظهر في الأردن وتركيا من تحقيقات حول جمع الأموال بدون سندات واضحة. بذلك تكررت الصورة القديمة نفسها: جمع تبرعات باسم فلسطين، واستغلال العاطفة، وغياب المحاسبة.

كما أن التاريخ يكشف شيئا إضافيا، وهو أن الإخوان لم يفصلوا يوما بين ستار العمل الخيري والعمل التنظيمي. فالخيري كان دائما ذراع التمويل، والتنظيمي كان مستفيداً دائماً. وتاريخياً تحولت هذه الجمعيات من مؤسسات لخدمة الناس إلى مؤسسات لخدمة التنظيم.

فضيحة وقف الأمة ليست حدثاً طارئاً، بل هي حصيلة منطق كامل عمره قرن من الزمن. منطق يقوم على توظيف الدين والقضية الفلسطينية لخلق شرعية مالية، ومراكمة رصيد سياسي، وتكوين شبكات نفوذ. ومن دون قراءة هذا التاريخ لن نفهم كيف أمكن لمؤسسات تحمل اسم الأقصى أن تجمع مئات ملايين الدولارات ثم تختفي عن المشهد عندما يطلب الناس دليلا على وصول أموالهم.

إن حماية العمل الإنساني اليوم يتطلب تفكيك هذا الإرث الأسود. لأن غزة لا تحتاج شعارات جديدة، بل تحتاج فصلا كاملا بين الدين والتنظيم، بين الإغاثة والولاء، بين فلسطين والتمويل. وما حدث في وقف الأمة ليس سوى الحلقة الأخيرة في سلسلة طويلة، سلسلة بدأت منذ نشأة جماعة الإخوان، ولم تنته بعد.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط