كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"نصائح - رسائل" بلير الى حماس وغيرها!

كتب حسن عصفور/ قبل أن يصل "وفد ابو زيد الهلالي" من شمال "بقايا الوطن"، قام رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ومبعوث "الرباعية الدولية" الى الشرق الأوسط بزيارة قطاع غزة، والتقى دون اعلان مسبق بوزراء من حكومة التوافق، المقيمين هناك، وبعض رجال أعمال من أبناء القطاع، لقاء كان له أن يمر كما غيره من لقاءات وفود أجنبية تأتي وتقول "كلاما عاطفيا" عن "مأساة أهل قطاع غزة"، وبعضهم يذرف "دمعة تلفزيونية للذكرى"..

 لكن بلير خالف كل المتوقع ليقدم "نصائح سياسية بالجملة" لكل الأطراف ذات الصلة بعملية السلام، والصراع والحرب، وإن كان العنوان الأبرز للنصيحة هو حركة "حماس"، عندما خصها تحديدا بالإسم والكلام..

بلير، قال بوضوح: " يساورني قلق شديد من أنه إذا تركنا غزة في الحالة التي هي عليها سيتجدد العنف ثم نشهد كارثة أخرى."

وأضاف، إن نجاح جهود السلام يتطلب "تحسينا كبيرا وعميقا في الحياة اليومية للفلسطينيين.. وتوحيد السياسات الفلسطينية..وتعزيز دور المنطقة في التحالف مع المجتمع الدولي".

كلمات تعلن بلا ريبة ولا ظنون خائبة، رغم انه بلير لم يتحدث يوما بهذه الصراحة المباشرة، يعلن أن "لا سلام بلا غزة"، وبلا وضع حل جذري للكارثة الانسانية التي تمر بها، لن يكون هناك حل سياسي للصراع، وتنبأ بتجدد ما يسميه هو وغيره من ساسة غربيين بـ"دورة العنف"..

ولكي لا تتجدد "الكراثة" يعتقد بلير أنه "توحيد السياسات الفلسطينية على قاعدة برنامج يؤدي الى قيام "دولة فلسطينية في حدود عام 1967"، تلك هي قاعدة وحدة الموقف الذي يدعو له بلير، وربط كل ما سيكون من "سلام وتحسين مستوى المعيشة" و"اعادة الاعمار" بالموقف الموحد، خاصة وأنه قال كلاما لم يقله من سبقه، بأن قطاع غزة منفصل عن الضفة الغربية ليس فقط "جغرافيا" بل هناك "فصل سياسي"..وهي المسألة الأخطر فيما قال مبعوث الرباعية، كلام يدفع السياسي الفلسطيني الى حالة استنفار شامل، لخطر الكلام على مستقبل المشروع الوطني..

بلير أكد، بلا مواربة أن لا "إعادة إعمار بلا مصالحة" و"لا مصالحة بلا موقف سياسي موحد يصل الى السلام".. وربط كل ذلك بالرسالة الأبلغ سياسيا الى حركة حماس، رسالة تكتسب قيمتها وأهميتها ليس فقط من مكانة القائل السياسية، ودوره في ترتيبات المشهد السياسي المستقبلي في حل الصراع مع دولة الكيان، لكنه قاله من قطاع غزة، وأمن حماس وشرطتها، من يقوم بحراسته..بلير خاطب حماس مباشرة بقوله:

" أن كل ذلك، - المصالحة - الاعمار - الموقف السياسي الموحد- تحسين حياة الانسان-، يأتي بتقديم حماس إيضاحات للمجتمع الدولي "هل هي حركة وطنية فلسطينية تخصص نفسها لتحقيق دولة فلسطينية، أم جزء من منظومة وحركة إسلامية ذات أبعاد إقليمية تختص بحكومات خارج غزة؟ هل لدى حماس الاستعداد لقبول دولة فلسطينية على حدود عام 1967 أم لا، مع كون مثل هذه الدولة الحل النهائي للصراع؟ في مثل هذه الحالة، فإن المجتمع الدولي سيتمكن من ترويج ودعم إعادة الإعمار جنباً إلى جنب مع المصالحة".

 

وأكمل بلير النصيحة السياسية الى حماس دون غيرها:"إن مصر يجب أن تحصل على ضمانات ذات مصداقية حول أمنها والذي يتأثر بغزة، مع ضمانات بأن غزة لن يتم استخدامها كقاعدة لأية نشاطات إرهابية في سيناء، وأنه سيكون هناك تعاون مع الحكومة المصرية لمنعه".

هل يحتاج المرء تفسيرا فوق ما هو مفسر بأن المشكلة التي أعاد طوني بلير توجييها الى "الداخل الفلسطيني": مطالبا باعادة قراءة عناصر الحل من زاويا مختلفة، وليس مستبعدا أن "رسائل بلير ونصائحه السياسية" للكل الفلسطيني، مع تمايز خاص لحركة حماس "نص متفق عليه" لما سيكون في المرحلة المقبلة.. لا اعمار بلا مصالحة، ولا مصالحة بلا موقف  سياسي موحد يؤدي الى قيام دولة فلسطينية في حدود 4 يونيو 1967، مع التأكيد انها "نهاية الصراع"، أي أنها ليست "هدنة طويلة الأجل" كما يتحدث بعض قادة حماس، وتقدموا يوما بها للطرف الاسرائيلي من خلال طرف أجنبي، كما عبر قطر وتركيا ايضا..

هل من ضرورة أن تعيد القوى السياسية الفلسطينية سلوكها وتراجع "رسائل بلير"، التي تجاهلتها ولم تقف عندها بمسؤولية وطنية، رغم كل التحفظات السياسية على القائل، ومن يخدم في نهاية المطاف، لكنه قال كلاما يستوجب التفكير والتعامل معه بعيدا عن حسابات الريبة التي يحملها كل أبناء شعب فلسطين له ومن  أرسله..

وليت قيادة حماس تعيد قراءة ما سمعت، وتقف أمام تلك الرسالة بما يتطلبه "الانتماء الوطني"، لتعلن أنها "حركة وطنية تحررية فلسطينية"، بلا "ارتباط بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين"، وأن "حرصها على أمن مصر هو حرص على أمن فلسطين" وأنه قبولها بالحل السياسي الذي سبق أن أعلنته بطرق خاصة، وكشف بعضا من جوانبه قبل فترة قصيرة وزير خارجية تركيا، بأنها على استعداد لقبول "حل الدولتين"، كم قال أوغلو، هو جزء من استراتيجية وطنية، وتأتي في سياق قبول والتعامل مع البرنامج السياسي الفلسطيني الذي أقرته المجالس الوطنية وأعادت تأكيده اتفاقات المصالحة، وحددت معالمه الأمم المتحدة في قرارها 19/ 67 لعام 2012..

والى الرئيس محمود عباس وكل القوى الفلسطينية، قطاع غزة منفصل سياسيا عن الضفة، وكأنه يقول أن التمثيل الفلسطيني مصاب بعطب ومرض، يحتاج علاجا جذريا، ويجب السرعة في تطويقه وإيجاد الحل له، قبل فوات الآوان..

رسائل في صيغة نصائح بعضها يستوجب التفكير بلا أي حساسية من قائلها..فهل يدرك من له كانت "رسائل بلير"، ام يتم رميها كما كل النصائح المفيدة في البحر، ميتا كان أم أبيضا..ونعيش في جدار العبث الدائم تحت خيمة "البلادة السياسية الكبرى"، مع الشعار الأعز لهم "يا دار ما دخلك شر"..!

ملاحظة: يجب العمل بكل السبل لتطهير مخيماتنا في لبنان من "أوكار الارهاب"..الكشف أن الارهابي منفذ الهجوم في كوبنهاجن فلسطيني من عين الحلوة، رسالة استنفار وإنذار..التحرك سريعا خدمة للوطن والقضية!

تنويه خاص: رحل الفنان الفلسطيني الكبير غسان مطر..غادرنا وهو عاشق لوطنه، حبه لفلسطين وللزعيم الخالد كان حاضرا في كل مناسبة..سلاما يا غسان..وطنك وشعبك أوفياء لك كما كنت أنت وفي لهما..لن تنسى أيها الفنان الجميل!

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط