كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نصائح كيسنجر وتحذيراته لأمريكا

نصائح كيسنجر وتحذيراته لأمريكا

تاريخ النشر: 2021-12-29 | 09:47

عاطف الغمري
عاطف الغمري

حتى الآن ما زال هنري كيسنجر يُتخذ مرجعاً في شؤون السياسة الخارجية في عهود الجمهوريين والديمقراطيين على السواء، وتبقى آراؤه عن علاقة أمريكا بالصين، تحمل الكثير من معاني النصح لدولته، والتحذير لها في وقت واحد.

يقول كيسنجر، إن أحد التحديات الجديدة في السياسة الخارجية، توصف بكلمة واحدة هي آسيا، ولا يجب أن تكون الولايات المتحدة دولة مسيطرة في آسيا، بل دولة تلعب دوراً يساعد على تحقيق التوازن في علاقاتها مع دول آسيا. ولو أننا نظرنا إلى الصين على أنها الدولة «العدو القادم»، لكان ذلك يعني فشل سياستنا الخارجية، وعلينا أن نتذكر أن الصين موجودة منذ خمسة آلاف سنة، وأنهم كانوا يديرون شؤونهم، دون الرجوع إلى نصيحة الولايات المتحدة.

وإضافة إلى آراء كيسنجر، فإن عدداً من المحللين في الولايات المتحدة، قالوا إن الرأي العام الأمريكي يفهم ويقدر أهمية استمرار علاقة المشاركة بيننا وبين الصين.

الآن، يعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن من وقت لآخر مقولته عن عودة أمريكا لقيادة العالم، كهدف رئيسي لسياسته الخارجية، وهو ما يفسره خبراء في أمريكا ذاتها، بأنه يعني الهيمنة، ورفضه ألّا يكون هناك منافس لها في ذلك، والأمر لا يخص بايدن وحده، بل هو عقيدة متجذرة في الفكر الاستراتيجي للولايات المتحدة.

من المفيد أن نستخلص هذا المعنى من صناع سياسة أمريكا الخارجية، والذين تولوا مسؤوليتها في عهود مختلف الرؤساء.

هؤلاء اجتمعوا في نقاش، كان ضمن محاوره معنى قيادة الولايات المتحدة للعالم. كان ذلك في مطلع القرن الواحد والعشرين.

وجاءت آراؤهم على النحو التالي:

 إن الولايات المتحدة، بعد انتهاء الحرب الباردة يجب أن تظل محتفظة بدورها كقائدة للعالم.

وإن كان قد لحق بهذه المقولة تساؤل يقول: هل نحن مستعدون لأن نتبوّأ موقع قيادة العالم، أم أننا لسنا مستعدين لذلك؟.

 بعض المشاركين علقوا على هذا السؤال بتأكيد ضرورة احتفاظ الولايات المتحدة بقيادتها السياسية للعالم، وإن لم تخلُ كلماتهم من الإشارة إلى عدد من النظريات السياسية التي ظهرت بعد انتهاء الحرب الباردة، حول دور أمريكا المستقبلي في النظام الدولي، وإن هذه النظريات أثارت جدلاً حول الدور الأمريكي المتوقع، باعتبار أن بعض هذه النظريات فشل في فهم التيارات الجديدة، التي توالى ظهورها في العالم.

وارتبط بذلك القول أن من أهم عوائق وصول أمريكا إلى هذا الوضع، هو افتقاد مسؤوليها عن السياسة الخارجية، للمعرفة بظروف الشعوب التي تطبق سياساتهم تجاهها، ونقص علمهم بثقافات هذه الشعوب، وما يحرك أفعالها، وردود أفعالها. وهذا النقص المعرفي لا يضمن نجاح هذه السياسات.

ولم يختلف أحد من الحاضرين مع الباقين عن أن العالم قد تغير من بعد نهاية الحرب الباردة عام 1989، وأن عصر الحرب الباردة يختلف تماماً عما نحن فيه الآن. 

كما أن الولايات المتحدة تواجه تحديات لسياستها الخارجية الرامية إلى المحافظة على دورها العالمي؛ حيث إن قدرتها على استمرارية هذا الدور، تفرض عليها الوفاء بما هو مطلوب منها في عصر متغير، مثل دفع السلام والاستقرار في العالم.

كما أن السياسة الخارجية لا تنجح في غياب تأييد داخلي لهذه السياسة، تتحقق بداية من التوافق بين الحزبين الرئيسيين – الديمقراطي والجمهوري – حول القضايا ذات الأهمية في السياسة الخارجية.

على ضوء هذه النظرة الشاملة لكل ما قيل على ألسنة صناع سياسة أمريكا الخارجية، فإنني أتوقف أمام معنيين طرحا في تلك الجلسات، أولهما أننا لكي نحافظ على دورنا في قيادة العالم، ينبغي لنا أن نفعل عدة أشياء، منها دفع السلام والاستقرار في العالم.

 وهو ما يعني من الناحية الواقعية، التخلص من سياسات تجميد أوضاع مهددة للسلام والاستقرار، منها على سبيل المثال ما يجري تجاه القضية الفلسطينية، وإدارة مفاوضات السلام بشأنها، بطريقة دوام مسيرة المفاوضات، وليس إيجاد تسوية للنزاع. وليس ببعيد عن ذاكرتنا ما فعله كل من بوش الابن، وأوباما، من إشعال الفوضى والاضطرابات والأزمات في دول الشرق الأوسط، بسياسات تزعزع السلام والاستقرار.

والمعنى الثاني، يتعلق بالداخل الأمريكي، وهو ما تحدث عنه كبار قيادات السياسة الخارجية بقولهم إن نجاح هذه السياسة يتطلب تأييداً سياسياً من الأمريكيين أنفسهم، وهو ما يتحقق عن طريق التوافق بين الحزبين.

إذن، فإن قضية استعادة أمريكا قيادة العالم – حسبما يعلن بايدن – تكتنفها عقبات تحتاج إلى أن تتخذ الإدارة الأمريكية الخطوات العملية لعلاجها. وكلها وردت الإشارة إليها، وعرض أسبابها، على ألسنة الذين شاركوا في تلك الجلسات التاريخية.
صحيفة الخليج

×
أخبار
الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط