كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نصر الله أربك الحلف الصهيو أميركي الرجعي برسائله متعددة الأبعاد

اللقاء المطول مع سيد المقاومة حسن نصر الله في قناة الميادين وعلى مدار ثلاث ساعات، شكل صدمة جديدة للكيان الصهيوني، لما انطوى عليه من معطيات تؤرق حالته الوجودية بالمعنى الإستراتيجي، والتي غابت عن بال العدو في خضم الأزمة السورية.

وشكلت محتويات اللقاء لطمةً لأطراف عربية وإقليمية رسمية، لما تضمنه من حقائق بشأن فشل مؤامرتها على سورية ، وشكلت كشفاً بأثر رجعي لعلاقة الإدارة الأمريكية بالإرهاب في سورية، وأن تركيا في احتضانها لداعش لم تخرج عن سياق الإستراتيجية الأمريكية.

ما أدلى به نصر الله في لقائه مع فضائية الميادين، انطوى على رسائل عديدة لكل من يهمه الأمر بشأن تطورات الأزمة السورية ، وبشأن الصراع مع العدو الصهيوني.

الرسالة الأولى موجهة للعدو الصهيوني تقول بلسان عربي مقاوم وصريح ما يلي:

أولاَ :أن انشغال حزب الله الجزئي، بالمشاركة في صد المؤامرة على سورية لم يؤثر من قريب أو بعيد، على قدرات وجاهزية الحزب لصد أي عدوان إسرائيلي وهزيمته ، وأن قوات المقاومة المتحفزة لملاقاة العدو الصهيوني ظلت ولا تزال في مواقعها ولم تذهب لسورية، وأن قوات الحزب الأخرى التي تتصدى للمؤامرة على سورية إلى جانب الجيش العربي السوري، لم تسحب من رصيد وإمكانات المقاومة في الميدان ، وكلاهما يكملان بعضهما في إطار التصدي للمؤامرة الصهيو أميركية الرجعية الارهابية.

ثانياً : أنه لا يوجد سقف لتسليح وسلاح حزب الله ، وأن ما يمتلكه من سلاح أضعاف مضاعفة لما كان يمتلكه في حرب تموز 2006 ، وأن ما يمتلكه من أسلحة في المجالات البرية والبحرية والجوية هي في المحصلة هي كل ما يمكن أن يخطر على بال الكيان الصهيوني.

ثالثاً: كشف عن البعد الاستراتيجي الذي يربط أطراف مثلث حلف المقاومة مشيراً إلى أن الطرفين الآخرين ( إيران وحزب الله) يضعان في حساباتهما الاستعداد للتصدي لأي عدوان إسرائيلي قادم على سورية.

رابعاً : كشف عن البعد الإستراتيجي في علاقة حزب الله وحلف المقاومة مع فصائل المقاومة الفلسطينية، مبيناً أن العلاقة مع الأطر العسكرية كانت ولا تزال قائمة، وأن الحزب يخطط لتفعيل هذه العلاقة واستكشاف السبل لتقديم الدعم اللوجستي لها ، وأنه في حال اعتدى العدو الصهيوني على جبهة ، فإن كل الجبهات ستفتح ضده في سياق تكاملي في إطار المعركة الواحدة والأهداف الواحدة.

خامساً: والبعد الأخطر في رسالته الموجهة للعدو الصهيوني ، هو أن الحزب لن يكتفي بتكتيك الدفاع الهجومي ، الدفاع عبر حرب العصابات والأنفاق والهجوم عبر سلاح الصواريخ ، بل طوره بالإعلان عن جاهزية المقاومة لنقل المعركة إلى مواقع العدو ميدانياً، عبر تحرير الجليل وما بعد الجليل ، ما يعني تحرير مدن فلسطينية محتلة منذ عام 1948 مثل : الناصرة وطبرية وبيسان والعفولة وأم الفحم وصولاً إلى أطراف مدينة جنين في الضفة الغربية المحتلة .

هذه الرسائل أذهلت العدو ، إذ أنه منذ ما أن انتهت المقابلة في الميادين حتى دخلت جميع وسائل الإعلام وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والحكومة الأمنية المصغرة في ورش عمل ، لتحليل ما جاء في المقابلة من معطيات ومعلومات ورسائل وحرب نفسية مبنية على حقائق وليس على فقاعات إعلامية .

وأكثر ما أرعب المستويين الأمني والسياسي في الكيان الصهيوني مما جاء في إجابات نصر الله ما يلي :

1-أنه وضع الملح في جرح العدو الصهيوني ،عندما بين للعدو الصهيوني " بأنه بعد ثماني سنوات من عدوان إسرائيل على لبنان، وما أعلنت عنه (إسرائيل) من الاستفادة من الدروس، ومن تكثيف للتدريب والمناورات للجيش وللجبهة الداخلية رأيناها تهزم على يد المقاومة في قطاع غزة، التي قاتلت في ظروف غاية في الصعوبة، غير الظروف المتوفرة للمقاومة في جنوب لبنان.. فكيف لحكومة العدو أن تخوض حربا ضد الحزب، طالما أنها تدرك بأن معركتها لن تكون سريعة وواضحة وحاسمة ؟! وأن إمكانية هزيمتها باتت منظورة؟

2-أن الحزب أعطى مدلولاً حسياً وتفصيلياً، لمضمون العلاقة الإستراتيجية مع سوريا من زاوية احتمالية مشاركة الحزب في صد أي اعتداء آخر على سورية .

كما قدم ترجمة لمسألة العلاقة الإستراتيجية مع فصائل المقاومة، من زاوية أن اشتعال جبهة الشمال في مواجهة العدوان الصهيوني سيتبعه اشتعال حبهة المقاومة في الجنوب انتصارً لجبهة الشمال وبالعكس.

3-أنه أضاف إلى مسألة تحرير الجليل في أية مواجهة قادمة، تحرير ما بعد الجليل، وأن كل بقعة في الكيان الصهيوني سيتم ضربها بما في ذلك المؤسسات الأمنية والعسكرية والاقتصادية والمطارات والمستوطنات وغيرها، كاشفاً عن ملكية الحزب لصاروخ " فاتح 110 " ما خلق هلعاً في صفوف المؤسسة الأمنية والعسكرية، التي ترى فيه كسراً خطيراً للتوازن، خاصةً وأن القبة الحديدية غير مؤهلة للتعامل معه وإسقاطه .

وذهبت وحدة الأبحاث في الاستخبارات الإسرائيلية إلى تعميق الأزمة الأمنية الإسرائيلية عبر إعلانها " بأن الحزب سيطلق 1500 صاروخ يومياً على ( إسرائيل ) في أي مواجهة قادمة ، وأنه يمتلك ترسانة من صواريخ أرض جو لحماية الأجواء اللبنانية ومرابض صواريخه ".

وأمام معطيات هذه الرسائل فإن العدو الصهيوني سيعد للألف قبل أن يشن حرباً أو اعتداءات جديدة على لبنان أو قطاع غزة ، وأنه بات مرتبكاً جداً حيال شن عدوان جديد على سورية ، ما يعني أن العدو الصهيوني سيكتفي فقط بتقديم دعمه اللوجستي لفصائل الإرهاب في منطقة القنيطرة.

الرسالة الأخرى موجهة للسعودية وأخواتها، مفادها : أن الفصائل الإرهابية التكفيرية التي قدمتم كل الدعم لها، بهدف إسقاط النظام في سورية، تمردت عليكم وحطمت إلى درجة التهميش والتهشيم الفصائل الإرهابية الأخرى التي شكلها بندر بن سلطان،وبالتالي بات حضور السعودية الميدان هزيلاً جداً ، ومن لا يملك قوة في الميدان يفقد قوة حضوره في ميدان التسويات.

وكشفت رسالة نصر الله ، عن مدى الإحباط واليأس الذي ألم بالقيادة السعودية جراء انفلاش دورها الميداني في سورية ، ووصلت الأمور بها إلى أن تتنازل عن كل مطالبها في سورية ، بمعنى أن تقبل بقاء النظام والجيش والحزب وأن شرطها الوحيد هو أن يتخلى الرئيس الأسد عن موقع الرئيس، في شخصنة بائسة للأمور.

الرسالة الثالثة موجهة للإدارة الأمريكية وأدواتها، مفادها أن ما لم تحققوه في الميدان لن تتمكنوا من تحقيقه في ميدان المساومات والتسويات، كاشفاً عن حقيقة مفادها : أن الأمريكان تراجعوا عملياً عن مطلب إسقاط النظام، وباتوا يسلمون بضرورة الحوار مع الرئيس الأسد، بل وببقائه على رأس الحكم في ظل أي تسوية قادمة .

وهذا التراجع الدراماتيكي للإدارة الأمريكية – حسب نصر الله - يعود إلى صلابة وصمود النظام العربي السوري على مدى ثلاث سنوات وامتلاك الجيش العربي السوري زمام المبادرة وانتقاله إلى حالة الهجوم الاستراتيجي ، وتحريره أجزاء واسعة من سوريا هذا ( أولاً ) وثانياً جراء انقلاب داعش على تنسيقها وتحالفها مع الإدارة الأمريكية بعد احتلالها للموصل.

وفي إطار هذه الرسالة أكد الأمين العام لحزب الله بأن دعم تركيا لداعش لا يخرج عن التوجهات الأمريكية ، مبيناً أن الإدارة الأمريكية ليست بوارد إنهاء وجود داعش في سورية والعراق خلال السنوات الثلاث القادمة ، وأنها تعمل على توظيف ورقة داعش لاستنزاف دول الخليج مالياً ، ولمحاولة فرض شروط على العراق من نوع السماح بعمل قواعد عسكرية أمريكية على أراضيها.

الرسالة الرابعة للداخل اللبناني مفادها أن الحزب معني باستمرار الحوار مع تيار المستقبل للحد من حالة الاحتقان الداخلي ، ولخلق ظروف ملائمة للتصدي للإرهاب الذي بات يهدد الجميع في لبنان ، وللتأكيد أن موقع رئاسة الجمهورية يجب أن يمنح لرئيس الكتلة المسيحية الأكبر في لبنان التي يرأسها الجنرال ميشال عون.

لكن النقطة الأهم التي أراد سيد المقاومة بلورتها في إطار هذه الرسالة هي "أن الحوار لا ولن يكون على حساب دعم الحزب للنظام في سورية في مواجهة المؤامرة الصهيو أمريكية الرجعية الإرهابية عليها " " وأن الحوار لا ولن يكون على حساب المقاومة ضد العدو الصهيوني ، وأن من حق المقاومة أن تتصدى لجميع الخروقات الإسرائيلية بما فيها الخروقات الجوية".

[email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط