كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نصرٌ بطعم الهزيمة

نصرٌ بطعم الهزيمة

تاريخ النشر: 2018-12-07 | 16:06

على الرغم من تحقيقها نصراً إجرائيا بعرقلة وإفشال مشروع قرار الإدارة الأمريكية الساعي لإدانة حركة حماس من على منبر الجمعية العمومية للأمم المتحدة، غير أن السلطة الوطنية الفلسطينية قد فشلت فشلاً ذريعاً في أن تحشد كافة حلفائها التقليديين للدفاع عن حركة حماس كتنظيم سياسي فلسطيني مدان بالإرهاب وفق الرواية الأمريكية .

لقد تجرَّدت الولايات المتحدة الأمريكية بصفتها دولة ذات سيادة وسياسة مستقلة حول العالم، تجردت لأن تكون هي ذاتها دولة إسرائيل، وألبست إسرائيل الثوب الأمريكي بصفتهما دولة واحدة يغيب عن أي مراقب محترف التمييز بينهما في الجمعية العمومية للأمم المتحدة..

لم يكن بوسع إسرائيل أن تحشد لذاتها من الدول الداعمة لمشروع قرارها الذي تبنته أمريكا بالأمس في الجمعية العمومية لإدانة حماس، لم يكن بوسعها أن تحشد عدد أصابع اليد من الدول ال 87 التي صوتت لصالح القرار..

وبالمقابل، لم يكن بوسع فلسطين أن تحشد ضد المشروع أكثر من ال 57 دولة التي رفضت مشروع القرار.

من الطبيعي أن تفرح إسرائيل بدعم أغلبية دول العالم للقرار على الرغم من سقوطه،، لأن إسرائيل اعتادت على مدار تاريخها في صراعها مع الفلسطينيين أن يقف معها في الجمعية العمومية بضع الدول وعلى رأسهم أمريكا، ولم تك تحلم يوماً لأن تقف معها الأغلبية إذا اعتبرنا غير المصوتين على القرار هم خارج دائرة الترجيح والاصطفاف..

ما كان لقطر وإيران وتركيا أن يلبسوا ثوب حماس للدفاع عنها، وما كان لهم أن يجمعوا من الدول حتى أنفسهم في وجه المشروع الأمريكي لو أن السلطة الفلسطينية قد تعاملت بروح الانتهازية السياسية للنيل من خصمها السياسي الداخلي والتي دأبت حماس على ممارستها لهذا الدور في كل صعيد ومحفل ضد السلطة ومنظمة التحرير على مدار تاريخها ليس بدءاً بمؤتمر دمشق والدوحة وغزة،، ولا انتهاءً بمؤتمر إسطنبول، ولا ختاماً بإنكار تمثيل الرئيس أبو مازن لفلسطين قبل شهرين، ولا بشيطنتها للسلطة وأجهزتها وحكومتها ورئيسها في كل المواقف والأزمان التي كانت فيها السلطة والشرعية الفلسطينية في أمس الحاجة لدعمها والوقوف معها من قبّل كل الأغراب وليس الحلفاء.

لقد كانت مهمة السلطة الوطنية الفلسطينية في أروقة الجمعية العمومية بالأمس هي الأصعب في المهام الدبلوماسية التي واجهتها على الإطلاق، فأوروبا كلها تقريباً ودول وازنة أخرى وقفت إلى جانب دعم القرار الأمريكي لتجريم حماس، وأمريكا بعظمتها وإمكانياتها وحلفائها وبكل أدواتها وقدراتها هي من يقود الصراع الدبلوماسي في قاعة الجمعية نيابة عن إسرائيل في وجه فلسطين، ويعلم الجميع واقع الانهيار السياسي والتطبيع في المحيط، وكذلك ارتفاع نبرة التهديد والوعيد الأمريكي العلني لكل من يقف في وجه إسرائيل وحمايتها من الإرهاب ومعاداة السامية.

لا يمكن تفسير المزاج السياسي العالمي ليلة أمس عندما صوَّت في نفس اللحظة تقريبا على قرارين أمميين يخصَّان فلسطين، أحدهما بالكاد حظي بربع تصويت دول العالم في وجه أمريكا، والآخر حظي بالأغلبية الساحقة لصالح فلسطين،، ولا يمكن تفسير ذلك إلَّا بتفسير واحد مفاده ومغزاه هو :

أن العالم يدعم فلسطين لنيل حقوقها ويقف معها حتى النهاية رغم إرادة أمريكا وإسرائيل،، وإنه "العالم" لا يدعم دفاع دولة فلسطين عن حماس ولا عن كيانها ولا مقاومتها ولا صواريخها ولا شرعية وجودها، وإنما هم وقفوا ضد القرار الأمريكي دعماً لفلسطين مثلما قالت السعودية ومصر في أكثر من إعلان (نحن لن نقبل مالا يقبله الفلسطينيون، وسنرفض ما يرفضونه) بمعنى أن العرب والمسلمين والعالم لا يقفون معنا لأجل عيون برنامج المقاومة ولا لعيون إطلاق الصواريخ على إسرائيل..

ما كان لأمريكا أن تقدم مشروع قرار ضد حركة حماس لو كانت الأخيرة هي ضمن المظلة الشرعية الفلسطينية، وما كان من أمريكا أن تدين حماس وتطالبها بكبح جماح الفصائل من حولها لولا أن حماس هي من يحكم ويرسم ويجسِّد إمارة غزة خارج دائرة الوطن .

إن سير حماس في طريق العناد وإبعاد غزة بعيداً عن الشرعية الفلسطينية، من شأنه أن يلحق أشد الضرر بالمشروع الوطني وبالشعب الفلسطيني كله، ويمهِّد لتكوين تحالف دولي ترأسه أمريكا لا حيلة لنا به سيعمل بكل الوسائل والطرق على افتعال حرباً غير مسبوقة تهدف إلى إعادة صياغة ديموغرافيا غزة وتشريد سكانها وحرثها بالصواريخ والقنابل ومن ثم اجتياحها على غرار العراق بذريعة أنها كيان إرهابي وجب التدخُّل لهدمه على رأس كل من فيه وبإرادة دولية على الرغم من كل شعارات النصر والتمكين ورغم أنف ضمير العالم الذي يتغنى به هنية ..

إن محاولة أمريكا الفاشلة لتمرير القرار لن تمنعها من إعادة المحاولة في القريب العاجل، وذلك سعياً منها لحرف وجهة الصراع الفلسطيني الاسرائيلي من أصل الصراع كصراع وطني تحرري لنيل الحقوق والسادة والاستقلال، إلى صراع عالمي يهدف للدفاع عن دولة إسرائيل من الإرهاب الذي تمارسه دولة حماس الإرهابية ضد دولة إسرائيل التي تنشد السلام لمواطنيها..

أخيراً،، لم يتبقى من الوقت الكثير لكي تدرك حماس بأن الزمن لا يعمل لصالح حكمها وحكومتها وإمارتها، وليعلم الجميع بأن إسرائيل أخذت الضوء الأخضر لشن حربها الأمريكية على غزة بموافقة غالبية دول العالم، ولن تنتظر لحيازة الثلثين لتبدأ جولة الحرب الجديدة التي لم نشهدها من قبل.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط