كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نضج سياسي وإنساني..متى!

نضج سياسي وإنساني..متى!

تاريخ النشر: 2024-06-22 | 20:04

ستقف الحرب مهما كانت نتائجها، ليعيش من يعيش من الفلسطينيين ومن العالم،  ليتأمل فقط فيما كان، وفي مدى إمكانية ما سيكون فعلا. وهل سيكون سهلا على جميع البشر نسيان هذا القتل الدموي والتدمير الشامل؟ هل من الممكن فعلا الحديث عن التطبيع مثلا مع ساسة دمويين؟

استخلاص: إن لم ينضج المجتمع اليهودي الاستيطاني في فلسطين المحتلة بعد هذه الحرب الشرسة بالاتجاه نحو تسوية عادلة تضمن كرامتنا جميعا، فلا معنى إذن لأي حديث، وفقط سيكون الرد بحرب وراء حرب ندفع جميعا ثمنها، وإن كان الثمن سيكون الوجود الاستيطاني نفسه. لقد آن أوان النضج من عقود، لكنه الآن صار حتمية وجودية.

كنت طفلا قرويا في أوائل السبعينيات؛ فلم أكن لأفسّر حزن الأقارب وأهل البلد يوم العيد، لم أكن أعرف أن حرب عام 1967، كانت ما زالت طازجة التأثير، كما لم أكن أعرف أن عمتي أديبة رحمها الله إنما كان حزنها على ابنها الذي استشهد عام 1968، كيف لطفل صغير يعرف تلك التفاصيل؟ فكل ما يسمعه: حطات الجيش، طواقي الجيش، واحدة منها صارت وعاء ماء للحمام في بيت الجيران، حرب الأيام الستة، وارتباط أسماء أهل البلد النازحين بعمان. ثم لنكبر حيث شاء القدر ذلك، لتزداد الأسئلة والأجوبة. ثم لنشهد حروب إسرائيل المحتلة على جنوب لبنان، وصولا لحرب عام 1982، التي كانت أيضا على اللاجئين واللبنانيين أيضا، بحجة وجود المقاومة.

سؤال مؤلم ظل يراودني في حروب إسرائيل علينا: لماذا تواصل دولة الاحتلال حربها على اللاجئين غير مكتفية بتهجيرهم عن أرضهم؟ وهل تعويضهم كما نصت أدبيات الأمم المتحدة يتم عبر اللحاق بهم في لبنان وغزة لقتلهم؟ هل كان القتل المستمر هو قتل الفدائيين والمقاومة؟ أم هو قتل اللاجئين والمقيمين؟ لقد أثبتت كل الحروب الهمجية ان الحروب انما كانت على البشر، فلم تنته المقاومة، فهي جيل وراء جيل، موجات من العاشقين للوطن والراغبين بوعي بإقامة دولتنا المستقلة، والمؤمنين بالعودة إليه أيضا.

وها هي حرب الاحتلال على قطاع غزة، الذي ما زال يقتطع، تثبت لمن يملك بصرا وبصيرة في الحد الأدنى منها، أنها على الإنسان وممتلكاته وأرضه ومزارعه ومائه.

لم تكن الإنسانية لتحضر في الفكر الإسرائيلي أبدا، لا الرحمة بالمدنيين، ولا بغيرهم من شجر وحيوانات، لكن مثلا قنص المحتلين لماعز يجري خوفا منقطعا عما تربى المحتلين عليه. إن الإلحاج الإسرائيلي على جعل قطاع غزة مكانا لا يصلح للعيش بهدف (الترحيل الطوعي كما وصف بن غفير)، سيجعل إسرائيل فعلا مكانا لا يصلح للاستيطان.

قبل بضع عقود، كنا نرى بعض المعارضين لما تفعله المؤسسة العسكرية، ولكن وصل المجتمع في دولة الاحتلال حدا لا يطاق بعد أن نخره اليمين؛ فمنذ بدء الحرب لم نشهد احتجاجا ضد الحرب على الفلسطينيين، وضد المجازر الرهيبة التي يقترفها "الساسة والعسكريون والأمنيون"؛ فكل المظاهرات التي نراها هدفها الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين ليس أكثر، أما عن شعب يباد فليس ذلك بمحرك لا المشاعر ولا الأفكار، فيا للعار الإنساني فعلا، عار ما بعد عار، كيف يقبل شعب مدني هذا، إلا إذا فعل هو في الحقيقة ليس شعبا، بل مستوطنين ناظم وجودهم الاستعمار ليس أكثر؛ فلا الدين أي دين يقبل ذلك أرضيا كان أو سماويا.

تلك عقدة ازدادت تعقيدا داخل مجتمع المستوطنين في فلسطين المحتلة، فلم ينضج لا الحاكم ولا المحكوم حتى الآن، بضرورة تسوية الصراع بالعودة الى أصوله. لقد خفت الجماعات الصغيرة التي كانت تؤمن بتسوية ما، ولفظت أنفاسها.

جدل إسرائيل لم ينضج، فهام منقسمون بين هذا وذاك، وكلاهما لن يحل الصراع، ماذا نفسّر استطلاع الرأي الذي أجرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أن 42% من الإسرائيليين يفضلون زعيم حزب الوحدة الوطنية بيني غانتس لرئاسة الوزراء لو جرت الانتخابات اليوم، مقابل 35% يفضلون رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو؟ كذلك ماذا نفسّر استطلاع "القناة 12" الإسرائيلية، الذي أظهر أنّ 30% فقط من المستطلعين يرون أن الاعتبار المركزي لدى رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو، في قراراته وتوجهاته، هو "مصلحة الدولة"، و61% منهم رأوا أن لنتنياهو اعتبارات شخصية وسياسية داخلية؟ نتساءل نحن الفلسطينيون، ماذا يفيد ذلك؟

قبل بضع أيام نشر في اليوم العالمي للاجئين تقريرا عن اللاجئين الفلسطينيين، الذين وصلوا ال 6 مليون وزيادة، فعل هذا التقرير يحرك ساكنا في ضمير مجتمع المستوطنين في فلسطين؟ كيف على مدار عقود يقبل إنسان أن يحل مكان آخر في بيته ومزرعته ومؤسساته؟

لو نوى الإسرائيليون التفكير لفكروا، فقد حسموا أمرهم جميعا ليس في التفكير في الاستلاب الذي مارسوه في الماضي، بل بما واصلوا السير على نهجه، إن ذلك يؤشر فعلا على المنظور اللاإنساني المسيطر على فكر المجتمع الاستيطاني، وهل كانت حكومات إسرائيل إلا نتائج انتخابات؟ لم يتغير مجتمع المستوطنين اليهود في فلسطين المحتلة بل زاد سوءا لم يعد حتى الحلفاء ليواصلوا القبول به.

هذا هو الطرف الآخر، طرف ما زال لا يرى غير نفسه، لقد كان بالإمكان أن يتحرك الشارع الإسرائيلي ليرفض الحرب على المدنيين الفلسطينيين، بجانب الطلب بعقد صفقة تبادل للأسرى، لقد فوّت المجتمع في دولة الاحتلال فرصة مهمة في تاريخ الصراع، ألا وهي استنكار قتل الشعب الفلسطيني، غير مدرك ان ذلك سيعود عليه بالخراب النفسي وجميع أنواع الخراب؛ "فدار الظالمين خراب يا سيدي"، هكذا ردد جدي حسن المثل الشعبي، والذي سبقه ابن خلدون بقرون حين قال ان الظلم منبئ بخراب العمران. لكن لا حكمة هنا ولا رحمة، ولا إنسانية، فحتى لو توقفت الحرب، فكيف سيعيش الكل ويتعايش مع هؤلاء المستوطنين، الذين يحكمهم منطق الغزاة قديما وحديثا؟

استخلاص آخر: لم تعد الشعوب خائفة.

ولعل بيت شاعرنا العظيم راشد حسين عن ثورة الجزائر : سنفهم الصخر ان لم يفهم البشر ان الشعوب إذا هبت ستنتصر، يجعلنا هنا نفهم الشعوب، بأنها شعوب العالم وليست فقط شعب الجزائر وشعب فلسطين، الم يصبح العالم اليوم قرية؟

تحررت الجزائر، وتتحرر فلسطين، وبتحررها سيتحرر العالم، بما فيه شعوب الدول الحليفة للاحتلال.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط