كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نضمامنا لاتفاقية مكافحة الفساد الدولية هل يعني مزيد من الافصاح عن المعلومات؟

ذكرت مؤخرا العديد من التقارير الصحفية، أن الامانة العامة للامم المتحدة وافقت وبشكل رسمي على الوثائق التي تسمح للفلسطينيين الانضمام لـ10 اتفاقيات دولية ترعاها الامم المتحدة. التي طلب الجانب الفلسطيني الانضمام اليها من بينها " اتفاقية مكافحة الفساد.

 وكان الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، قرر في الأول من أبريل/نيسان الجاري ، التوقيع على معاهداتٍ واتفاقياتٍ دولية، رداً على عدم إفراج إسرائيل عن الدفعة الرابعة المتفق عليها من الأسرى الفلسطينيين المحتجزين لديها منذ ما قبل اتفاقية أوسلو (1993)، وفشل المشروع السياسي القائم على التفاوض.

 وبارك الفلسطينيون هذه الخطوة لجهة ادارة دفة الصراع مع احتلال ينوي استمرار البقاء والسيطرة، لان الكثير من المحللين يعتقدون ان تعضيد وتقوية البناء الداخلي الفلسطيني هام للدخول في معركة من نوع جديد قديم مع المحتل، ويعتبر الاسترشاد باتفاقية مكافحة الفساد الدولية ربما احدى القنوات المؤدية الى تقوية العمود الفقري للجسد الفلسطيني في المنازلة القادمة.

 مزيد من الالتزام الدولي

 وعلى الصعيد المحلي للمواطن الفلسطيني، يعد التوقيع على اتفاقياتٍ، كالعهدين الدوليين، واتفاقيتي مناهضة التعذيب وحقوق الطفل، وغيرها، من شأنه أن يحسن من مستوى الحقوق الفردية للمواطنين. ذلك أن هذه الاتفاقيات تسمو على القانون الفلسطيني، وبالتالي، فإن السلطة الوطنية الفلسطينية وأجهزتها المختلفة، لا سيما الأمنية منها، ستكون ملزمةً بها، وفي حال انتهاكها، فإن الاتفاقيات نفسها تعالج أدوات الرقابة والمحاسبة الخاصة بكل منها. وتنص هذه الاتفاقيات على حقوقٍ أساسية عديدة للإنسان، منها حرية الرأي والتعبير، وحق التجمع السلمي، ومنع الاعتقال التعسفي، وضمان المحاكمة العادلة، وتجريم التعذيب، وهي حقوق انتهكتها السلطة الفلسطينية مرات ومرات، اضافة لاتفاقية مكافحة الفساد.

 ودوليا يعتبر حق الحصول على المعلومات الخاصة بالشان العام وادارة المال العام من اهم ادوات مكافحة الفساد، لذا يجب على المؤسسات الفلسطينية الرسمية، ابداء المزيد من الاهتمام واليقضة بشان التعاطي مع حقوق الانسان ( الان) ومنها حق الاطلاع والمعرفة.

 الى الان،لا توجد أي مؤسسة أو جهة حكومية إتخذت خطوات إيجابية نحو البدء بتفعيل التدفق الحر للمعلومات من خلال عمل إحصائيات حول كم المعلومات الموجودة لديها، وتصنيف تلك المعلومات بشكل يبين نوعية تلك المعلومات بما يخدم المصلحة العامة أو يلحق الضرر بها نتيجة الإعلان عنها.

 وعليه فلا يكفي أن نطالب المؤسسات الرسمية أن تستجيب لطلب الحصول على المعلومات، بل أن يجب إلى جانب ذلك ضمان الوصول الفاعل للعديدين من الناس من خلال قيام تلك الجهات بالنشر والتوزيع لمعلومات أساسية حتى في ظل غياب الطلب عليها، وخاصة أن عملية النشر والتوزيع أصبحت أكثر سهولة واقل تكلفة في ظل التكنولوجيا الحديثة.

 ومن هنا تنبع المشكلة الرئيسية في سياسة تلك الجهات والمؤسسات حول الإفصاح عن معلوماتها نظراً لسياسة السرية والكتمان التي تم توارثها عبر السنين، حيث تعتبر المؤسسات الفلسطينية التي ترعى الشان العام، الوثائق الرسمية ملكاً لها، بدلاً من أن تعتبرها وسيلة تملكها وتحفظها نيابة عن الشعب.

 فلا بد من قانون ينظم عملية حرية تدفق المعلومات بما يتفق مع القانون الإساسي والاتفاقيات الدولية التي أقرت هذا الحق، إلى جانب التدخل غير التشريعي الذي يدعم الخيارات المتاحة وخاصة من حيث التوعية الموجهة للمواطن والمؤسسات على حد سواء.

 حق الاطلاع حق اساسي

 إن حق الحصول على المعلومات هو حق أساسي للإنسان، ويسهم في دعم حرية الرأي والتعبير، وتنمية الديمقراطية والشفافية، ولقد ظهرت فكرة تبني التدفق الحر للمعلومات في العقدين الأخريين حيث تبنت معظم الدول هذه الفكرة وعبرت عنها في تشريعاتها الوطنية من خلال النص عليها في الدستور أو في القوانين.

 فيما يتعلق بالدول التي أقرت مثل هذا القانون نجد أن مملكة السويد من أولى دول العالم في إقرار حرية الإطلاع والحصول على المعلومات منذ العام 1766م، فيما أقرت الولايات المتحدة الأمريكية قانوناً بذلك في العام 1967م وتبعها تشريع في استراليا، ثم كندا ونيوزيلندة في العام 1982م.

 وفي منتصف العام 2007م تم إقرار القانون والعمل به في الاردن وهي أول دولة عربية، بينما تتم مناقشته في كل من اليمن وفلسطين والبحرين ودول عربية أخرى.. وهناك قرابة 30 دولة في العالم في مرحلة إقرار ومناقشة القانون.أما فلسطينيا فمشروع القانون الان يراوح ما بين طاولة مجلس الوزراء وطالولة الرئيس.

 إن الانفتاح المعلوماتي الذي نعيش فيه في مجتمعنا نتيجة انتشار الإنترنت ساعد على الإزدهار والانفتاح في عالم المعلومات، مما أسهم في أن يصبح الوصول الحر موضوعًا لكثير من المناقشات بين الباحثين، والأكاديميين، واختصاصيي المكتبات، ومديري الجامعات، ومؤسسات التمويل، والمسئول بالأجهزة الحكومية، ودور النشر التجارية، والجمعيات العلمية وغيرها، وبالرغم من أن هناك إجماعًا قويًا حول مبدأ الوصول الحر نفسه، إلا أنه ما زالت هناك تحديات كثيرة تقف دون التطبيق الواقعي الكامل له.

 ارقام تتحدث

 ما نشرته وزارة العدل ، إن ما نسبته (49%) من الفلسطينيين المستطلعة اراؤهم ليس لديهم أي معلومات عن المعاملات والسجلات الرسمية المرتبطة بمصالحه، وإن ما نسبته (70%) أكد أن سبب عدم معرفته بالسجلات والمعلومات بسب عدم إقرار قانون خاص بذلك، في حين أن ما نسبته (20%) عزى ذلك لغياب مراكز الإستعلام.

 وفيما يتعلق بنوعية المعلومات فقد طالب (90%) بالمعلومات الخاصة بعمل الحكومة، ومعلومات شخصية ومعلومات عن المعاملات الرسمية، بالإضافة عن معلومات عامة عن الدولة، وقد طالب (10%) بالمعلومات الأمنية، في حين أن (95%) عارضوا فكرة إعطاءالمعلومات للصحفي فقط و حجب هذا الحق عن المواطن.

 ومن أهم المشاكل التي نعاني منها في فلسطين نحو إقرار هذا القانون أن هناك العديد من الدراسات التي نادت بتفعيل مثل هذا القانون إلا انه لا توجد أي مؤسسة أو جهة حكومية اتخذت خطوات ايجابية نحو البدء بتفعيل هذه الفكرة من خلال عمل إحصائيات حول كم المعلومات الموجودة لديها، وتصنيف تلك المعلومات بشكل يبين نوعية تلك المعلومات بما يخدم المصلحة العامة أو يلحق الضرر بها نتيجة الإعلان عنها. كما أن مركز الإحصاء الفلسطيني ليس لديه أي إحصائيات حول حجم المعلومات المتوافرة في فلسطين.

 وعليه فلا يكفي أن نطالب المؤسسات الرسمية أن تستجيب لطلب الحصول على المعلومات، بل يجب إلى جانب ذلك ضمان الوصول الفاعل للعديدين من الناس من خلال قيام تلك الجهات بالنشر والتوزيع لمعلومات أساسية حتى في غياب الطلب عليها، وخاصة أن عملية النشر والتوزيع أصبحت أكثر سهولة وأقل تكلفة في ظل التكنولوجيا الحديثة.

خوف من الانكشاف

 ومن هنا تنبع المشكلة في موقف تلك الجهات والمؤسسات حول الإفصاح عن معلوماتها نظراً لتوجهات السرية والكتمان التي تم توارثها عبر السنين، حيث تعتبر الحكومات الوثائق الرسمية ملكاً لها، بدلاً من أن تعتبرها وسيلة تملكها وتحفظها نيابة عن الشعب. ولعل من أهم الآثار المترتبة على ذلك، عدم مقدرة المواطن من ممارسة حق المساءلة ومتابعة أعمال الحكومة التي انتخبها، عدم تفعيل مبدأ الشفافية. وتفشي الفساد بين المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، وايضا تراجع المواطنة والانتماء لدى الفرد وتراجع ايمانه بالمشاركة الفاعلة في اية فعاليات او تقبل تحديات ربما تفرض على الفلسطينيين الان، بعد فشل التسوية السياسية ولجواء اطراف الصراع الى التهديد والوعيد.

فضل سليمان

 مشرف الاعلام –امان للنزاهة والمساءلة.

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط