كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نظام الملالي في مرحلة الاحتضار السياسي: أزمات بنيوية تتعمّق ومقاومة تتّسع بلا هوادة

نظام الملالي في مرحلة الاحتضار السياسي: أزمات بنيوية تتعمّق ومقاومة تتّسع بلا هوادة

تاريخ النشر: 2025-12-30 | 14:08

انهيار الدولة من الداخل لا تعثّرها

ما تشهده إيران اليوم يتجاوز توصيف "الأزمة" إلى واقع تفكّك تدريجي لمقومات الدولة.  فالنظام القائم لم يعد قادرًا على أداء وظائفه الأساسية: ضبط الاقتصاد، إدارة المجتمع، أو إنتاج حدّ أدنى من التوافق الوطني. الانهيار المالي، وتآكل القدرة الشرائية، واتساع رقعة الفقر، ليست أعراضًا معزولة، بل نتاج مباشر لخيارات بنيوية اتخذها نظام الملالي حين جعل القمع والتوسّع الإقليمي أولويته القصوى، على حساب التنمية والاستقرار الداخلي.

سلطة بلا شرعية ومؤسسات بلا وظيفة

سياسيًا، دخل النظام مرحلة الفراغ الشرعي الكامل.  فإلغاء التعددية، وتفريغ الانتخابات من مضمونها، وتحويل البرلمان والحكومة إلى أدوات تنفيذية بيد الولي الفقيه، ألغى أي وهم بوجود "عملية سياسية". لم يعد النظام يمثّل الدولة، بل يحتكرها بالقوة.  ومع سقوط فكرة الإصلاح من الداخل، بات الشارع الإيراني يتعامل مع النظام بوصفه عقبة وجودية، لا سلطة قابلة للتصحيح.

القمع كاستراتيجية أخيرة للبقاء

في مواجهة هذا الواقع، لم يجد النظام سوى تعظيم القمع بوصفه أداة الحكم الوحيدة المتبقية. الإعدامات، والاعتقالات الجماعية، وتوسيع صلاحيات الأجهزة الأمنية، لم تؤدِّ إلى استعادة السيطرة، بل عمّقت القطيعة مع المجتمع. إن السلطة التي لا تحكم إلا بالخوف، تعترف ضمنيًا بأنها فقدت كل أدوات الإقناع والضبط السياسي.  وهنا تكمن خطورة المرحلة: القمع لم يعد رادعًا، بل محفّزًا على التمرّد.

المقاومة في الداخل: من الاحتجاج إلى التنظيم

في مقابل هذا التآكل، تشهد إيران توسّعًا لافتًا في بنية المقاومة الداخلية. لم تعد الاحتجاجات عفوية أو معزولة، بل باتت أكثر تنظيمًا وانتشارًا، تقودها شبكات شبابية ونسوية وطلابية كسرت حاجز الخوف وفرضت معادلة جديدة: الشارع لم يعد ساحة مضمونة للنظام. إن تكرار الانتفاضات، رغم القمع الدموي، يؤكد أن الانفجار الشعبي لم يُجهَض، بل جرى تأجيله، وأن عوامل اشتعاله تتراكم بهدوء ولكن بثبات. إن تكرار الانتفاضات، واتساعها الجغرافي، واستمراريتها رغم الكلفة البشرية العالية، وعمليات وحدات المقاومة، يكشف عن تجذّر الوعي الاحتجاجي داخل المجتمع. الأجيال الجديدة، المنفصلة نفسيًا وتاريخيًا عن سردية النظام، لم تعد ترى في بقائه خيارًا، بل خطرًا. ومع هذا التراكم، يلوح انفجار شعبي واسع لم تُحدَّد ساعته بعد، لكن شروطه باتت مكتملة.

المقاومة الخارجية وكسر الحصار السياسي

خارج إيران، يتّسع نطاق المقاومة السياسية والإعلامية والدبلوماسية، مستفيدًا من انكشاف النظام دوليًا بسبب سياساته الإقليمية وسجله الحقوقي. خارجيًا، لم يعد النظام قادرًا على احتكار تمثيل إيران. لقد نجحت قوى المعارضة في نقل المعركة إلى الفضاء الدولي، وتفكيك سردية النظام بوصفه "شريكًا عقلانيًا"، ونقل الصراع من نطاقه الأمني الداخلي إلى فضاء سياسي وحقوقي عالمي ليظهر على حقيقته كعامل عدم استقرار. هذا الامتداد الخارجي لا يكمّل الحراك الداخلي فحسب، بل يحصّنه من العزلة ويمنحه عمقًا استراتيجيًا، و يفضح هشاشة هذا النظام الفاشي ويُسقط عنه صفة "الاستقرار"، التي طالما استثمر فيها دبلوماسيًا.

نظام يسرّع سقوطه بيديه

بدل مراجعة سياساته، يواصل النظام تراكم الفشل عبر الهروب إلى الأمام، معتقدًا أن الزمن يعمل لصالحه. لكن المؤشرات كافة تقول العكس: استنزاف الموارد، تصاعد الغضب، وانكشاف دولي متزايد. إن استمرار هذا المسار لا يؤجّل السقوط، بل يسرّعه.

مسارات عملية لمواجهة أزمة إيران

أولًا: الاعتراف بحق الدفاع المشروع
يتعيّن الاعتراف بحق الشعب الإيراني، ولا سيما الشباب الثائر، في الدفاع المشروع عن نفسه في مواجهة القمع المنهجي الذي تمارسه أجهزة النظام، وعلى رأسها حرس النظام، باعتباره حقًا سياسيًا وأخلاقيًا مشروعًا.

ثانيًا: دعم البديل الديمقراطي
يشكّل برنامج السيدة مريم رجوي ذي النقاط العشر الإطار الواقعي الوحيد لإقامة إيران ديمقراطية، حرة، غير نووية، قائمة على فصل الدين عن الدولة وضمان الحقوق المتساوية لجميع المواطنين.

ثالثًا: تصنيف حرس النظام كمنظمة إرهابية
يُعد إدراج حرس النظام على لوائح الإرهاب الدولية خطوة أساسية لتفكيك بنية القمع، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، وقطع الطريق أمام استمرار النظام في زعزعة الاستقرار داخليًا وإقليميًا.

خلاصة استراتيجية

إيران تقف اليوم أمام منعطف تاريخي حاسم.  نظام الملالي لم يعد يواجه معارضة، بل مجتمعًا في حالة تمرّد صامت.  ومع كل يوم يمر، يقترب السؤال الحقيقي من لحظة الإجابة: ليس إن كان النظام سيسقط، بل كيف ومتى خلاصة استراتيجية

إيران تقف اليوم أمام منعطف تاريخي حاسم.  نظام الملالي لم يعد يواجه معارضة، بل مجتمعًا في حالة تمرّد صامت.  ومع كل يوم يمر، يقترب السؤال الحقيقي من لحظة الإجابة: ليس إن كان النظام سيسقط، بل كيف ومتى.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط