كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نظام تشليحي

البحث في رحلة شاقة عن قشة النجاة بين العُباب ليس بالأمر السهل مطلقاً ، لأن المرء ما أن يمتلك فن الحياة ، سرعان ما يغادرها ، كأن نقطة النهاية تلتقي عند نقطة المعرفة ، لهذا يجتهد الإنسان بكل ما أوتي من قوة كي يتجنب الانزلاقات والحفريات التى تعج بالطرقات الحياتية من خلال دماغ يتطور قياساته ومكاييله وأوزانه بالقدر الذي يسمح من يحمله بالتزويد المعرفي ، التى من وظائفها تتيح لمكتسبها التمييز بين أزمات التى يخلقها الناس ، نتيجة أزمة أخلاق صادرة من التكوين التربوي ، وأزمات تطل بشكل قسري بعد أن كان يسبقها انفراج ، تتطلب معالجة سريعة قبل أن تتفاقم وتصبح وباء يصطاد من هو عابر الطريق .
حقيقة ، ليس تبلّي على المجتمعات العربية ، فما يصيبها من مصائب أدت بإرباك حالها لهذه الدرجة من التخبط ، لم تكن ابداً ايديها بريئةُ من اقتراف معظم ما يجري بمصائرها المثقلة بالأعباء ، كونها تتحمل جُلّ الاخفاقات والمراوحة الكسولة في ايقاع أنماط حياتها ، وبالرغم من التفاوت بين البلاد العربية في توفير الخدمات الجيدة ، إلا أنها جميعها تعاني الآمرين ، وذلك يعود بالتأكيد إلى سوء توزيع الاولويات التى تندرج في الأغلب ، ضمن قنوات استهلاكية غير مجدية اطلاقاً ، لكن المواطن العربي ، دافع الضريبة ، المتضرر المباشر في الحقيقة من قلة الخدمات التى تبدو في أماكن معدومة وفي أُخرى أقل حضوراً ، تماماً كما هي فقيرة في مجالين ، هما ، غاية من الأهمية ، التعليم والصحة ، حيث ترتفع شأناً بالأمن والجيش رغم فشلهما المكرر عند جميع الاختبارات باستثناء بعض العواصم ، مما يدفع الدارسين الابتعاد عن مجال التعليمي كونه يوصف بالتعتيري ، لكن ما يجعل الفجوة شاسعة وآخذةً بالاتساع بين المواطنين ، الأغنياء والفقراء تشير بأن التمييز الحاصل ، يقع في المقام الأول على نمطية تفكير الإنسان العربي ، لأنماط الحياة التى يرغب بسلوكها قبل وقوعه على الحكومات ، اعتقاداً منه أنها الأنسب والآمن طالما أستطاع استحضار جميع تجارب الهاربين من دفع الضرائب ، حيث ترسخت جملة مفاهيم ، جاءت في الحقيقة على قياس مزاج الراغب من التفلت بالمشاركة في حمل المسؤولية ، التى لو دُفعت ضمن مخطط مدروس يُراعى الانفاق حسب الاحتياجات ، سيؤدي ، بالطبع ، إلى ارتقاء بالمجتمع على النحو التراكمي والأنجع ، رغم أن ، النابع لهذا التفلت ، واضح ، ويحال من الأكثرية المنفلتة على الدوام إلى معاقبة النظام الفاسد دون إيجاد حلول بديلة تؤدي إلى ذات الغرض كي تُجنب الجيل الحاضر والأجيال القادمة أن يتأثران من انسداد أفق التطور ، وقد يكون الملّفت بالمسألة أن الشعوب العربية تدفع ضرائب مضاعفة قياساً بما تدفعه الشعوب الغربية ، لكن بطريقة نخبوية عبر سلع معينة أو مركبات باهظة الجمارك ، مع أنَّ ، قيمة الجمارك تساق إلى قنوات معدومة الإنتاج بل تتبخر دون أن يستفيد منها متكبدها بطريقة تؤدي إلى حفظ حقه في المرات القادمة ، إذ ، رغب بتحديث المركبة ، لهذا أحياناً تفسر الأشياء نفسها بنفسها ، دون أن تحتاج لمن يفسرها ، فالخلل ظاهر بشكل لا مجال التخبئة ، لأن الفارق ملموس ، لا يحتاج لمن يدفع الآخر كي يراه ، ما دامت الخدمات التى يتمتع بها ، ميّسور الحال مكتسبة من الضرائب الأقرب إلى الخيال ، التى دُفعت من جيبه مسبقاً ، إلا أنها تأتي بسطوة ماله لا شيء آخر على الإطلاق ، وليست نابعة من توجه خدماتي محكوم باحترام الإنسان دون تمييز .
ما يتوجب استنكاره ، أيضاً ، أن الدول العربية بعد رحلة طويلة من تدفق الحكومات التى تعاقبت ، واحدة تلو الآخرى ، مازالت للأسف تعتمد نظام ( التشليح ) من خلال المراهنة على غرائز البشر ، حيث ترتكز موازناتها بالأساس على أمرين دون أن تشعر بأنها عالة على الشعوب ، دونهما تصبح الأمور مهددة بالإفلاس المؤكد ، فالضرائب المفروضة على السيارات والدخان تجعل الحقائق أكثر جليَّةً من أن يتوارى خلفها من يستمتع بالسبات المليء بالضجيج ، كأن ، لم يكفي عجز هذه الحكومات عندما أخفقت بتأمين شبكة مواصلات محترمة تحاكي العصر ، بل توغلت في إقرار عجزها من خلال معاقبة المواطن وشيطنته بتوفير حيلّ دائمية تجبره دفع الضرائب وهو يبكي من شدة الضحك الهستيري ، تماماً ، كالتبغ ، حيث تزداد ضرائبه بشكل مستمر ، ليس من باب حرصها على صحة الفرد أو لأنها تقتدي بالغرب كظاهرة حضارية في محاربة الوباء ، حيث ينطلق الأخير من همه لمعالجة فاتورة المصابين من أمراض التدخين ، الذي دفعه برفع الضريبة على المسبب ، بل ما يجري داخل المربع العربي عكس هذه النوايا تماماً ، فهناك تسهيل لا يكترث ابداً بصحة المدخن ، من حيث ، استيراد اسوأ انواع التبغ بالإضافة كونها مسألة لا تقع تبعيتها على كاهل مؤسسات الصحة بقدر وقوعها على الفرد .
من المهم أن تُلّقي الحكومات نظرة عميقة إلى القوانين القائمة منذ زمن ، كان القصور سائداً في وضعها ولم تفّلَت من التقليد الأعمى ، كي تعيد فحص الأنظمة المعمول بها من أول السطر ، فمسؤوليتها وضع خطط قادرة على تخفيف العبء عن كاهل المجتمع وذلك لا يحصل ، إلا ، إن أُوجَدتّ الدولة مقومات حقيقية تؤدي إلى توفير سوق مجتهد ، إنتاجي يحرر الحكومة من الارتهان التعربش على الماضي ، المخصي من أي وسائل تحريرية للأنظمة المتجمدة ، وينقلها من حالة الخمول الذهني إلى التحفيز الفكري الذي يوفر على الدوام حلول تعالج المسائل الطارئة والمزمنة ، لقد شهد العالم تصاعد خطير لمشتقات البترول ، الذي في الحقيقة أربك المجتمعات بما فيها الحكومات ، وعلى الرغم من تحمل الفرد عبء الارتفاعات الشبه مستمرة ، إلا أن المسألة ليست مقتصرة على المحروقات والحركة بقدر ما يعاني العربي في فصل الشتاء من تكبد هائل لفواتير التدفئة التى تضخمت حد الجنون ، ليس منّطقياً ، أن تكون الحكومة مسئولة عن جبي الضرائب وفي ذات الوقت تتخلى عن مسؤوليتها اتجاه حقوق الشعوب بالتدفئة والمواصلات والصحة والتعليم وغيرهم من خدمات تليق بالإنسان العربي المعاصر .
والسلام
كاتب عربي

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط