كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نظرة عاجلة على قرارات المجلس المركزي

نظرة عاجلة على قرارات المجلس المركزي

تاريخ النشر: 2018-01-19 | 09:52

وهكذا وبعد أربعين يوماً ينعقد المجلس المركزي الفلسطيني لبحث قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهوني ونقل سفارته إليها ، لقد تم عقد الاجتماع في رام الله تحت حراب الاحتلال وفي ظل التنسيق الأمني بين سلطة أوسلو والصهاينة ، هذا الاجتماع الذي قاطعته حماس والجهاد الاسلامي والقيادة العامة وحضره 87 عضواً من أصل 109 أعضاء والذي خرج علينا الاجتماع ببيان بعد مداولات لا يصلح أن تسميتها إلا بالمداولات الشكلية فكل شيئ قد سبق وأن تم الترويج له قبل الاجتماع من قبل قيادة الحكم الذاتي في رام الله ، بيان لا يعني شيئاً في مسيرة النضال الوطني سوى صدوره عن هيئة من المفترض أن تكون هيئة وسيطة بين المجلس الوطني واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، بيان لا يعني شيئاً على بالرغم من التطبيل والتصفيق الذي مارسته سلطة أوسلو ومن يدور في فلكها من المنتفعين لايهام الشعب الفلسطيني وامتداده العربي بأن ما أنجزه هذا المجلس هو انجاز ثوري يستحق التقدير والإشادة والتأييد، هذا البيان الذي وافق عليه 72 عضواً وعارضه 3 أعضاء مع امتناع 10 أعضاء عن التصويت يتضمن فرارا ت ظاهرها شيء ومعناها شيء آخر والتي يتبين من البعض منها ما يلي : 
1. التلاعب اللفظي المتعلق بوقف العمل باتفاقيات أوسلو وربط هذا الوقف برفض المجلس للوساطة الأمريكية وبما يستدعي البحث عن وسيط / وسطاء آخرين من أجل إعادة تشغيل حركة اتفاقيات أوسلو متناسين بذلك هروب فرقة " عرفات – عباس " من مؤتمر مدريد الدولي إلى الحضن الأمريكي وما جرى بعدها من مباحثات سرية أوصلتنا لاتفاق أوسلو الذي تم توقيعه في واشنطن 1993 وهو اتفاق العار الذي تنازل فيه عرفات ورعيته عن ما يزيد عن أربعة أخماس فلسطين التاريخية ومنح الاعتراف لدولة الكيان الغاصب مقابل حكم ذاتي هزيل حوله المجلس المركزي إلى ما يسمى سلطة وطنية فلسطينية ليتم تجاوز مصطلح " الحكم الذاتي " وليمنح رئاسته حق رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية واستغلال سيمفونية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني بما يسهل على تلك الرئاسة تقديم المزيد من التنازلات ويمنح العاملين في تلك السلطة الكثير الكثير من الامتيازات والألقاب التي تتنافى مع الواقع " لقب وزير ، سفير مثلاً " .
2. لم يقم المجلس بأدنى عملية تقييم لمسيرة السلام الموهوم " التسوية " من أجل مصارحة الشعب الفلسطيني والعالم بالفشل الذريع لتلك المسيرة يأتي فشلها وفشل أوسلو نتيجة لأساسها الخاظئ أولاً وعدم تكافؤ الأطراف ثانياً بين طرف يملك الحق ولكنه مستسلم يستجدي فتاتاً وطرف يملك كل شيء إلا الحق ولا يعطي شيئاً حيث لا يرتبط الفشل بقرار ترامب سيء الذكر ولكنه يرتبط بحزمة التنازلات التي قدمها عباس ومحموعته والتي ساعدت الصهاينة بتعميق الاستيطان وابتلاع الأرض وسرطنة المستعمرات وقبولها التفاوض حتى على ما تطالب به دولة لها على حدود حزيران / يونيو 1967 حين قبلت التفاوض على ما نسبته 61 % من الضفة الغربية ، لقد كان من الواجب على المجلس تقييم تلك المسيرة العبثية وإعلان فشلها بما يتفق وتلبية المطالب الوطنية بالانسحاب من عملية التسوية.
3. لم يبد المجلس ولو حتى ملاحظة واحدة للجنة التنفيذية وقيادة المنظمة لعدم تنفيذها قراره " المجلس " الذي اتخذه عام 2015 المتعلق بوقف كل اشكال التنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني، فلقد تجاهل المجلس كل ذلك وكأنه لم يكن ، وقرر من جديد وقف التنسيق ، وربما يعود في الاجتماع القادم لاتخاذ نفس القرار بصيغة تشابه قراراته المتكررة القاضية بتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية ، فلا وجود لآليات تنفيذية ولا محاسبة لقيادة المنظمة ، وكيف يحاسبها وهي التي تملك مفاتيح الرواتب والامتيازات واستمرار العضوية .
4. لقد كان التلاعب بالألفاظ حاضراً عندما استخدم البيان صيغة "تعليق الإعتراف بإسرائيل" بدلاً مما يطالب به الشعب الفلسطيني والذي كان متوقعاً بالإعلان الصريح والواضح عن سحب الإعتراف بالكيان الصهيوني والعودة عن خطيئة أوسلو والعودة للمطالبة بقلسطين التاريخية ، لقد ربط المجلس مبدأ تعليق الإعتراف إلى حين قيام " إسرائيل بالإعتراف بدولة فلسطين على حدود 1967 وإلغاء قرار ضم القدس الشرقية ووقف الاستيطان ، وللتوضيح فإن هذه الصيغة لا تعني إلا تأكيد المجلس على إضفاء الشرعية على " إسرائيل" وتأكيده التنازل عن 78% من أرض فلسطين التاريخية ، ولقد كان على المجلس هنا بيان موقفه من قرار مركز الليكود بضم المستعمرات والأراضي المصنفة ( ج ) للكيان فقرار الحزب الحاكم لا بد وأن يصبح قانوناً في ظل انجامه مع طلبات اليمين الصهيوني واليمين اليهودي الذي يسمي الضفة الغربية بالاسم التوراتي " يهودا " مما يعني أن عملية ضمها ل " إسرائيل " موقف صهيوني ديني لا بد وأن يتحقق ، لقد كان المجلس هتا كمن لا موقف له وكأن هذا الموضوع لا يعنيه بشيْ.
5. ومع تعليق المجلس المؤقت للإعتراف ب" إسرائيل" وربطه لفك التعليق بدولة على حدود 1967 إنما يؤكد بشكل جلي وواضح على حل الدولتين الذي ثبت فشله ، كما يؤكد على رغبته بالاستمرار في عملية التسوية الهزلية وبما يعني الاستمرار في نهج التنازل عن الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني ، لقد كان لزاماً على المجلس أن يطرح بديلاً وطنياً عن عملية التسوية لا أن يستعملكلمة التعليق المشروط للتمويه والتورية وذر الرماد في العيون .
6. أكد المجلس على حق شعبنا في ممارسة كافة أشكال النضال ضد الاحتلال وفقاً لأحكام القانون الدولي ، وهذا موضع تقدير ، إلا أن ما ورد بعد ذلك من نص يتعلق بالاستمرار في تفعيل المقاومة الشعبية السلمية ودعمها وتعزيز قدراتها وكأنه يحصر وسائل المقاومة بالشعبية السلمية ينفي ما يتيحه القانون الدولي من وسائل المقاومة بما فيها الكفاح المسلح مما يؤكد سعي المجلس لكسب ود رئيس السلطة الذي أكد أكثر من مرة على أن المقاومة لن تكون إلا مقاومة سلمية ... مما يعني بشكل قاطع أن كل ما تقدم ما هو إلا وسيلة للعودة لطاولة المفاوضات .
7. كرر المجلس وأكد بأن دولة فلسطين ، هي الضفة الغربية وقطاع غزة التي تم احتلالها عام 1967 ، نافياً بذلك ما وجدت المنظمة من أجله عند تأسيسها عام 1964، وهو تحرير فلسطين التاريخية من بحرها لنهرها ، وبما يؤكد أن تعليق الاعنراف وتعليق التنسيق وكل الزخرفة اللغوية لا تعدو كونها ذر رماد في العيون وسكب للماء على نار الانتفاضة التي كانت ستنفجر والقضاء على أي محاولة لتعزيز المقاومة .
وخلاصة القول ، فإني أرى بأن المجلس المركزي قد أفقد نفسه شرعيته كهيئة وسيطة بين اللجنة التنفيذية والمجلس الوطني ، وسجل خروجاً واضحاً عن منطق التاريخ ولغة الجغرافيا بتقزيمه فلسطين وتنازله المكرر عن 78% منها ، لقد كان على المجلس أن لا يلغي تاريخ المنظمة وأهداف تأسيسها، كان عليه أن لا يلهث وراء حل سقط بالممارسة ، فحل الدولتين لا يعدو كونه إلا خيالاً في ذهن سلطة أوسلو والمصفقين لها علاوة على فشله وعدم قدرته على تلبية حق عودة اللاجئين أصل القضية وجذوة نار اشتعالها... فكيف يطالبون بما سقط ، وكيف يتنازلون عن الأرض ، وكيف ألغوا نضالات الشعب الفلسطيني منذ عام 1917 وهم الذين استمعوا لمحاضرة غير مجدية عن تاريخ القضية الفلسطينية المعروف لديهم مسبقاً ، محاضرة ولا معنى لها إلا بث اليأس في النفوس باسستحالة الحل المتوافق مع تطلهات الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية ،وكيف تكون منظمتهم ممثلاً شرعياً ووحيداً وهي لا تطالب بالحقوق التاريخية الراسخة للشعب الفلسطيني وبما يتفق مع ميثاق تأسيسها .
عمان – الأردن

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط