كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نظرة موضوعية فى قضايا الحل النهائى للصراع الفلسطينى الإسرائيلى قضية اللاجئين وحق العودة(1)

نظرة موضوعية فى قضايا الحل النهائى للصراع الفلسطينى الإسرائيلى قضية اللاجئين وحق العودة(1)

تاريخ النشر: 2017-12-02 | 10:38

فى سلسلة من المقالات سنتناول بمنهج تحليلى قضايا الحل النهائى للصراع الفلسطينى الإسرائيلى، وستكون القضية الأولى قضية اللاجئين وحق العودة؛ والذين هم قرابة (800 ألف مواطن فلسطينى) غادروا وطنهم قسراً؛ تحت وطأة المذابح والتطهير العرقى؛ والتى ارتكبتها العصابات الإرهابية اليهودية بحقهم، لإحداث حالة من الذعر والإرهاب فى صفوف الشعب الفلسطينى . 
ففى نهاية العام 1948 وعشية إنتهاء الانتداب البريطانى على فلسطين، وإعلان العصابات المسلحة اليهودية فى حينه عن قيام دولة إسرائيل، واندلاع حرب فلسطين بين تلك العصابات المدعومة دولياً والدول العربية؛ الرافضة لاغتصاب أرض فلسطين، خرج الفلسطينيون من ديارهم وهم يحملون مفاتيحها؛ طلباً للأمن واحتماءً بالجيوش العربية؛ تاركين ورائهم بيوتهم؛ وأراضيهم وممتلكاتهم، آمليين العودة لها قريباً فور انتهاء الحرب، ومع نهاية الحرب وهزيمة الجيوش العربية؛ تحول أولئك ( 800 ألف مواطن فلسطينى) إلى لاجئين فى الشتات؛ أو نازحين فيما تبقى لهم من وطنهم فى كلاً من الضفة الغربية وقطاع غزة، فيما تبقى قرابة (150 ألف فلسطينى ) تحت الحكم العسكرى الإسرائيلى داخل ما يعرف بدولة اسرائيل، وكذلك بقيَ قرابة ( 100ألف) من الفلسطينيين فى مدنهم وقراهم فى ما تبقى من أراضى فلسطين فى الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو ما يعنى أن قرابة 80% من شعب فلسطين البالغ تعدداه حوالى المليون نسمه فى حينه؛ قد تحول بحلول العام 1949 إلى لاجئين، وهو ما يعنى أيضاً أن قضية اللاجئين؛ هى محور أساسى منذ اللحظة الأولى فى الصراع الفلسطينى الاسرائيلى، وليس أدل على ذلك من أن أول القرارات التى أصدرتها الأمم المتحدة؛ كان القرار 194؛ الذى ينص البند 11 فيه على حق العودة للاجئين لمن يرغب فى ذلك؛ وتعويضهم جميعاً على ممتلكاتهم التى فقدوها أثناء الحرب، وذلك بالنص الصريح الذى لا يقبل التأويل .
ومع مرور قرابة السبعين عام على قرار 194، والذى بقى دون تطبيق؛ نظراً لأنه لا يخضع للبند السابع، حاله فى ذلك كحال كل قرارات الأمم المتحدة فى الشأن الفلسطينى، ومع التطوارات الديمغرافية والسياسية للصراع، والاختلال الواضح فى ميزان القوة بين طرفى الصراع لصالح إسرائيل؛ والتى أصبحت تسيطر على كل أراضى فلسطين التاريخية بعد نكسة 67، فقد أصبح تطبيق القرار 194 أمراً بعيد المنال اليوم؛ خاصة أن القرار لم يُدعم لاحقاً بقرارات أخرى؛ تؤكد على حق أبناء وأحفاد أولئك اللاجئين؛ والذين وصل عددهم فى آخر إحصاء لما يزيد عن(خمسة ملايين ونصف المليون فى العودة) وهو ما فتح شهية إسرائيل للتلاعب؛ وإعطاء تفسيرها الكولونيالى للقرار، والذى يعتبر أن اللاجئين الذين يعنى بهم القرار هم من خرجوا عام 1948 فقط؛ وليس أولادهم وأحفادهم؛ على الرغم من أن تعريف اللاجئ الفلسطينى هو شأن دولى يخص الأمم المتحدة؛ والتى أصدرت القرار194 ؛والتى هى نفسها من أجرت آخر إحصاء لهم طبقا لوثائقها، والتى تصدرها وكالة الغوث (الأونروا)، والتى تعتبر كروت اللاجئين التى تصدرها لكل لاجئ؛ بمثابة وثيقة دولية؛ تُلزم كل دول العالم. وطبقا للقانون الدولى أن تتعامل معه كلاجئ بما فيهم دولة إسرائيل؛ والتى تسببت فى تلك المأساة الانسانية؛ والتى تستند فى إنشائها لقرار التقسيم، وهو قرار دولى، لكن إسرائيل كعادتها تضرب بعرض الحائط كل تلك القرارات، وتأخذ ما تريده بمنطق وشرعية القوة.
وطبقاً لهذا المنطق الذى من الواضح أن التسوية الحالية ستستند إلى العديد من الوقائع الذى فرضها هذا المنطق على الأرض؛ أصبح من غير الواقعى أن يأمل أى لاجئ أن تُسفر أى تسوية بمحددات الوضع الراهن عن عودته، فعلية لما يزيد عن خمسة ملايين لاجئ لمدن وقرى أبائهم وأجدادهم داخل الخط الأخضر فى فلسطين التاريخية، بمعنى أن أى تسوية قادمة للصراع؛ لن تمنح فى أحسن الأحوال حق العودة؛ إلا لمن تبقى على قيد الحياة من أولئك اللاجئين، و بحسبة بسيطة سيكون أصغرهم سناً فى عمر السبعين؛ وكيف بمقدور إنسان بهذا العمر أن يعود لقريته أو بيته إذا ما أصرت إسرائيل أن يعود بمفرده . 
وتبقى قضية التعويض عن الممتلكات هى الحل الممكن، خاصةً إذا ما عرفنا أن إسرائيل على مدار السبعين عام الماضية؛ كانت تدير بعيداً عن الأنظار سياسة استراتيجية ممنهجة لتسوية ممتلاكات اللاجئين؛ باعتبارها أملاك غائب، وأن المؤسسة السياسية والقانونية الإسرائيلية؛ قد أقرت خلال العقود السبعة الماضية، جملة من القوانين تجعل من المستحيل على أى لاجئ العودة؛ أو حتى الانتفاع من ممتلكاته عن بعد . 
إضافة إلى ذلك إن دولة إسرائيل تجندت بكل مؤسساتها الرسمية والمدنية والاستخبارتية؛ وعبر وسائل الضغط والترهيب والترغيب والإغراء المالى؛ من تسوية أوضاع العديد من تلك الممتلكات عبر صفقات مالية مع أصحاب الشأن، ولو صحت أقوال رئيس الوزراء الأردنى السابق عبد السلام المجالى؛ والتى أدلى بها مؤخراً فى لقاء متلفز، وأكد خلالها أن آلالاف من اللاجئين الفلسطينيين فى الأردن؛ قد أجروا تسويات لممتلكاتهم فى فلسطين التاريخية بصمت، وبعيداً عن الأنظار؛ وذلك فى الفترة الممتدة من تاريخ عقد اتفاق وادى عربة وحتى اليوم، وإذا ما عرفنا أن الأردن يحتضن قرابة 40% من عدد اللاجئين الفلسطينيين فى العالم اليوم، فإننا بذلك أمام حقيقة أن نسبة كبيرة من قضية اللاجئين تُسوى بعيداً عن الأنظار وعن طاولة التفاوض كذلك ، وأن ما تبقى من قضية اللاجئين سيتم تسويته بنفس النمط؛ وذلك ضمن الحل الإقليمى المقترح.
وهو ما يفسر إصرار إدارة ترامب على أن تكون صفقة القرن ضمن الإطار الإقليمى، وهو ما يعنى أن دول الإقليم العربية ستتكفل بالنسبة الباقية من قضية اللاجئين، بعيدا عن أى مسؤولية قانونية أو تاريخية على دولة الاحتلال؛ ضمن سياسة توطين اللاجئين حيث يقيمون اليوم فى الشتات؛ وفى قطاع غزة الذى من المرجح أن تشهد حدوده توسعة كبيرة؛ لاستيعاب ما يتعذر توطينهم حيث هم؛ كاللاجئين الفلسطينيين فى لبنان مثلا، وهو ما يفسر من جانب آخر إصرار إدارة ترامب على أن يشمل حل الصراع عبر صفقة القرن قطاع غزة، وهو ما يوضح كذلك الضوء الأخضر الأمريكى لإنهاء الانقسام الفلسطينى مع تظافر الجهود الاقليمية والدولية لتوحيد البيت الفلسطينى كأحد شروط إنجاح صفقة القرن .
إنها السياسة التى تبنى قواعدها دوما طبقاً لموازين القوة؛ وان كانت غاشمة ظالمة، وليس طبقاً لميزان العدل أو الحق، لكن القوة وإن كان بمقدورها إلغاء ميزان العدل والحق لكنها لن تنهيه . وسيبقى العدل والحق حياً يستنهض القوة العادلة... قوة الحق، لتعيد لميزان العدل والحق اعتباره .
يتبع ... (قضية القدس)

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط