كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نظرية الاستثمار في الخصم وتطبيقها في الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي ...!

نظرية الاستثمار في الخصم وتطبيقها في الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي ...!

تاريخ النشر: 2025-04-25 | 13:28

منذ نشأتها، دأبت إسرائيل على توظيف الصراعات الداخلية الفلسطينية، لا لمجرد استغلالها اللحظي، بل لتحويلها إلى أدوات استراتيجية تخدم مشروعها الاستيطاني وسياساتها التوسعية، وهو ما يمكن قراءته بوضوح من خلال نظرية "الاستثمار في الخصم".
هذه النظرية، التي تقوم على مبدأ الإبقاء على العدو في حالة ضعف دائم دون القضاء عليه، بهدف استخدامه سياسيًا وأمنيًا، تجسدت بشكل جلي في تعاطي إسرائيل مع حركة حماس، منذ نشأتها في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، مرورًا بانقلابها على السلطة الفلسطينية عام 2007، وصولًا إلى لحظة الانقسام الفلسطيني الممتدة حتى اليوم.
أولاً: النشأة المزدوجة لحماس واستراتيجية "صناعة خصم بديل"
لم تكن إسرائيل بعيدة عن المشهد عند ظهور حركة حماس، بل أن تقارير عديدة – بما فيها وثائق من داخل الإدارة الإسرائيلية – كشفت عن غض الطرف الإسرائيلي، وربما التسهيل في بدايات تشكل الحركة، كجزء من محاولة إضعاف منظمة التحرير الفلسطينية (م.ت.ف)، التي كانت آنذاك قد بلغت ذروة الاعتراف الدولي كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.
سعت إسرائيل إلى خلق "خصم بديل" داخل الجسم الفلسطيني، يستند إلى مرجعيات دينية متشددة ومواقف سياسية مناوئة للتسوية السياسية، كوسيلة لتفتيت الوحدة الوطنية الفلسطينية من جهة، وإفشال جهود المجتمع الدولي في إنهاء الصراع وفق حل الدولتين من جهة ثانية.
ثانيًا: انقلاب حماس في غزة 2007 – نقطة مفصلية في الاستثمار الاستراتيجي ...
شكّل انقلاب حماس على السلطة الوطنية الفلسطينية في قطاع غزة عام 2007 نقطة تحول مفصلية في المشروع الاستثماري الإسرائيلي في الخصم الفلسطيني.
لقد قسّم هذا الانقلاب الجغرافيا الفلسطينية، وعمّق الانقسام السياسي والمؤسساتي، وخلق واقعًا ملائمًا لإسرائيل، يمكن تلخيص أبعاده فيما يلي:
1. ضرب وحدة القرار الوطني الفلسطيني، فبانقسام الضفة عن غزة، ضعفت القدرة التفاوضية الفلسطينية، وفقد الموقف الفلسطيني المشترك زخمه أمام المجتمع الدولي، ما أتاح لإسرائيل الادعاء بعدم وجود "شريك فلسطيني موحد" يمكن التفاوض معه.
2. تبرير تعطيل الاتفاقيات الدولية ...
استخدمت إسرائيل انقلاب حماس مبررًا لوقف التزاماتها تجاه الاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير، لا سيما اتفاق أوسلو، واعتبرت أن سيطرة "حركة إرهابية" – بحسب تصنيفها – على غزة يعفيها من الاستحقاقات السياسية.
3. تعزيز الرواية الأمنية داخليًا وخارجيًا ...
شكل وجود حماس، ومواقفها الرافضة للاعتراف بإسرائيل، ذريعة مثالية لتسويق الرواية الإسرائيلية في الغرب حول "التهديد الدائم"، مما برر تصعيد العمليات العسكرية المتكررة على القطاع، وتحويل إسرائيل إلى ضحية في نظر الرأي العام الغربي.
4. تأبيد الحصار وتدمير غزة تدريجيًا وصولا الى التدمير الكامل حاليا ....
منذ سيطرة حماس على غزة، فرضت إسرائيل حصارًا شاملًا على القطاع، دعمته بموجات متكررة من العدوان العسكري، أسفر عن تدمير البنية التحتية للقطاع وتكبيد الفلسطينيين خسائر بشرية ومادية جسيمة، دون أن يسعى الاحتلال لحسم عسكري نهائي، في تكريس واضح لمنطق "الإضعاف المدروس" لا الإنهاء الكامل للعدو.
ثالثًا: تغطية الاستيطان وتوسيع رقعة السيطرة ...
بفضل الانقسام، ركزت إسرائيل جهودها في الضفة الغربية، حيث ضاعفت من وتيرة التوسع الاستيطاني، وصادرت الأراضي، وشرعنت البؤر الاستيطانية، في ظل انشغال الفلسطينيين بصراع داخلي لا طائل منه.
كما وظفت ذريعة "الخطر من غزة" لتعزيز تواجدها الأمني والعسكري في الضفة، وبناء جدار الفصل العنصري، وتمرير قوانين يهودية الدولة، ما مهد فعليًا لفرض واقع الدولة الواحدة بواقع عنصري، يقوض مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة.
رابعًا: الاستثمار في الانقسام كأداة تهجير قسري أدى الانقسام، واستمرار معاناة قطاع غزة بفعل الحصار والفقر والبطالة، إلى موجات تهجير متصاعدة، حيث دفعت الظروف القاهرة أعدادًا متزايدة من الشباب والعائلات إلى الهجرة القسرية، ما يخدم الرؤية الصهيونية القائمة على تفريغ الأرض من سكانها الأصليين، وتغذت هذه السياسة من استمرار سيطرة حماس على القطاع، وغياب أفق سياسي وطني جامع، وانعدام الثقة بالحلول.
خامسًا: فرض حلول تُجهض الحقوق الوطنية ...
إن الهدف النهائي لهذا الاستثمار الإسرائيلي في الخصم الداخلي، يتمثل في خلق بيئة فلسطينية عاجزة عن فرض شروطها أو الحفاظ على حقوقها الوطنية، لتصبح فريسة سهلة لما يسمى بـ"الحلول الاقتصادية" أو "السلام الإقليمي"، أو حتى مشاريع "الكونفدرالية" مع الأردن، وهي جميعها صيغ تهدف لتصفية القضية الفلسطينية وتكريس الواقع الاحتلالي.
ختاما ليس من المبالغة القول إن إسرائيل لم تكن لتتمكن من تحقيق هذا القدر من السيطرة والتمدد، لولا استثمارها الدقيق والمدروس في الانقسام الفلسطيني، وعلى وجه التحديد في حركة حماس وسلوكها السياسي.
لقد حوّلت إسرائيل هذا الخصم إلى جزء من منظومة تبرير الاحتلال، ومسوغاته الأمنية والدولية، دون أن تقدم على إنهائه، لأنها ببساطة تستفيد من بقائه.
وهنا يكمن التحدي الأكبر للفلسطينيين: أن يدركوا أن الوحدة الوطنية ليست خيارًا عاطفيًا أو ظرفيًا، بل هي المعركة الحقيقية ضد المشروع الاستعماري العنصري الإحلالي اليهودي الصهيوني، وضد محاولاته لتحويل الشعب الفلسطيني إلى مجرد ورقة في يد المحتل.
فلا مقاومة حقيقية بدون وحدة وطنية حقيقية وشاملة، ولا تحرر دون مشروع وطني جامع يعيد توجيه البوصلة نحو مواجهة الاحتلال، لا تغذية الانقسام الذي لا يخدم إلا عدونا الوحيد: إسرائيل.

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط