كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نظرية ترامب المزعومة "الواقعية المسؤولة"

نظرية ترامب المزعومة "الواقعية المسؤولة"

تاريخ النشر: 2017-08-24 | 08:30

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإثنين الفائت، ما وصفه بأنّه "استراتيجيتنا الجديدة"، بشأن أفغانستان وجنوب آسيا، وأسماها بمبدأ "الواقعية المسؤولة"، وقد حاول فعلا توضيحها، ولكن ما يقلق المراقبين أنّه لم يحدد آليات لما يريد.
كانت أفغانستان أثناء الحرب تجسيدا لسياسة أميركية واضحة، بخطط تنفيذية محددة، هي سياسة الاحتواء التي تطورت عقب الحرب العالمية الثانية، وتقوم على عدم الدخول في مواجهة مفتوحة مع الاتحاد السوفياتي، والرهان على التآكل الداخلي في دول يحكمها الشيوعيون، مع منع توسع هذه الدول، خصوصاً عسكرياً، واستخدمت أدوات الحرب بالوكالة بشكل خاص لمواجهة أي توسع سوفييتي. وتجسّد هذا في أفغانستان نهاية السبعينيات، ففي وقت كان الأميركيون يجرّون السوفييت لحرب تسلّح، تؤدي لاستنزاف اقتصادي داخلي يؤدي للمزيد من السخط الشعبي على الأوضاع المعيشية، تم تمويل المجاهدين الأفغان وتسهيل حضور المجاهدين العرب لباكستان وأفغانستان، "لمواجهة الشيوعية".
عندما حدثت اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، دُمجت أفغانستان والعراق، في سياسة المحافظين الجدد، التي تسمى سياسة بناء الأمم (nation building)، حيث يعاد تشكيل المجتمعات لتتبنى ثقافة وقيما ومبادئ جديدة. وهذا ما أعلنه الرئيس جورج بوش العام 2002 حول أهداف حرب أفغانستان. ولكن سرعان ما تراجعت هذه السياسة مع فشلها.
كان باراك أوباما (2009 - 2017) صاحب فكرة الخروج من أفغانستان ولكنه حاول في البداية تسوية الأمور، ووصل الأمر لوجود 100 ألف جندي أميركي العام 2011. ولكن كل شيء فشل، فلم يجر بناء شعب جديد، ولا دولة ومؤسسات فاعلة، فالفساد والخلافات بين حلفاء واشنطن، كما الانقسام الإثني والعرقي والقبلي لم تؤد إلا لمزيد من الصراع هناك ورفض الأميركيين.
بعد سقوط استراتيجية بناء الشعوب زمن بوش أصبح هناك شبه اتفاق على الأهداف الأميركية في أفغانستان، وحددها ترامب في خطابه، بأنّها؛ ألا تتحول أفغانستان وجوارها ملاذاً للجماعات التي تريد مهاجمة الولايات المتحدة الأميركية، والثاني عدم وقوع الأسلحة النووية الباكستانية بيد هذه الجماعات. وعملياً لولا هذه المخاوف لترك الأميركيون وخصوصاً ترامب أفغانستان لتطحن نفسها بالحرب، ووفروا الإمكانيات المنفقة هناك.
كان ترامب حريصاً جداً على القول في خطابه إنّ "لعبة بناء الأمم" انتهت، ولا يريد أن يحدد للأفغانيين كيف يعيشون، أو كيف يحكمون أنفسهم. وهذه هي النظرية الواقعية التي لا تولي اهتماما بنوع النظام السياسي في الدول الأخرى. بل ذهب ترامب حد القول إنّه قد تنشأ ظروف في المستقبل للقبول بحركة طالبان، كجزء من المعادلة. ولكن في الوقت ذاته قال إنه سيستمر في دعم إنشاء حكومة فاعلة هناك، ومشترطا دورا أكبر لباكستان في محاربة الإرهابيين داخلها، وبالتالي الاستمرار بتقديم المساعدات للأفغان لمواجهة "العدو المشترك"، وهذا ما يجعله يسميها "الواقعية المسؤولة" التي تدرك أهمية ما يحدث في الدول الأخرى على أمن الولايات المتحدة.
هذه الأفكار تتضمن بلورة لتصورات ترامب لفلسفته في السياسة الخارجية، ولكنها لا تتضمن خططا تنفيذية، وهو يقول إنّه لن يحدد جدولا زمنيا أو خططا متى سيتحرك، بل سيفاجئ الأعداء بحركته، وسيترك تحديد الزمن لتغير الشروط على الأرض.
من شبه الثابت في السياسة الأميركية ومنذ نحو العام 2006، أي في آخر عامين لإدارة جورج بوش، أنّ فكرة هندسة الشعوب لن تنجح، وأنه يكفي العمل على تقوية الدول لتحكم أرضها ولا يكون هناك فراغ يؤدي لانتشار الجماعات الإرهابية. وكانت المخاوف أن ترامب يريد أن ينسحب للداخل كما قال في حملته الانتخابية، وأن ينفذ وعوده ترك أفغانستان. والآن يتراجع ويقول إنه لن يفعل بل سيزيد قواته هناك، ولكنه لن يعود لسياسات بناء الأمم. ويترك الكثير للتخمين ماذا سيفعل؟ وتذكيره بالانجازات العسكرية ضد داعش في العراق، مع الإشارة ليوم قد تكون طالبان فيه جزءا من المعادلة في أفغانستان، كأنه يقول سنحقق انتصارات عسكرية تفرض مفاوضات أو ترتيبات جديدة.
لو حقق ترامب هدف الحكومة القوية في أفغانستان مع حرية الأفغان في تحديد مسار حياتهم، دون أن يشنوا هجمات على الأميركيين، سيكون هذا انتصارا كبيرا له، ولكن السؤال الذي سأله خبراء السياسة الأميركيون، كما يستدل من قراءة آرائهم، هو "متى وكيف سيفعل ترامب ذلك؟".

عن الغد الأردنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط