كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"نعم" لصفقة القرن

"نعم" لصفقة القرن

تاريخ النشر: 2019-04-29 | 07:42

إعلان الإدارة الامريكية نقل سفارتها للقدس المحتلة، ووقف مخصصات الأونروا، واغلاق مقر منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، خطوات تدين السياسة الأمريكية ذاتها، ومواجهتها يجب أن تكون عبر المجتمع الأمريكي، أولا بوصفها انقلاب على السياسة الخارجية لأكبر دولة في العالم، وتتطلب مواقف واضحة من المسؤولين السابقين الأمريكيين الذي فشلوا في رعاية مثمرة لعملية السلام التي بدأت في البيت الأبيض ولن تنتهي فيه.

الوجه الثاني للقرارات الأمريكية أنها تمثل اعتداء أحادي وسافر على جملة من القرارات المتوالية للمجتمع الدولي ومؤسساته، والتي فشل المجتمع الدولي خاصة الدول العظمى المُمثلة في مجلس الأمن من تحقيق الإرادة الدولية عبر تطبيق كل القرارات التي تحفظ الأمن والسلم الدوليين، وتثبيت حل عادل للقضية الفلسطينية، لذلك تعد قرارات الرئيس ترامب وفريقه صفعة للمجتمع الدولي قبل أن تكون اعتداء على الحقوق الفلسطينية المُقرة دولياً.

الوجه الثالث للإجراءات الامريكية الأحادية أنها تعد اعتداء واضح على الحقوق العربية بداية من القدس إلى هضبة الجولان، قرارات تشكل خطر على العلاقات العربية- الأمريكية مستقبلا، وإحراج للدول العربية يدفعها لكسر التحالف مع الولايات المتحدة لصالح علاقة متوازنة مع الصين وروسيا وفرنسا وألمانيا هو أمر بدأ بخطوات واضحة.

كذلك المنظومة الإسلامية التي اجتمعت في السعودية في قمة كان ضيفها الرئيس ترامب، مدعوة اليوم لإجراء مراجعات للقرارات والإجراءات المشتركة مع الإدارة الأمريكية، التي لم تأبه بالمواقف والمشاعر الإسلامية عندما قامت باعتداء سياسي واضح من خلال نقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة.

صفقة القرن التي يتعامل معها فريق ترامب كأنها "خلطة سرية" في طريقة أقرب لأسلوب الهواة، وهو أمر يؤكده ماضي الفريق من الرئيس بوصفه رجل أعمال سابق، حتى السفير الأمريكي في تل أبيب، الذي يبدو أنه مسلوب العقل والإرادة أمام نتنياهو، بما يمس مصالح ومظهر الادارة الأمريكية.

بالنسبة لنا كفلسطينيين فقد عبر الشاعر والمفكر الراحل محمود درويش عن وعينا للإدارة الأمريكية عندما قال كنا نقول "أمريكا وإسرائيل" والآن رفعنا "واو" العطف بينهم، لذلك معركتنا الأساسية هي منع تكرار نقل سفارات دول أخرى حتى تبقى الإدارة الأمريكية معزولة بسبب انحيازها لحكومة الاحتلال، قوة عظمى لا تستطيع اقناع أي دولة في العالم بخطوة مماثلة، كما جرى خلال التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حين لم تفلح التهديدات الأمريكية ضد من يصوت لصالح الحقوق الفلسطينية.

القضية الفلسطينية أهم وأعرق من كل الحكومات الامريكية، والتحدي الفلسطيني قائم ويكبر في مواجهة إدارة ترامب، عبر التمسك بوقف رعايتها المنفردة لعملية السلام العربية – الإسرائيلية، لأن القيادة الفلسطينية وخلفها الموقف العربي انتقل من الشك إلى اليقين بعدم نية الولايات المتحدة إحلال السلام، وهو أمر يهدد المصالح الأمريكية ويهدد أيضا المجتمع الإسرائيلي.

الموقف الفلسطيني برفع الرفض لأعلى درجاته ضد المشروع السري الأمريكي لتسوية الصراع الأصعب في العالم، بعد القرارات الأمريكية المخيبة لأمال العالم والعرب، جاء من باب الاحتياط الشديد، لكنه موقف غير ملزم للدول العربية وفي مقدمتها مصر والسعودية التي تنتظر تفاصيل "المبادرة الأمريكية"، من ثم التعامل معها، فليس كل ما تطرحه أمريكا مقدساً أو واجب التنفيذ، خاصة بعدما أفشلت إسرائيل اتفاق أوسلو.

كنت أفضل أن ترفض القيادة الفلسطينية الإجراءات الامريكية ضد مصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه، والعمل على تأليب المجتمع الدولي عليها بوصف أفعالها اعتداء على السلم والأمن الدوليين، والذهاب نحو القضاء الأمريكي لمقاضاة إدارة ترامب، ونقل المعركة داخل المجتمع الأمريكي، في هجوم سياسي قانوني بدلا من حالة الدفاع والتمترس خلف شعارات لا تدعمها خطوات سياسية ولا قانونية جريئة ومؤثرة.

لقد واجهت القيادة الفلسطينية والفصائل مشروع "صفقة القرن" برفض شديد يظهر خوف كبير وارتباك واضح، جعل الصفقة تبدو كأنها قدر، وهو أمر لا يليق بحجم القضية الفلسطينية، مهما كان الخطر فلا أحد يستطيع اكراه الشعب الفلسطيني على القبول بالاحتلال او ترك أرضه وحقوقه ومستقبله، لا أحد يستطيع اضعاف الفلسطينيين مثل استمرار الانقسام الخطير ومفاعيله في إنهاك الشعب وضرب مناعته الوطنية وفتح ثغرات في موقفه التاريخي البطولي.

الخطوة الثانية هو تبني موقف ثابت من "الصفقة السرية" بالقول أنه من المبكر تأييد ورفض "صفقة ترامب"، حتى كشف تفاصيلها وعرضها على المنظومة الدولية ومؤسسات المجتمع الدولي، واستدعاء قمتين عربية وإسلامية لتعديل أو قبول أو رفض مبادرة الإدارة الأمريكية، بعد بحث مدى انسجامها مع قرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية والمواقف الثابتة للدول الإسلامية، وبذلك يكون فريق السيد ترامب في مواجهة العالم وليس مستفرداً بالضحية الفلسطيني باعتباره الطرف الضعيف في معادلة الاحتلال والاجهاز على حقوق الشعب الفلسطيني.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط