كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نعم.. ما عادت مواجهة اسرائيل تستدر تعاطفا مع حزب الله

في محاولة لقراءة ردود الفعل على العملية الاسرائيلية التي استهدفت كوادر من حزب الله والحرس الثوري الايراني في منطقة القنيطرة السورية، يمكن ملاحظة ان هذه العملية لم تكبح مسار الانقسام السياسي والمذهبي الذي فجرته الأزمة السورية وتدخل حزب الله في مجريات الصراع بين النظام السوري ومعارضيه.

لقد وفّر انخراط حزب الله في القتال السوري، اسبابا لمزيد من تراجع التعاطف او التأييد الذي كانت حظيت به مقاومته في داخل البيئة السنيّة العربية والاسلامية وفي الوجدان العربي عموما، وتّوجهما حدثا التحرير في العام 2000 ثم بدرجة اقل حرب تموز 2006 . اما اغتيال اسرائيل كوادر حزب الله على حدود الجولان المحتل فلم يغيّر في واقع ومسار التحول في النظرة الى حزب الله من قبل الاكثرية العربية. بل يمكن ملاحظة نوع اللامبالاة، ان لم نقل الشماتة، في نماذج من مئات التعليقات التي حفلت بها شبكات التواصل الاجتماعي. وهي تعكس مناخا سنّيا واسعا ضد حزب الله كان موجودا لكنه هذه المرة يكتسب معنى آخر، هو ان مواجهة حزب الله لاسرائيل، او العكس، ما عادت تفي بغرض اعادة بناء التعاطف او ترميم التأييد له في البيئة السنيّة الواسعة.

تورط ايران وحزب الله في الصراع السني الشيعي ولّد في الوعي الشعبي العربي نوعا من اللامبالاة او الشعور بأن ما يجري بين حزب الله واسرائيل لا يعنيه في الحدّ الادنى. بحيث ان حزب الله اليوم يكتشف اكثر من ايّ وقت مضى انه يفتقد عمقا عربيا طالما كان يعتزّ به في مراحل ولّت تماماً منذ اتخذ خيارا معاكساً لخيارات هذا العمق. ومشكلة مقاومة حزب الله انها فقدت عربيا العمق المجتمعي واصبحت خارج الوجدان العربي منذ ان وضعت سلاحها في موقع التهمة، اي لحماية نظام بشار الاسد الاستبدادي ضد ارادة التغيير التي خرجت من قلب الشعب السوري.

التعاطف الوجداني العربي مع حزب الله حتى العام 2006 كان منطلقا من ان قضية الصراع مع اسرائيل هي قضية عربية تصب في صلب الاشتباك العربي – الاسرائيلي، وان ايران قوة اسناد من خلال دعمها حزب الله ومقاومته. لكن عندما تبين ان المقاومة تأتي في سياق نقل الصراع من بعده العربي الى صراع ايراني – اسرائيلي تتحكم فيه حسابات الأمن القومي الايراني، بدأت تفقد هذه المقاومة التعاطف والتأييد العربي، وهنا ليس مقصودا الانظمة العربية بل الشعوب.

مقاومة حزب الله لم تستطع ان تبرهن انها تنتمي الى البنية العربية المحيطة باسرائيل بالمعنى الثقافي والسياسي، بل اكدت دائما انها تمتلك اجندة خاصة، لا تستطيع ان تتحمل في داخلها وفي صلبها ما يتنافى مع بنيتها العقيدية. اذ كيف يمكن لحركة مقاومة تطمح لازالة اسرائيل من الوجود وترفع في خطابها مقاومة اسرائيل الى مصاف الايديولوجيا والاولوية التي لا يتقدم عليها اي شيء، ان تعجز عن استيعاب غير الشيعة في بنيتها التنظيمية؟ هي في هذا المعنى عاجزة عن الانتماء، في مشروعها كمقاومة، الى البنية العربية المحيطة باسرائيل. وهذا يكشف الى حدّ بعيد خطأ تحويل قضية فلسطين الى قضية دينية. فعندما نذهب الى اسلمة القضية واسلمة الصراع سيتحول هذا الصراع الى صراع شيعي يهودي وشيعي - سني وسني – يهودي... وهكذا دواليك.

وبهذا المعنى ايضا سنكتشف ان قضية فلسطين هي قضية سنيّة في الصميم وليست قضية شيعية. وبالتالي لا يكفي الغطاء الشيعي وحده للمقاومة. ربما كان كافيا في لبنان لكنه عندما يتجاوز هذا البلد ستحتاج اي مقاومة الى عمق ووجدان عربيين. فالصراع العربي – الاسرائيلي لا يمكن ان يدار من ايران، وفلسطين لا يمكن ان تتحرر اذا ما استمرت جبهة الصراع مع اسرائيل مادة خصبة تحول فلسطين من غاية الى وسيلة لخدمة الأمن القومي الايراني.

كشفت حادثة القنيطرة، من خلال ردود الفعل، المزيد من افتقاد مقاومة حزب الله الى العمق العربي وبدت علاقتها مع الوجدان العربي مقطوعة. وأكدت الى حدّ كبير انشداد الوجدان العربي نحو الداخل. فحادثة القنيطرة جديرة بأن تكون مدخلا لقراءة جادة لتجربة انفلاش المقاومة اللبنانية نحو الخارج. قراءة ربما لم تزل هناك فرصة امامها. ايضا فرصة لقراءة اعمق لوظيفة مقاومة حزب الله التي لم تعد تضحياتها تثير اهتماما او تعاطفا خارج الدائرة الشيعية، حتى لوكانت هذه التضحيات في وجه العدو الصهيوني.

عن صدى البلد اللبنانية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط