كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نعم يمكن إفشال صفقة ترامب

نعم يمكن إفشال صفقة ترامب

تاريخ النشر: 2019-06-09 | 16:53

إبراهيم أبراش
إبراهيم أبراش

ليس صحيحا أن السبب الرئيسي في توجه إدارة ترامب لتأجيل طرح الصفقة يعود فقط لأزمة الانتخابات الإسرائيلية وعدم قدرة نتنياهو على تشكيل حكومة ،بل السبب الأهم هو الرفض الفلسطيني الرسمي والشعبي للصفقة وعدم تجاوب غالبية دول العالم معها .

ما تسمى صفقة القرن ليست محل إجماع كل أركان الإدارة الأمريكية وهي مرتبطة أكثر بشخص الرئيس ترامب المثيرة مواقفه للجدل ،لذا فالعقلاء في الإدارة الأمريكية يعلمون جيدا صعوبة بل استحالة إنهاء الصراع في الشرق الاوسط وخصوصا الفلسطيني الإسرائيلي دون موافقة الفلسطينيين ،والفلسطينيون حتى الآن ثابتون على موقفهم الرافض .

لا شك أن الانقسام الفلسطيني وحالة الضعف والانقسام العربي وكذا الممارسات الإسرائيلية على الأرض فيما يتعلق بالقدس والاستيطان كلها أمور قد توحي ظاهريا بإمكانية البناء عليها لتصفية القضية الفلسطينية وإنهاء الصراع التاريخي السياسي والديني في الشرق الأوسط ،إلا أن الأمور أكثر تعقيدا وعمقا .قد تستطيع إدارة ترامب أن تغيِّر بعض الشيء من طبيعة الصراع وتفكيك وإعادة تموضع بعض أطرافه ،ولكنها لا تستطيع إنهاء القضية الفلسطينية أو تجاوز الأمم المتحدة وقراراتها أو إنهاء حالة العداء الديني بين المسلمين والعرب من جانب واليهود وإسرائيل كمشروع استعماري صهيوني من جانب آخر . 

إن كانت فرصة نجاح صفقة القرن في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي شبه منعدمة ،فما الذي يسعى له ترامب من الترويج لصفقة القرن وما تثيره من ضجيج ؟وما الذي يسعى له من وراء عقد ورشة البحرين ،و من المعروف أنه لا يوجد مؤتمر أو لقاء سياسي وخصوصا إن كان بتوجيه ورعاية دولة كبرى إلا وله أهداف مُعلنة أو خفية ،بغض النظر عن شرعية أو عدم شرعية هذه الأهداف ؟ .

في عالم السياسة وفي علم إدارة الصراعات والنزاعات الدولية نميز ما بين إنهاء الصراع وحل الصراع ، وواشنطن من خلال مساعيها تًدرك أنها لن تخسر شيئا من طرح مشروعها المسمى صفقة القرن ،فإن نجحت جهودها في حل الصراع أو تفكيكه وتغيير طبيعته فهذا إنجاز مهم لها ،وإن لم تتمكن من حله ،وهذا مؤكد ،فعلى الأقل تأمل أن تًعيد سيطرتها على إدارة الصراع بما يخدم مصالحها ومصالح حلفائها وخصوصا إسرائيل ،ومقياس النجاح والفشل في الحالتين ليس رهنا بالإدارة والإرادة الامريكية والإسرائيلية فقط ،بل بردود فعل الفلسطينيين والعرب وكل من يناوئ السياسة الأمريكية ،واستمرار تصديهم للسياسة الأمريكية.

 إذا ،فإن كل ما يجري مجرد محاولات ومراهنات أمريكية لتحقيق كل أو بعض الأهداف التالية :

1-      قطع الطريق على أي طرف آخر أن يطرح مشاريع تسوية أو ينافس واشنطن في تفردها بإدارة الصراع .

2-   سحب البساط من تحت اقدام الأمم المتحدة وقراراتها ومنظماتها ومحكمة الجنايات الدولية ،والأمم المتحدة اليوم هي محل رهان القيادة الفلسطينية ،وبهذا تسعى واشنطن لإلغاء البُعد الدولي للقضية الفلسطينية .

3-   كسب الوقت من خلال محاولة إعادة الفلسطينيين والإسرائيليين إلى جولة جديدة من المفاوضات العبثية ،وذلك بهدف تمكين إسرائيل من استكمال مخططاتها للسيطرة وضم كامل الضفة الغربية والقدس .

4-    تفريغ القضية الفلسطينية من كينونتها كقضية تحرر وطني من الاستعمار وتحويلها لقضية إنسانية واقتصادية ، وهذا يُعيدنا إلى ما قبل انطلاق الثورة الفلسطينية والمشروع الوطني التحرري منتصف الستينيات .

5-   ابتزاز منظمة التحرير وإحراجها ،فإما أن تحضر مؤتمر البحرين مما يعني موافقتها على الصفقة ليس فقط في شقها الاقتصادي بل والسياسي ،أو تستمر في موقفها الرافض مما قد يدفع أطرافا أخرى للحلول محلها ،وقد يتم اتهامها بأنها غير معنية بتحسين الأوضاع الاقتصادية لشعبها .

6-   ضرب وحدانية تمثيل منظمة التحرير للفلسطينيين ،من خلال فتح قناتي اتصال ومفاوضات إحداها مع المنظمة والسلطة والأخرى مع حركة حماس ،حتى الأموال التي يتم تقديمها من قطر وغيرها وتلك التي يُوعَد بها الفلسطينيون من خلال الصفقة لا تذهب لعنوان فلسطيني واحد بل تُقسم ما بين سلطة غزة وسلطة الضفة .

7-    تعزيز حالة الفصل بين ما يُفترض أنها أراضي الدولة الفلسطينية الموعودة من خلال فصل غزة عن الضفة وخلق فتنة داخلية .

8-   إنهاء المقاومة المسلحة من خلال الحفاظ على الهدنة الأخيرة بين فصائل المقاومة في قطاع غزة وإسرائيل والتي تمت برعاية شبه دولية وبإغراءات مالية ،وواشنطن ليست بعيدة عن الموضوع مباشرة أو من خلال وكلائها ،وليس عبثا أيضا أن الهدنة تمت قبيل ورشة المنامة .

9-   فك الارتباط ما بين فلسطين والعالم العربي من خلال التطبيع وتجاوز المبادرة العربية للسلام ،فالمشاركة في مؤتمر البحرين يعني التخلي عن هذه المبادرة .

10-  تغيير طبيعة الصراع باصطناع أعداء للعرب غير إسرائيل ،وليس عبثا أن يتم الإعلان عن مؤتمر المنامة في ظل توتير الأوضاع في الخليج وتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران .

هذا المشروع كسابقيه لن يحقق السلام أو ينهي الصراع  حتى وإن تساوقت معه بعض الدول العربية ،وما زال يحدونا الأمل بأن تتدارك القوى السياسية الفلسطينية الأمر وتتخذ موقفا موحدا في مواجهة ما هو قادم ،وألا تضعف بعض الأطراف للتساوق مع الصفقة بصيغة أو أخرى تحت ضغط الحاجة أو الإغراء المالي أو التخوف من تداعيات الرفض على وجود السلطة سواء سلطة غزة أو السلطة الفلسطينية ،وفي نفس الوقت نأمل ألا تشارك الأنظمة العربية في ورشة المنامة في مخطط تصفية القضية من خلال دورها المالي ،لأنه في حالة رفض العرب دفع الأموال اللازمة لتمويل الشق الاقتصادي للصفقة فستفشل الصفقة أو على الأقل ستفقد غطاءها العربي كما هي فاقدة غطاءها الدولي والفلسطيني ،وستبقى واشنطن وتل أبيب وحيدتين في مواجهة العالم .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط