كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نعى الدولة الفلسطينية!

نعى الدولة الفلسطينية!

تاريخ النشر: 2022-12-21 | 07:35

في مقالة له في النيويورك تايمز ينعى توماس فريدمان حل خيار الدولتين ويرى أن هذا الحل قد بدأ يتلاشى . وان لا أحد يريد الإعلان رسميا عن نعى حل الدولتين والمقصود نعى الدولة الفلسطينية لأن هذا الإعلان ستكون له عواقب وخيمة على الطرفين.
ولهذا السبب يتظاهر السياسيون والمنظمات اليهودية الليبرالية أن حل الدولتين ينبض ببطء.وإن إنقاذه يحتاج إلى معجزة.والأهم فيما قاله وهو إستنتاج معروف أن تلاشى حل الدولتين لا يعنى أن حل الدولة الواحده سيكون أمرا مقبولا وسهلا ، فإذا كان حل الدولتين صعبا فحل الدولة الواحده مستبعد في ظل قانون القومية اليهودية وحكومة يمينية متشددة ،والبديل لذلك حالة من العنف والصراع والكراهية المتبادلة.وأضاف أن اليهود الإسرائيليين والفلسطينيين والعرب ما بين البحر والنهر تحكمهم ثلاثة محددات: التنوع .والعدائية والتشابك ،وأن حفظ التوازن بينهم أمر صعب .خلاصة ما قاله توماس فريدمان أن السلام يبدو أمرا صعبا على مستوى طرفى الصراع الرئيسيين. وأن هناك تمدد إستيطانى لإبتلاع الأرض الفلسطينية ، وتصاعد حالة العنف والكراهية . وقد تزداد كل الإحتمالات لما تبقى من أمل لحل الدولتين او قيام الدولة الفلسطينية مع الحكومة اليمينية الجديدة التي يترأسها نتانياهو مع القوة الصهيونية الدينية والتي تشكل الكتلة البرلمانية الثالثة بقيادة بن غفير وسموتريتش وهما من أكبرالداعمين للإستيطان ورفضا للدولة الفلسطينية ومحاولتهما قفل ملف الأقصى . ولعل من أبرز أولويات هذه الحكومة إكتمال عملية الضم لما تبقى من الأراضى الفلسطينية المخصصة أساسا للدولة الفلسطينية وابرزها المنطقة سي والتي تشغل مساحتها حوالى عشرة في المائة من مساحة الضفة الغربية ، والمنطقة الأخرى ذات ألأهمية ألأمنية والإستراتيجية منطقة غور الأردن.وبضمها سيتم أولا عزل أي كينونة فلسطينية مع ألأردن وهذا هدفا إستراتيجيا لإسرائيل باليمين او غيره ، وتهجير السكان وهنا القلق الأردني من عملية تهجير نحو الأراضى الأردنية ، ونعى حل الدولتين او الدولة الفلسطينية يعنى إحياء لفكرة الوطن البديل في ألأردن وهى صلب الفكر الليكودى الذى يؤمن به نتانياهو وحزبه.والسؤال الذى يطرح دائما لماذا لم تقم الدولة الفلسطينية رغم مرجعيتها الدولية ورغم أن الهدف من إتفاق أوسلو كان يفترض قيام هذه الدولة مع 1999؟ والإجابة هي التى تفسر لنا لماذا نعى توماس فريدمان وغيره حل الدولتين.فتاريخيا لم تقم الدولة الفلسطينية بفعل القوى المسيطرة على المنطقة ، وقد يكون لهذا قصدا وهدفا تاريخيا أن قيام الدولة الفلسطينية يعنى عدم قيام إسرائيل كدولة .وأيدولوجيا الحركة الصهيونية لا تؤمن إطلاقا بفكرة وجود الدولة الفلسطينية بل تروج ان الفلسطينيين اغراب جاءوا من الدول المجاورة وهذا ما صرح به أخيرا نتانياهو . فالسرديات الصهوية تقوم على مقولات الأرض الموعودة وإسرائيل الكبرى وأرض بلا شعب لشعب بلا أرض. وهذه المقولة تستوقفنى لأنها ما زالت تحكم سياسات كل الحكومات الإسرائيلية وسوف تتوجها الحكومة القادمة أن الفلسطينيين ليسوا شعبا ومن ثم ليست لهم حقوق سياسية وسيادية وإنشاء دولة قومية لهم، فالدولة القومية تتطلب شعبا له هويته الوطنية والقومية والصهيونية ترفض الإعتراف بالفلسطينيين شعبا.فالصهيونية تقوم على فكرة الأرض وأن كل الأرض ملك للشعب اليهودى ، وان الأرض التي عليها الفلسطينيون تعتبر تنازلا . وهذا يعطى الحق لكل الحكومات ان تقوم بعملية الضم للآراضى وقيام المستوطنات وشرعنة كل العمليات الإستيطانية وهذا نقيض تماما لفكرة الدولة التي تقوم على الحق السيادى لما فوق الأرض ولما تحتها. وسياسيا التفسير واضح لعدم قيام الدولة الفلسطينية وهذا نراه من خلال التحالف بين الحركتين الإستعمارية والصهيونية منذ القرن التاسع عشر ومحاولة تحقيق أهداف الحركة الإستعمارية بقيام كيان غريب في قلب الأمة العربية وتحقيق هدف الحركة الصهيونية بقيام دولة قومية ، وعدم حل المشكلة الصهيونية أوروبيا بالإندماج ،فكان أولا وعد بلفور والذى أيدته أمريكا قبل بريطانيا،ثم ألإنتداب البريطاني على فلسطين لتنفيذ وعد بلفور وهو ما تحقق من خلال تشجيع الهجرات ونقل الأراضى وقيام المؤسسات الصهيونية وكبح أي إنتفاصة فلسطينية ، وصولا لقرار ألأمم المتحدة 181 الذى أنشأ إسرائيل كدولة ومنحها الشرعية الدولية , وحال دون قيام الدولة العربية علما أن الوفود العربية أقترحت قيام دولة واحده في فلسطين، ثم توفير الحماية الدولية من خلال الفيتو الأمريكي لكل إنتهاكات إسرائيل بحرب 1948 والتى أضافت 25 في المائة من مساحة فلسطين ثم جاءت حرب 1967لتضم باقى ألأراصى الفلسطينية . هذه الجوانب كلها تفسر لنا لماذا لم تقم الدولة الفلسطينية . ورغم ذلك فلقد نجح الفلسطينيون في إنتزاع إعتراف بفلسطين كدولة مراقب في ألأمم المتحدة، وهى خطوة نحو تحولها لدول كاملة العضوية تحت الاحتلال، والتي في حال تحققها ستضع المسؤولية كاملة على ألأمم المتحدة لإنهاء الاحتلال. ويبقى أخيرا وكما قال توماس فريدمان نحتاج إلى معجزة ، والمعجزة تبدأ بالإعلان الرسمي فلسطينيا عن قيام الدولة الفلسطينية وإلغاء كل الإتفاقات الموقعة وإستبدالها بإتفاقات مع الدولة ، وتطلب مقاربات سياسية في المقاومة تجعل من الإحتلال ثمنا عاليا، وبإنهاء الإنقسام وبالرؤية الوطنية بالدولة الفلسطينية وتوظيفا للسلام العربى وربطه بالسلام فلسطينيا وقيام الدولة الفلسطينية ، والبديل لذلك كما يعرض نتانياهو حكما ذاتيا أقل من دولة او فرض الوطن البديل .ولتبنى خيار الدولة الفلسطينية بكل خيارات الشرعية الدولية والمقاومة السلمية الشعبية .فلا سلام بدون هذه الدولة .

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط