كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

''نفق بالمر'' قبل ''محطة نيويورك''

''نفق بالمر'' قبل ''محطة نيويورك''

تاريخ النشر: 2015-01-03 | 17:12

كتب حسن عصفور/ فاجأت صحيفة ''نيويورك تايمز'' الأميركية، العالم بأسره بنشرها النص الحرفي لتقرير لجنة الأمم المتحدة الخاص باعتداء قوات البحرية الإسرائيلية على ''أسطول الحرية''، الذي كان متجهاً إلى غزة في عام 2010، تقرير مؤلَّف من 105 صفحات، أعدته لجنة برئاسة النيوزلندي جيفري بالمر ( رئيس وزراء)، وفي سابقة سياسية نادرة الحدوث أعلنت دولة الاحتلال رضاها عن التقرير ولم تنتظر كي يصدر رسميا من قبل الأمين العام للأمم المتحدة، رغم تحفظها الخاص فيما يتعلق بما سماه التقرير 'العجيب' بالاستخدام المفرط للقوة في التعامل مع ركاب 'أسطول الحرية' ما أدى لمقتل تسعة منهم وجرح العشرات، ولم يكن الرضى الإسرائيلي السريع سوى توضيح لجوهر التقرير ومنحه الشرعية للعدوان والحصار، كسابقة سياسية خطيرة.

ويمكن رؤية منحى الخطورة السياسية في تقرير سيصدر عن الأمم المتحدة في كيفية تعامله مع الممارسات الإسرائيلية، والرسالة التي يمكن لدولة الاحتلال أن تقرأها من هكذا تقرير، والذي حاول أن يضفي 'الشرعية القانونية – السياسية' على 'مبادئ ونظم الاحتلال' مع اختلاف على شكل وأسلوب الممارسة التي تحدث، فالتقرير أشار إلى أن ''قرار إسرائيل بالسيطرة على السفن بمثل هذه القوة بعيداً عن منطقة الحصار ومن دون تحذير مسبق مباشرة قبل الإنزال، كان مفرطاً وغير معقول''، موضحاً أن الأسطول المؤلف من ست سفن ''تصرف بطريقة متهورة عندما حاول كسر الحصار البحري''.

في هذه الفقرة يساوي التقرير بشكل أو بآخر بين ممارسة قوات البحرية الاحتلالية وسلوك المتضامنين مع قطاع غزة، بوصفه خطوتهم بالتصرف المتهور لكسر الحصار البحري، وليس مصادفة أن يتم الربط بين سلوك الاحتلال والمتضامنين بهذه الطريقة 'القانونية الخبيثة'، حيث تشكل هذه الفقرة المسألة المركزية في بناء التقرير الرامي لمنح الاحتلال 'شرعية قانونية' للحصار المفروض على قطاع غزة، مما يمنح المحتل الحق أن يمنع بالقوة أي عمل لكسر الحصار، والخلاف سيكون لاحقا على 'طبيعة القوة المستخدمة' مفرطة أو غير مفرطة. وهو ما سمح للتقرير بالهروب من فرض الاعتذار المطلوب تجاه عملية قتل أشخاص، مطالبا حكومة بنيامين نتنياهو إلى إصدار ''إعلان مناسب تبدي فيه أسفها'' حيال الهجوم، و''دفع تعويضات'' لعائلات الضحايا التسعة الذين قُتلوا على متنه، إضافة إلى الجرحى. منطق يكرس ما تقوم به تل أبيب فيما يحدث دوما من قتل ضد الآحرين وترفض تقديم لهم الاعتذار، وآخر مماثلات هذه القضية ما حدث من قتل مصريين ورفض تقديم الاعتذار لمصر مع الموافقة على تقديم'' الأسف''، وهو ما جاء بنصه ''التقرير المشؤوم''

 ويقفز التقرير للقضية الجوهرية التي ستكون خدمة جليلة لم تتوقعها دولة الاحتلال يوما من أي مؤسسة أو لجنة يمكن أن تتشكل من الأمم المتحدة، حيث رأى بالمر ولجنته في تقريرهم أن ''أمن إسرائيل يواجه تهديداً حقيقياً من جانب المجموعات المقاتلة في غزة''، وأن ''الحصار البحري فرض باعتباره تدبيراً أمنياً مشروعاً بهدف منع إدخال الأسلحة إلى غزة عبر البحر، وتطبيقه يتماشى مع متطلبات القانون الدولي''.

تقرير لا يشكل ابتعادا عن ''النزاهة'' فحسب ، بل هو تقرير يشكل مساهمة عملية في تكريس الحصار الدائم على قطاع غزة، واعتبار العقاب الجماعي ضد سكانها شكلا من أشكال ''الدفاع عن النفس لحماية الأمن الإسرائيلي من التهديد - الغزاوي­-'، بقدرة بالمر بات الخطر من المحاصرين من الجهات كلها تجاه أعتى قوة عسكرية نووية في الشرق الأوسط، وتعتبر رابع قوة مصدرة للسلاح في العالم، أي أنها تستبق 'أمبراطوريات اقتصادية عملاقة' ودول عظمى بالمعنى السياسي، لكن لجنة بالمر تشعر بالخوف تجاه ' سلاح قطاع غزة' المهدد لـ'أمن واستقرار دولة إسرائيل''، توصيف يشكل إهانة سياسية غير مسبوقة، كونها تصدر عن المؤسسة الدولية التي يلجأ لها 'ضعفاء العالم' في مناسبات عدة، علها تكون لهم سندا وجدارا، خاصة الجمعية العامة التي لا تنطبق عليها معادلات القوى العظمى في الحساب التصويتي في غالب الأزمان والقرارات، ولعل القضية الفلسطينية تحظى بقرارات منها كما لم تحظه قضية أخرى، والمفارقة الكبرى أن دولة الاحتلال لم تقبل تنفيذ أي من قراراتها التي أصدرتها، بدءا من قرار التقسيم التاريخي رقم 181 وقرار حق العودة 194 إلى قرارات تؤكد حق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة العام 1967،وقرارت بلا عدد تخص القدس والاستيطان، مئات القرارت لم تجد الرضى من حكومات إسرائيلية، لكنها سارعت فورا بقبولها تقرير لجنة بالمر المشؤوم.

ويأتي نشر هذا التقرير أيام معدودة قبل وصول الوفد الفلسطيني الذي يحمل خيار الاعتراف بالدولة الفلسطينية  ''محطة نيويورك'' حيث من المفترض أن تشهد تلك المحطة معركة سياسية – ديبلوماسية فريدة، ولعل صناع 'التقرير المشؤوم' أرادوا وضع بعض مطبات قانونية أمام المعركة القادمة في دهاليز المبنى الأزرق في عاصمة المال العالمية، باعتبار أن ''الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة قانوني لحماية التهديد من الخطر''، وعليه يحق لدولة الاحتلال وذلك غطاء مشروع لقيامها اتخاذ أي عمل لمواجهة ما يمكن أن يكون من 'مقاومة شعبية' ضد القوات الإسرائيلية، والتي بدأت حرب الاستعداد المبكر لها، من خلال خطط تزاوج بين 'نشاط عدواني لكتائب المستوطنين' و'أعمال عسكرية' لقوات الجيش الإسرائيلي، فالتقرير الذي يبرر قيام الاعتداء على 'أسطول الحرية' كونه جاء كرد على 'فعل متهور' سيكون أكثر قسوة وشدة لو حدثت المواجهات الشعبية الفلسطينية مع القوات المحتلة، خاصة إن تخللها تصدي لخطر نشاطات وأعمال يتم تدبيرها من قبل 'كتائب المستوطنين' حرقا وقتلا واستباحة أرض وعرض متوقعة، وما تم نشره في وسائل الإعلام الإسرائيلي يشير إلى أن هناك مخططا إرهابيا واسعا يعتمد على تلك 'الكتائب'، ما يمكنه أن يستدرج ردة فعل شعبية فلسطينية لن تقبل بالقتل والحرق والهوان.

ولذا من المفترض أن تبدأ المعركة قبل الوصول إلى 'محطة نيويورك' حول نص ''تقرير بالمر'' المشؤوم، بطلب لقاء عربي – تركي سريع لمناقشة السبل الكفيلة بإبطال مفعول هذا التقرير ومنع أي هيئة دولية من منحه ''الشرعية'' مهما كانت المبررات والذرائع، واعتبار ما به (باطل بني على باطل)، ولاشك أن الموقف التركي السريع يمثل قوة دفع لمحاصرة التقرير سيء السمعة والذكر، ودون ذلك أو الصمت على ما جاء به عربيا وبالأخص فلسطينيا سيكون قوة مضافة يمكن للدولة الاحتلالية استغلاله خير استغلال خلال معركة ''استحقاق أيلول – سبتمبر''،وتطويق ما يمكن له أن يكون لاحقا..

ملاحظة:هل يمكن للقيادة الفلسطينية أن تحدد للشعب الفلسطيني والعرب ما هو خيارها الدقيق، هل الذهاب لمجلس الأمن بأي ثمن، أم الذهاب للأمم المتحدة لعضوية كاملة وليس عضوية فاتيكانية.. هل هذا طلب مستعصي.

 

تاريخ : 4/9/2011م  

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط