كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نفوذ دحلان وانحسار شعبية عباس

نفوذ دحلان وانحسار شعبية عباس

تاريخ النشر: 2017-03-25 | 10:00

أمد/ القاهرة - كتبت جيهان فوزي*: آخر ما يتمناه الرئيس الفلسطينى محمود عباس أن تتصاعد شعبية القيادى المفصول من حركة فتح، محمد دحلان، ولو حدث ذلك في غفلة منه، فإنه يتمنى الاختفاء على أن يحدث ذلك. خصومة أشبه بخصومة الثأر والدم بالدم، بعد طلاق بائن لعلاقة كانت مستقرة ودودة لم يطل مداها طويلًا، انقلب بعدها هذا الود إلى كره عتيد يكاد يفتك بكل ما حوله، لكن دحلان الشخص العنيد والمدعوم من دول عربية لها تأثيرها المادى الذي بمقدوره أن يفتح أعتى الأبواب الموصدة، أصر على المواجهة واستكمال ما بدأه حتى آخر المشوار، فسار في طريق الأشواك الذي اختاره حتى النهاية، يقتنص الفرص ويلعب على وتر التناقضات والثغرات التي تحيط بالرئيس عباس، سواء في سياساته الخارجية أو الداخلية من شح في الموارد والضائقة المالية التي تعانى منها السلطة وتصاعد حدة التوتر والمواجهة بين أبناء حركة فتح، واستغلال اختلافها مع سياسات الرئيس الفلسطينى التي باتت حجر عثرة في طريق الانسجام داخل الحركة وساهمت بشكل واضح في انقساماتها، خاصة سياساته تجاه معارضيه والرافضين لأدائه، ولعل ما يحدث من قمع وتنكيل في مخيم بلاطة ومدينة نابلس أكبر مدن الضفة الغربية منذ أشهر خير شاهد على هذا التوتر.

الرئيس عباس يمارس العنف ضد معارضيه حتى لو كانوا من داخل حركته، فهو لا يختلف في تفكيره عن نهج وعقيدة الأنظمة المستبدة القامعة للحريات والضاربة بيد من حديد على المعارضين طالما تتعارض مع أهدافها وسياساتها.

محمود عباس يصر على مواصلة طريق الاشتباك والتصعيد ضد معارضيه دون أدنى احتراف في معالجة الأزمات، على عكس ما كان يفعل الزعيم الراحل ياسر عرفات إذا ما علت أمواج المعارضة ضده، كان يمتص بذكاء يُشهد له غضب معارضيه ويتعامل مع الأزمات بحنكة قائد ودهاء سياسى مخضرم حتى تمر الرياح العاتية من دون المساس بمخططاته.

كان الرئيس الراحل أبوعمار قادرًا على الاحتواء ولم الشمل الوطنى الفلسطينى بقدرة مذهلة يشهد لها التاريخ والخصوم قبل الأصدقاء، لكن ما يفعله الرئيس عباس شأن آخر، فقد اختار طريق المواجهة الخاسرة مسبقًا، بتحديه وعناده وإقصائه خصومه بشكل مباشر دون اكتراث للعواقب التى بدأت تتضح معالمها جليًا بعد انعقاد المؤتمر السابع لحركة فتح وما خلّفه المؤتمر من غضب مكتوم وخلافات تظهر على السطح بين الحين والآخر في صورة احتجاجات على ممارسات السلطة وأجهزتها الأمنية ومؤسساتها، فضلًا عن الانفجارات التي عبرت عنها الاشتباكات العنيفة التي هزت مخيم بلاطة بين مطلوبين من الحركة وقوات أمن السلطة، في سابقة لم يعهدها الفلسطينيون في تاريخ نضالهم ضد الاحتلال، فقد كان العدو الأول المرشح للاشتباك مع عناصر المقاومة هو جيش الاحتلال الإسرائيلى وليس قوات أمن فلسطينية، والمصيبة أنهم ينتمون لنفس الفصيل الذي يترأسه الرئيس عباس، وهو حركة فتح!

في الآونة الأخيرة ازداد نهج التطرف في سياسة عباس لمناوئيه ومعارضيه، ولم يترك وسيلة تنكيل إلا ومارسها ضدهم بدءًا من وقف رواتبهم مرورًا بإقصائهم واستبعادهم من مناصب قيادية متنفذة وانتهاءً بالفصل والاعتقال، اعتقادًا منه بأنه يقوم بحملة تطهير ضد المتورطين والمتآمرين عليه من أنصار خصمه اللدود محمد دحلان، وبفضل أفعال الرئيس أبومازن المبالغ فيها، فقد تحول الخلاف مع دحلان من خلاف شخصى سياسى واجتماعى، إلى خلاف أيديولوجى قسّم حركة فتح إلى تيارين: التيار المؤيد لرئيس السلطة محمود عباس، والتيار المؤيد لمحمد دحلان، وجعل من دحلان أيقونة خلاص لكل من يعارض أبومازن ويختلف مع سياساته، الأمر الذي أضر بالحركة وجعلها في أضعف حالاتها في مواجهة تحديات أكثر أهمية وأكبر خطورة مثل معالجة ملف الانقسام الذي يبدو أنه توارى إلى الأبد ويبدو أن طرفيه استراحا لتلك النتائج، سواء في حماس أو فتح، فانشغال عباس بالقضاء على نفوذ دحلان ومطاردة شبحه أعطى المبرر والحصانة لحركة حماس أن تقود قطاع غزة وتعزو الانفراد بحكمه إلى فشل قيادة عباس ولها الحق، خاصة في ضوء مطالبات دولية مؤخرًا بأن يكون قطاع غزة خاضعًا للوصاية الدولية! فضلًا عن مواجهة مخططات وألاعيب رئيس الوزراء الإسرائيلى الماضية في التهويد ومواصلة الاستيطان في ظل وجود قيادة أمريكية منحازة على إطلاقها لما تريده إسرائيل، والأخطر في ضوء تراجع الدعم العربى، وعلى رأسه دعم مصر للسلطة الفلسطينية وهى خسارة لم يكن يُمنى بها الرئيس عباس لولا انشغاله بفسافس الأمور، وجعل من خصومته لدحلان مسألة حياة أو موت، فانفض من حوله أكثر الدول العربية دعمًا ومساندة لقضيته لتتحول باهتمامها إلى الحل الأقليمى لربما يكون أكثر جدوى من ضياع الوقت في خصومات ثأرية وأطماع سياسية ضيقة لا تليق بضخامة وحجم المأساة الفلسطينية.

آخر كوابيس الرئيس أبومازن الدحلانية كانت بإيعازه لأجهزته الأمنية والسفارات الفلسطينية كافة في أوروبا لمحاصرة النفوذ المتنامى للنائب محمد دحلان! واستنفار أبومازن للسفارات والقنصليات يأتى بعد قيام دحلان بتنظيم عدد من النشاطات الواسعة بعدد من بلدان أوروبا ذات الأهمية السياسية، وكان آخر تلك المؤتمرات التي عقدها دحلان في أوروبا مؤتمر باريس الذي حظي باهتمام الأحزاب الأوروبية والجاليات العربية والفلسطينية، فازداد التوتر في دائرة الرئيس عباس من النجاحات التي حققتها تلك المؤتمرات، خاصة في القاهرة وباريس وبروكسيل، فضلًا عن الاجتماعات المكثفة لإعادة الألق والحيوية لحركة فتح وبناء ما تم هدمه منذ رحيل الرئيس أبوعمار، وبدلًا من أن يتوقف الرئيس عباس أمام هذه الفعاليات ويتأمل أصداءها الناجحة دوليًا وعربيًا وفلسطينيًا ويراجع سياساته، ربما تغير من طريقة تفكيره وتوجهاته السياسية، اعتبر هذه النشاطات خطرًا داهم ًاعلى نفوذه وهيبته وسيطرته وأمر بملاحقتها!!

لست أدرى لماذا يشعر الرئيس عباس بكل هذا الخطر من دحلان؟ وفى المقابل يتجاهل الخطر الأعظم القادم من إسرائيل وأمريكا في مرحلة المفاوضات الجديدة والتمهيد للحل الإقليمى الذي ربما يتطور ويصبح بمعزل عن الوجود الفلسطينى لو استمر التعاطى مع الأوضاع السياسية على هذا المنوال، ثم ما الخطر الذي يشكله دحلان فيما لو كانت النوايا والسياسات صادقة وتصب في مصلحة الشعب الفلسطينى لا في قمع المعارضة وتصفيتها؟ ومنذ متى تحولت ثقافة النضال الفلسطينى إلى ثقافة قمع وإذلال وانتهاك للحريات وهى التي اعتمدت المقاومة والنضال ضد الاحتلال؟ رغم أن السلطة الفلسطينية مازالت كيانًا صغيرًا محتلًا لا حول له ولا قوة، يأتمر بأمر الاحتلال الإسرائيلى! كان الأولى بالرئيس عباس أن يولي اهتمامه بالمشاكل الداخلية المتفاقمة وينشغل بهموم الفلسطينيين المتصاعدة من نقص في الكهرباء وتصاعد في البطالة والفقر والصحة والحصار الذي أنهك شعبه.

حقيقة الأمر أن الصراع القائم بين الرئيس عباس ودحلان صراع لن يدفع ثمنه سوى أبناء القضية التي توارت حتى في أذهان الشعوب العربية وليس أنظمتها فقط، ولو رأى الشعب الفلسطينى أن دحلان الأصلح فليكن، فالاحتكام في النهاية لصندوق الاقتراع وليس للأهواء، على أن تترك قضايا الشعب الفلسطينى المصيرية للضعف والترهل حتى يلتهم الاحتلال الاسرائيلى في غمرة الخلافات ما تبقى من فتات.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط