كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"نفي" حماس لتهدئتها مع الكيان "غير مقنع"!

"نفي" حماس لتهدئتها مع الكيان "غير مقنع"!

تاريخ النشر: 2015-06-18 | 05:18

كتب حسن عصفور/ فجأة بات موضوع "اتفاق  حماس" مع دولة الكيان الاسرائيلي، الموضوع الأكثر تداولا في المجال الاعلامي، وسيطر على ما حدث من "إسقاط" حكومة رامي" - بالأصل هي "ساقطة" من الوجدان السياسي للشعب الفلسطيني، كونها عبارة عن مسميات افتقدت لكل ما له صلة بالعمل التنفيذي -..

 وفرض اتفاق حماس مع اسرائيل ذاته على المشهد، جاء بخيارين كل له حسابات الخاصة..فحماس ومنذ زمن تحاول "تسريب" اتصالاتها مع تل أبيب عبر قنوات اعلامية - سياسية، لم تعد بخفية على أحد، وكان هدفها الرئيسي من تلك "التسريبات" هدفا سياسيا شديد الوضوح، بأنها أصبحت الطرف الأكثر "جاذبية تفاوضية" من الرئيس محمود عباس، وهي تعلم يقينا أن ما بينها ودولة الكيان ليس سوى محاولة لتمرير بعض من شق سياسي سيفتح لاحقا باب جهنم الوطني عليها، لو أكملت ما تتحدث عنه "تسريباتها"..

حماس قبل حكومة نتنياهو، تحدثت عما يحدث معها، فمنذ اشهر طويلة وبعض اعلامها الخاص، أو المرتبط بدوائرها يتحدث عن "افكار تصلها" من أطراف دولية للتوصل الى "تهدئة" مقابل رفع الحصار وفتح ممر مائي لكسر "الطوق" عن الأزمة الانسانية، وبالتأكيد جوهر رسالتها، من وراء تلك "التسريبات"، الى جانب ابراز مكانتها التفضيلية عن الرئاسة الفلسطينية، هو كسر العزلة عن حماس ذاتها، خاصة وأن قادة مسرح العمليات السياسية الذي حاول فرض الجماعة الإخوانية بدأ في الانتكاس بل والتراجع، خاصة من البوابة المصرية، الى جانب تنامي ازمتها الداخلية مع أهل القطاع، واشكالياتها الداخلية المتعددة الأوجه..

حماس منحت مجالا اعلاميا واسعا لأن يتحدث البعض منها عن وجود قنوات تبحث تلك الأفكار، وكان الأبرز فيهم، والأكثر شجاعة د.احمد يوسف الذي تحدث علانية عن وجود "دردشات" بين حماس واسرائيل، والكل يعلم تماما قيمة ومكانة هذا الرجل المثقف، والذي تراه كثيرا من الأوساط، احد أبرز مفكري حماس السياسيين، إن لم يكن ألمعهم..

وبالتأكيد يعلم د.يوسف جيدا أن الاعلام والحالة الفلسطينية لن تترك تصريحه يمر مرورا عابرا، وسيترك تصريحه جدلا مدويا، فلسطينيا وعربيا ودوليا، وقد كان له ما توقع، رغم بعض التطاول غير المبرر ضد شخص صاحب "القنبلة السياسية "، وصل الى نقاط يجب تحريمها عند الإختلاف، لكن الجوهري هو تفجير ما بحث عنه جدلا ومطاردة، فاق كل ما أعلنته شخصيات دولية عن تواصل حمساوي - اسرائيلي للوصول الى "اتفاق تهدئة"، اعاد للذاكرة تلك الوثيقة التي نتجت عن لقاء يهودي اسرائيلي شخصيات حمساوية منها د.يوسف في جنيف أواخرعام 2006..

وجاءت تصريحات اسامة حمدان، وهو من الشخصيات التي يمكن وصفها بأنها "شخصية من مطبخ حماس" ، ليعلن في جريدة للحركة عن وصول نص مكتوب لاتفاق التهدئة بين حماس واسرائيل، وكان التوقيت هاما جدا للاعلان، تزامنا مع مغادرة ابو مرزوق الى قطر مرورا بالقاهرة، حيث التقى وزير المخابرات المصرية اللواء خالد فوزي للمرة الأولى، ووضع أمامه ما وصل اليهم، ليكمل المسار نحو مقر اقامة خالد مشعل وبعض قيادات حماس..

اعلان حمدان، جاء بعد نشر رسالة اسرائيلية، بعضها تهديد واضح لو تلتزم السلطة "الأدب السياسي" في حراكها، سيتم فكفكتها واعادة الادارة المدنية الاسرائيلية للعمل مكانها، وكما قال كوهين لحسين الشيخ "ستكون الإدارة أفضل مما هي الان"، ومعها اعلمهم بأن هناك مفاوضات غير مباشرة اسرائيلية مع حماس، لذا كان توقيت اعلان حمدان رسالة سياسية، وبعد اطلاقها بدأت مناورات حماس لسحب الاعلان من "السوق السياسي"، وابقائه معروضا بشكل خفي..

حماس بدأت نفي وجود اتفاق مكتوب، وأن هناك "افكارا" لا أكثر، وحاولت أن تقلب طبيعة الجدل ما بين النفي أو التوضيح، ولكنها لم تتقدم خطوة عملية واحدة لتقنع الفلسطيني أولا والعربي ثانيا، انها لا تفاوض ولا يوجد أي اتفاق متبلور، بعيدا عن "مناورتها اللاذكية" لنفي "المكتوب"، دون ان تنفي "اللامكتوب"، علما بأن تلك "نكتة غبية"..

نعم نصدق، أنه لا يوجد الان نصا رسميا مكتوبا، إذ لا تحتاج اسرائيل او حماس ليرسل كل منهما نصا مطبوعا على أوراق تحمل شعار حركة حماس، أو شعار دولة الكيان، فتلك ستكون "نهاية مسار التفاوض" وليس بدايته..الى حين بلورة اتفاق متفق عليه..

ولكن، لما لا تعلن حماس ما هي "الأفكار" التي وصلتها من الكيان عبر "وسطاء عرب وأجانب"، وإن كان الاعلان الاعلامي العلني غير مطلوب منها الآن، فهي لم تخبرن أحد من القوى والفصائل مضمون تلك الأفكار، حتى الأقرب اليها "نظريا" حركة الجهاد، رغم الادعاء الدائم أن العلاقة بينهما "استراتيجية"، كما انها تلتقي بفصائل يسارية في القطاع، وكل ما تقوله لهم أنه لا يوجد أي اتفاق مكتوب، وكأن المعضلة اتفاق مكتوب أم شفهي..

وقبل الجهاد والفصائل، لو أن حماس تبحث "اتفاقا للتهدئة دون ثمن خاص"، لما لم تخبر الرئيس عباس على ما وصلها باعتباره الرئيس الشرعي، وان آخر اتفاق تهدئة كان بحضور الفصائل ومنها حركة فتح، فصيل الرئيس عباس..أما البقاء على ذات الاسلوب نفي المكتوب وكتمان الشفوي، فتلك مناورة مكشوفة جدا، لن تبرأ حماس من ما يقال عنها أنها تبحث اتفاق أساسه معادلة الوزير الألماني "التنمية مقابل الأمن"، وممر مائي بين غزة وقبرص "التركية" ليكون مسارا لـ"خطف غزة" مرة ثانية ولكن بمباركة رسمية اسرائيلية ودولية..

كل مبررات حماس لنفي ما أصابها من مشاركتها في "مؤامرة فصل القطاع" لن تقنعن أحد، الى حين ان تعلم الإطار الرسمي - الشرعي، وكذا "فصائل شركاء اتفاق التهدئة الأخير بالقاهرة"، وأن تلتزم نهائيا أنها لن تقبل اتفاقا قد يؤدي الى فصل القطاع عن الضفة، وأن مسألة الممر المائي سيتم تأجيلها الى حين..وأنها ستنقل الملف بكامله الى منظمة التحرير او الرئاسة أو الاطار القيادي المؤقت المتفق عليه سابقا..

كي تزيل حماس ما علق بها من تهم سياسية تصل الى درجة "التخوين السياسي"، عليها أن تعود الى من يجب أن يكون "شريكا" معها، وتلتزم بما يتفق عليه، وأن تفاتح شعبها بصدق سياسي واضح، وليس بمناورات سياسية باتت مكشوفة جدا..

الخيار عند قيادة حماس، وعليها أن لا تستغل الحالة الرسمية المصابة بوهن سياسي و"بلادة احساس بهموم شعبها" كي تجد به ذريعة..فالأصل في الرواية الشرعية مهما كان حالها..

دون ذلك، فكل ما يصدر عنها من نفي سيكون تأكيدا للمنفي!

ملاحظة: أشيع أن هناك مرسوم رئاسي يطالب الفلسطينيين عدم استلام تصاريح العمل والزيارة الى اسرائيل، ورفض "تسهيلات"ها..رغم قيمة ذلك وطنيا، الا أن المرسوم المشار اليه لم ينشر في أي وسيلة اعلام رسمية..هل هناك مرسوم رئاسي سري.. ام أنها شاعة لحرف مسار الحكي عن مصيبة قادمة..

تنويه خاص: مبروك يا شباب..هناك قول أن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ستلتقي يوم الاثنين القادم.. خبر مفرح جدا جدا حتى لو كان قرار الدعوة للإجتماع "سريا أيضا"..استلهاما بالحديث الشريف، "استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود ".

 

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط