كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نقاط التركيز

نقاط التركيز

تاريخ النشر: 2018-09-17 | 11:22

قرأت قبل أيام مقال بعنوان "خطوة للخلف .. خطوة للأمام سهم للقلب" للدكتور محمود عساف عضو اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين، والذي رأيت فيه طرحاً رائعاً، وتشخيصاً موفقا لما يدور في دواخل كثيرٍ من الناس.

استفزني القلم للرد عليه، وكتابة بعض التحليلات التي من الممكن أن تلقي الضوء على دوافع سلوك الإنسان في حالات معينة، والتي غالبا لا يكون هو بذاته واعيا لها، فلو أصبح التخالف تآلفاً والفراق أخلاقاً لحققنا وضعاً مثالياً يكلله الكمال وهو ليس من سمات البشر بطبيعة الحال، هذا فضلا عن أن تحقق مثل هذا الوضع سيفضي إلى حياة روتينية مملة تطمس روح التحدي.

ليس عبثا أن الحياة قائمة على الصراع بين الخير والشر منذ الأزل، ولن ينتصر برأيي طرف على الآخر نصراً مؤبداً، بل إن هذا الصراع سيظل قائماً ما دامت الحياة، ولو نظر الناس إلى الواقع بهذه النظرة، لكان تقبلهم لواقعهم أفضل مما هو عليه اليوم، لكن الناس تركز بشكل عام على كل ما هو سلبي من وقائع وأحداث على شتى المستويات، ولعل هذا يكون طبيعياً، لأن الانسان بفطرته يميل إلى السلبية، حيث أن الإيجابية تحتاج منه أن يبذل جهدا لتحقيقها في ذاته.

أرى وجود الخير تماما كما أرى وجود الشر، ولا أشعر أن الشر غالب رغم قساوة الأحداث وما نسمعه من أخبار، ولو كان الشر غالباً لما كنا مستمرين ولانطفأت شعلة الأمل في دواخلنا. ومثلما نرى الخير داخلنا علينا أن نبحث عنه في الآخرين ايمانا منا بوجوده في كل انسان حتى لو طمس معالمه الزمان، فلسنا وحدنا الأخيار، فاعتقادنا بانفرادنا بالخيرية، هو تفكير ينبعث من أنانية الإنسان، ومواقع التواصل الاجتماعي خير دليل.

نلاحظ أن معظم الكلام والكتابات تعبر عن ألم، وحزن، وخيبة، وإحباط، وخذلان واكتئاب، ولا يلاحظ من يتحدث أو يكتب بهذه النزعة وذلك التفكير، أنه بذلك يضع نفسه فوق الجميع مدعياً لنفسه الخيرية، والإخلاص، والوفاء والأخلاق ومنكراً وجودها عند الآخرين، كأنه الضحية والناس الجلاد، وكأن الناس متهمين في نظره حتى تثبت براءتهم. 

من أين ينبع هذا الفكر؟ ينبع من تركيز الإنسان على شواهد النقص عند الآخرين، بدلا من أن يبحث عنها في نفسه، فأصعب شيء على الإنسان مواجهة نفسه بحقيقتها، هذه الحقيقة التي من الممكن أن تشوه صورته في داخل نفسه، لذلك يتورط الناس في الإسقاط على الآخرين، ويجنبون أنفسهم الشعور بالضعف.

من هنا نقول أن مجرد أن يتحدث الإنسان أو يقدم عملا وينتظر ردة الفعل (المقابل)، فهو بهذا مشغول بغيره، ومنشغل عن نفسه بأمر يعيق تقدمه، لأن انتظار المنتظر أمر متعب لو كان ايجابيا، ومحبط لو كان سلبياً.

عندما يصدر الانكار من طالب أو محب فلذلك أسباب، ولا شيء يأتي من فراغ، المشكلة الحاصلة هنا نابعة من عدم فهم الأسباب الدافعة للسلوك، فجميع الأطراف ترى بنفسها الصواب، وتدعي الخطأ عند الطرف الآخر، فمن الممكن أن يكون الإنسان خلوقا وطيبا لكنه مخفقا في الأسلوب، ويحدث أن نقوم بأعمال بنوايا سليمة ونظن أنها ستكون سببا في اسعاد الآخرين لكننا نرى أنها أحدثت نتائجا عكسية والسبب لذلك أننا نحسب ان ما هو مفيد وصائب ومفرح لنا سيكون كذلك بالنسبة للطرف الآخر، الواحد منا ينقصه  القدرة على وضع نفسه مكان الطرف الآخر وينقصه محاولة تفحص ما هو مفرح له أو العكس، وكذلك والأهم فانه ينقصه التفكير بدوافع سلوكه وردود أفعاله.

الناس لن تفكر بالمصلحة العامة ما دامت حقوقها مهضومة، لأن المصلحة العامة يديرها أفراد، ولو فسد الفرد فسد كل شيء، ولن يصلح الفرد ما لم ينشأ على تقبل الآخرين في المعتقدات والآراء والسلوكيات، ولكي نجد الحلول وجب علينا الخروج من دائرة الإحباط، والنظر إلى السماء لنعزز ايماننا بأنفسنا، وبقدراتنا وتدفعنا للعمل.

سيساعدنا التفتيش عن الخير والنور في أنفسنا وفي الآخرين دون أن نسمح لأنفسنا أن تسيطر عليها مشاعر الشفقة على أحد، فالشفقة هي شعور عاجز فضلا عن أن دوافعها أنانية، فالإنسان يشفق إما لأنه يشعر بأنه الأقوى أو الأفضل. والإنسان الموجود تحت شفقتنا، هو لا ينتظر منا هذه الشفقة ولا يحتاجها بل يحتاج لمساعدتنا إن كنا فعلا أقوى منه أو متقدمين عليه بالمعرفة أو بالوعي، وهذا سبب اضافي يدفعنا للتقديم بدلا من التقوقع في التفكير في المشكلة ومسبباتها وبدلا من تجليل حياتنا بالسوداوية، فالسواد يحجب النور.

إن محاربة وضع من أجل إحداث التغيير فيه يحتاج الى قوة داخلية دافعة لأداء رسالة، رسالة يجب أن تكون أهدافها عظيمة بخلاف الأهداف الشخصية الضيقة التي لا تتعدى منفعتها حدود ذواتنا، فحامل الرسالة سيقدم دون اكتراث للمعيقات ايمانا منه بأن التغيير حاصل حتى ولو بعد حين.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط