كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نقاط على حروف الانتصار

نقاط على حروف الانتصار

تاريخ النشر: 2021-06-13 | 08:35

يقول المأثور الشعبي أن "الزايد أخو الناقص"، فإذا طبقنا ذلك على أحوالنا السياسية يصح الاستنتاج أن المبالغة في وصف الانتصار الذي تحقق في أيار الماضي، تساوي الانتقاص من الإنجاز. والأمر هنا لا يقتصر فقط على السجالات السياسية بين الفصائل، وإنما يتجاوزها إلى الاستنتاجات التي يمكن استخلاصها مما تحقق، لأن الخطأ في هذا المضمار يمكن له أن يبدد كل الإنجازات وينقلب عليها.

وقبل أن نشرع في نقاش المسألة، تكفي الإشارة إلى حقيقتين صارختين وسلبيتين متصلتين بالموضوع: الأولى أن اجتماع الحوار الوطني في القاهرة، فشل وتأجل بسبب الخلافات جدول الأعمال والنتائج المتوقعة، ويعود ذلك في جانب منه إلى الخلاف على حدود "النصر" الذي تحقق والنتائج التي ينبغي أن تترتب عليه، الحقيقة الثانية فهي أن إسرائيل شكلت أربعة عشر فريقا لدراسة ما جرى، وتشمل الدراسة أداء الجبهة الداخلية ومدى نجاعة القبة الحديدية، والاستخبارات، ودور وسائل الإعلام والإعلام الاجتماعي وغيرها من مواضيع، وفي المقابل لم نسمع عن تشكيل أية لجنة أو فريق لدينا، لا وطنية جماعية ولا فصائلية، واكتفينا بالبلاغات والبيانات وكأن كل شيء على ما يرام ولله الحمد!

 وبالعودة إلى المواجهة الشاملة التي وقعت في شهر أيار، فإن أبرز المغالطات هي تصوير المعركة بأنها جرت بين قوتين عسكريتين متكافئتين في الإمكانيات والقدرات، ثم الاستنتاج بأن المقاومة باتت تمتلك زمام المبادرة للهجوم كما تمتلك القدرة على ردع دولة الاحتلال، وتوجيه الضربات القادرة على كبح عدوانيته ولجم مخططاته في أي وقت تشاء، ثمة تجسيدات كثيرة لهذا النمط من التفكير الرغائبي الذي بات يستنتج أن إسرائيل غير قادرة على تحمل حرب جدية أخرى، وأن المستوطنين بدأوا بحزم حقائبهم للرحيل.

ومن دون التقليل من تطور قدرات المقاومة، بما في ذلك شل حركة الطيران وتهديد أماكن بعيدة المدى، علينا ألا ننسى للحظة واحدة أن شعبنا كله بما في ذلك قطاع غزة يخضع للاحتلال وقيوده وحصاره البري والبحري والجوي، وأن المواجهة الفعلية جرت بين أعتى قوة عسكرية في المنطقة، تمتلك ترسانة نووية، وسلاح جو وبوارج ودبابات وقدرات تكنولوجية ومالية هائلة ودعما غير محدود من أكبر قوة عسكرية واقتصادية في العالم، وبين شعب محاصر بوسائله العسكرية البسيطة التي طورها بنفسه، المواجهة الفعلية هي إذن بين حدود القوة الغاشمة للاحتلال وقدرتها على القتل والتدمير، وبين حدود الصمود والاحتمال الناشئين عن إرادة وطنية في رفض الاحتلال وإملاءاته السياسية.

المشكلة الثانية هي في اختزال المواجهات إلى الجانب العسكري والتقليل من أهمية الجوانب الأخرى، بينما الحقيقة أن العامل العسكري كان داعما ومساندا للحلقة الرئيسية في المواجهات وهي مدينة القدس وحلباتها الفرعية الممتدة في كل مكان من المسجد الأقصى إلى باب العامود والشيخ جراح وسلوان، كما أن كل فئات وتجمعات الشعب الفلسطيني شاركت في هذه المواجهات على نحو لم يسبق له مثيل، فالضفة انتفضت عن بكرة ابيها وقدمت أكثر من 35 شهيدا وما زالت المواجهات مستمرة ومتجددة، كذلك فعلت جماهيرنا في المناطق المحتلة عام 1948، واللاجئون في دول الطوق والجاليات، لقد توحد الشعب الفلسطيني كما لم يكن طوال عقود النكبة، مؤكدا على تصميمه على محو نتائج النكبة.

حلقات النضال الفلسطيني تكاملت وتناغمت لتقدم صورة مبهرة للعالم أجمع، المقاومة والأداء البطولي لشبان القدس وصباياها، إلى الأداء الإعلامي والسياسي المميز لعدد من الشخصيات الفلسطينية والعربية والصديقة وممثلي الدبلوماسية الشعبية في الخارج ومن بينها عضو الكونغرس رشيدة طليب وزميلاتها من الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي الأميركي، وعدد من النجوم الدوليين في كرة القدم وأبرزهم الجزائري رياض محرز والفرنسي بول بوغبا، والعارضتين الشقيقتين بيلا وجيجي حديد اللتين يتابعهما عشرات الملايين، وكان لانحيازهما الصريح والجريء للشعب الذي انحدرتا منه أثر كبير في شرح عدالة قضية الشعب الفلسطيني ودفع الملايين لمراجعة مواقفهم او التساؤل عما يجري. كما شكلت الأحداث فرصة للكشف عن مواهب وطاقات مميزة في قدرتها على فضح جرائم الاحتلال والانتصار للحق الفلسطيني كما فعل التوأم محمد ومنى الكرد، والكاتبة الاسترالية الفلسطينية رندة عبد الفتاح، ولا ننسى بالطبع الأداء المهني الرفيع والبطولي في الوقت نفسه للإعلاميين الفلسطينيين الأمر الذي دفع الاحتلال لاستهدافهم كما جرى عند قصف المكاتب الصحفية وتدمير الأبراج التي تضمها وقصف منازل الصحفيين كما جرى مع الشهيد يوسف ابو حسين، واعتقال الزملاء جيفارا البديري وزينة حلواني ووهبي مكية والتنكيل بهم، ولعل الثواني القليلة التي ظهرت بها الطفلة نادين عبد اللطيف ورسالتها الصادقة وسط الركام أبلغ من عشرات البيانات التي اعتدنا عليها.

ومهما تباينت الاجتهادات، فقد اثبتت الأحداث جملة من الحقائق التي لا يمكن القفز عنها وفي مقدمتها أن الشعب الفلسطيني موحد في كل أماكن تواجده على الرغم من الخصوصيات التي تميز كل تجمع وتستدعي أشكال النضال الملائمة له، وأن القدس هي روح الشعب الفلسطيني وسرّه المقدس وعنوان وجوده وكينونته، وهي قضية بالغة الحساسية ويمكن لها أن تفجر حروبا وانتفاضات ومعارك لا أول لها ولا آخر، وأن المقاومة هي جزء مهم ورئيسي من معادلة الصراع، لا يمكن إنكارها، ثم إن الرهان على المفاوضات فقط من دون استثمار واستنهاض عناصر القوة الفلسطينية لا يخدم سوى مخططات الاحتلال الرامية إلى تصفية حقوقنا واختزالها إلى حقوق معيشية دون الوطنية.

أخيرا، ثمة ميل جارف يرى أن الأداء القيادي الرسمي لم يكن في مستوى الأحداث والتحديات، بل كان بطيئا ورتيبا، لكن القفز إلى استنتاجات متسرعة وإنكار الصفة التمثيلية لمنظمة التحرير وسحب شرعيتها، هو أمر خطير يعكس الرغبة في الاستثمار الفئوي للمعركة، ونقلها إلى صفوفنا الداخلية، والمطلوب مقاربة ناضجة ومسؤولة تأخذ المتغيرات بعين الاعتبار ولكنها لا تقفز في الفراغ، وإذا فشلت جولة الحوار الوطني هذه فإن العمل مطلوب بإلحاح اكبر على إنجاح الجولة القادمة قريبا، والبحث عن صيغة تجمع الأطر الرسمية والشرعية مع المقاومة والحراكات الشعبية التي أثبتت نفسها في الشارع، والتعبيرات السياسية التي أفرزتها مسيرة الانتخابات الموؤودة، ثم الاحتكام إلى الشعب في كل ما يمس المستقبل الفلسطيني.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط