كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نقاط فوق حروف الحركة الوطنية الفلسطينة ...

اعترف أن هذه المقالة قد تكون مختلفة، أو أنها لربما تشكل واحدة من الاعترافات التي أجد من خلالها فرصة لمقاربة الحقيقة، ولمقاربة وقائعها ووضع النقاط على الحروف... في ظل معطيات المرحلة والتي تشكل الخربشة العنوان الابرز فيها ..

وإذا كان الحديث عبر السرد الكتابي التحليلي يشكل واحدا من أساليب استشراف الحقائق وتمحيصها، فإن هذه المقالة تأتي في إطار مكاشفة الذات بشفافية قد تكون الأقرب إلى وعي حقائقنا، وماهية ذواتنا في الوقت الذي نستمر فيه بلعبة التذاكي والتخبط وندعي امتلاكنا لحقيقة أمورنا ونعي وقائع ما يجري من حولنا، ونستمر في ممارسة واحدة من أبشع عمليات التزوير لتاريخنا وانتماءنا السياسي في إطار الحركة الوطنية بكل مشاربها وتنوع توجهاتها... وهنا أجدني اسأل نفسي كما هم الكثيرين من أبناء هذه الحركة يتساءلون... ما تبقى من الاطر الوطنية هذه..؟؟ وماذا نشكل نحن كوادر ومثقفين وحتى مناضليين بتركيبة تلك الحركة وهياكلها اليوم... عناصر وكوادر وحتى قادة...؟؟ ولماذا أصبحت تكوينات الحركة الوطنية كما هي عليه الآن مترهلة.. متشرذمة يتحكم في مصيرها ونهجها ثلة من هؤلاء المتطفلين على تاريخها ومسيرة نضالها وكفاحها...؟؟ يشوهونها كي يرضى الراعي الأكبر لمصالحهم...

ان تلك التكوينات تعايش الازمة باعماقها وتعلم حقيقة المأزق التي ادخلت ذاتها به وادخلت جماهير الشعب الفلسطيني فيه وتمارس فعل المزايدة على على مكوناتها وتحاول ان تجاهر بتسديد النقاط بمرمى من الخصوم وهو الشغل الشاغل لقادة يتربعون على عرش الحركة الوطنية عموما...

كانت الحركة الوطنية ومن خلال الفعل النضالي الكفاحي الراعي الأكبر للمشروع الوطني الفلسطيني، والحلم بتجسيد الحقيقة التاريخية الثابتة بالعودة وبناء الدولة وتقرير المصير، وقد أضحت اليوم مدافعة عن خيارات الحلول السلامية الاستسلامية بشكل او بأخر وبمختلف الوسائل والاساليب فمنهم من يريدها مباشرة ويعبر عن الاطروحة التسووية بشكل فاقع اللون ومن منهم من يمنح الشرعية لمن يحاول ان يطوع المنهج السياسي بهذا الاطار والصامت الساكت انما يعطي الاشارة بالمضي قدما بما يحولون انجازه على صعيد التسوية تلك وكل ذلك بغية تحقيق تنشيطا بالفعل الدبلوماسي الغربي، الذي يريد من خلال هذا التنشيط تحقيق الكثير من المصالح على الساحة الإقليمية، وكل ذلك من خلال بوابة القضية الفلسطينية التي يُراد لها أن تبقى مجرد قضية يدور الحديث عنها في المناسبات الدولية والإقليمية، ويساوم على مسائلها وقضاياها على طاولة الإبتزازات الدولية لهذا الطرف أو ذاك... بهدف تحقيق بعضا من الاختراقات في المسارات السياسية العربية والولوج نحو المصالح الإستراتيجية لهم على هذه الساحة الأكثر حساسية في تحديد أولويات العمل والفعل الدبلوماسي الدولي برمته...

إن صورة حركة الوطنية الفلسطينية اليوم تبدو باهتة يعتلي منصتها قادة يلهثون وراء مصالحهم أولا وأخرا، ويحاولون بشتى السبل والوسائل ابتداع معادلات جديدة، تراعي نفوذهم في الوسط الفلسطيني على الحساب الوطني من خلال البوابات التنظيمية، حيث تدار المساومات ما بين أقطاب المناهج المتصارعة في الإطر على المواقع القيادية المتقدمة وبشكل إسقاطي برشوتي من الأعلى دون مراعاة لهذا الجيش الكبير من المناضلين والمكافحين الذين التحفوا السماء وناموا على الأرض ولعقوا دماءهم في الاطار الوطني الجامع ومناهجها الكفاحية النضالية والذي بلورته كل دماء الشهداء وأنات الأسرى والجرحى، وكانوا أن أمنوا بالكلمة الوطنية المنطلقة من صميم إيمانهم بجدوى الفعل الكفاحي النضالي في سبيل رعاية المشروع الوطني الذي أصبح بعيد المنال كما يجب ان يكون...

وعودة على بدء... أين نحن في تكوينات الحركة الوطنية..؟؟ هل ما زلنا نشكل شيء من إرادة القرار بعد أن تم كشف اللثام عم ماهية توجهات قادتها..؟؟ وبعد أن أصبح كل هؤلاء القادة والكوادر والناطقين مجرد جوقة وأبواق لكلمة السر في الظرف الراهن... تلك الكلمة الآتية من العديد من عواصم القرار المشبوه... ثم أين هي حركتنا الوطنية اليوم..؟؟ وهل هي قائمة بالفعل وفقا لتعاليمها وأدبياتها...؟؟؟ أم هي مجرد تجمع لثلة من هؤلاء الذين لا يرون في الوطن وبالتالي في التنظيم إلا مجرد واحة لممارسة أهوائهم لعقد صفقاتهم هنا وهناك... بهدف تحقيق مصالح مراكز القوى المرتبطة بهم وبأجنداتهم في المنطقة... فهؤلاء الوطنيون الجدد أنصار نظرية الواقعية والتعاطي بعقلانية مع الظرف الراهن والقبول بمتطلبات هذه الواقعية وشروطها ومتطلبات اللعبة السياسية الدولية وارتباطاتها الإقليمية، هؤلاء الذين يعتقدون ان الاطار الوطني يجب تطويعه وفق مبتغياتهم الأمر الذي يعني محاولة السطو على الحركة الوطنية وإلباسها أثواب غير أثوابها وهو الأمر الذي تحقق إلى حد ما، وهنا مكمن الخطر بمعنى أن تلك الحركة قد تم السطو عليها وعلى مسار فعلها وأداءها وبالتالي أصبحت حركة لا تعبر بالضرورة عن نبض جماهيرها وعناصرها ودماء شهداءها... بل أضحت وبكل تكويناتها وتشكيلاتها واحدة من تلك الأحزاب الرتيبة المتعطشة لممارسة السلطة فقط لا غير وبأي الأثمان على أساس تقاطع المصالح ما بين قادتها والبؤر السلطوية...

وحتى لا نجافي الحقيقة بشيء فدعونا نسترجع معا مجريات ما حدث وما يحدث حتى اللحظة بالدهاليز الوطنية ما بعد هزيمة الحركة مجتمعة بالانتخابات التشريعية النيابية الأخيرة بيناير 2006 وهي النتائج الطبيعة والمتوقعة في ظل شرذمة منظمة التحرير وتكوينات الحركة الوطنية وضياع برامجها وازدياد صراع أمراء القبائل فيما بينهم، وبالتالي كان ما كان من سيطرة التيار الاسلاموي السياسي على مقاليد الحكم في اطار السلطة...

الامر الذي يستدعي اجراء مراجعة شاملة وعميقة بحقيقة ووقائع الحركة الوطينة عموما والسؤال هنا هل اجريت مثل هذه المراجعات بشكل فعلي خصوصا في ظل وقائع اللحظة حيث انسداد الافق السياسي وافلاس قادة هذه الحركة عن احداث الاختراق الفعلي والحقيقي بمنهج الفعل الوطني الذي يبدو باهتا يعتمد على ردات الفعل دون امتلاك الفعل الاستراتيجي المعبر عن حسابات المرحلة...

خلال الفترة السابقة انعقدت الكثير من ورشات العمل ولقاءات قادة التربع على عرش الحركة الوطنية وكل مرة كان الانتظار سيد الموقف لفعل قد يقلب موازيين المعادلة التي ظلت مسيطرة على نسق الحياة التنظيمية والسياسية ولم يجيء الجديد بالمطلق... بل انعقد المؤتمرات الخاصة بتنظيمات اليسار وكان ايضا الانتظار سيد الموقف الا انه وللاسف لم يحدث التغير الدراماتيكي الذي من شأنه احداث الثورة التغيرية على مفاهيم الواقع الراهن الذي يبدو انه قد فرض معادلة اخرى غير مرتبطة بمفاهيم المعادلة الوطنية الثورية المناضلة...

باختصار يبدو ان الحركة الوطنية قد اضحت عاجزة عن ممارسة دورها في ظل معطيات وارهاصات وقائع الواقع الراهن وتغول مفاهيم الليبرالية الجديدة وانصار الواقعية السياسية الامر الذي يعني التسليم بقوانين هذه المرحلة وبالتالي لابد ان تغادر الحركة الوطنية المشهد الفلسطينية واحالتها الى التقاعد المبكر في ظل فشلها وفشل قادتها واعادة ترتيب الساحة الوطنية الفلسطينية على اساس المنطلقات التاريخية الثابتة بمعنى اخر لابد من عادة الفعل الاصطفافي على اسس ممارسة الحق بالفعل النضالي المرتبط بتحقيق الحقوق التاريخية لجماهير شعبنا الفلسطيني واعادة الصدارة للاهداف التي تآكلت من خلال جملة التنازلات المقدمة على مذابح العملية السياسية التسووية وهنا لا استثني من اقطاب الحركة الوطنية بهذه المرحلة... وبالتالي وامام هكذا حقائق وهكذا الوقائع تصبح عقد دورة المجلس الوطني بصرف النظر عن مسمياتها وبصرف النظر عن منطلقاتها واحدة من محطات فعل المقامرة، على اساس ان الأداء برمته قد اضحى عبثيا، وهنا لابد من اعادة الأمور الى نصابها الصحيح من خلال الابداع الجديد للأطر الوطنية وبالتالي للبيت الفلسطيني الجامع....

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط