كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نقد السياسة

نقد السياسة

تاريخ النشر: 2024-06-22 | 16:00

كرّس المفكّر المغربي عبد الإله بلقزيز كثيرًا من الأعمال تناولت بالتحليل والنقد تجارب الأحزاب والقوى السياسية من مختلف مشاربها وانتماءاتها القومية والدّينية والأيديولوجية. ولئن كانت تلك الأعمال تنصرف تحديدًا إلى نقد المشروع السياسي بما يتثوّاه من خلفيات ومواقف، وتهدف إلى تعيين رؤية تلك القوى إلى الواقع العربي بما له من صلات داخلية وخارجية، فإنّ كتاب "نقد السياسة في أمراض العمل السياسي"، يختلف عن هذه الأعمال من جهة انشغاله بالظاهرة الحزبية العربية في شمولها لا باعتبارها تيارًا حزبيًا خاصًا، وإنما بوصفها نموذجًا حزبيًا مجردًا يستقطب مشتركات متقاطعة بين الأحزاب العربية بالرغم من اختلاف تياراتها ومرجعياتها.

يعتمد بلقزيز في هذا الكتاب على منهجية التحليل النقدي الأفقي لتجاوز تجربة نقد الحزبية الخاصة إلى نقد الحزبية من داخل السياسة. لذلك استعاض عن المقاربة الإيديولوجية بالمقاربة السياسية تجنبًا للمعيارية والتزامًا بالواقعية.

أكاد أجزم أنّ الموضوع الذي أثاره بلقزيز حول أمراض العمل السياسي ونتائج آثاره الكارثية على الفكر والخطاب والممارسة والبنيات المؤسسية، ليس إلا تحذيرًا من قتل السياسة في وطننا العربي. لأنّ موت السياسة لا يهدد المجتمعات العربية وهويتها فقط، وإنما يأتي على الدولة الوطنية ويقوض مرتكزاتها ومدنيتها واستقرارها.

كلّما كان الفكر دوغمائيًا وكانت السياسة تجري مجراه كان الفكر يتخذ نزعة مرضية سلبية

يحتوي المدخل الموسّع على أطروحة تعليلية لأسباب إصابة العمل الحزبي بالأمراض العشرة. وهي: أسباب في نظره متعددة ومتشعبة ومتداخلة ومتفاوتة التأثير. ومن بينها، تدهور أوضاع الطبقة الوسطى التي بدونها يصعب العمل السياسي، خاصة أنها تلعب أدوارًا وظيفية في خلق التوازن الاجتماعي والسياسي في أي مجتمع. وتنضاف إلى عِلّة الانسداد في النظام السياسي وآثاره على الحياة السياسية العامة، عِلّة انحطاط النظام التعليمي وعِلّة الأزمة الثقافية وعِلّة تفكك منظومة القيم، فضلًا عن عِلّة تهالك الهيئات النقابية والمنظمات الشعبية.

يتناول القسم الأول مسألة الفكر من حيث الجهة التي يتحقق فيها. فكلّما كان الفكر دوغمائيًا يسعى إلى التّأثير في السياسة وكانت السياسة تجري مجراه على مثال اليساريين والمتعصبين الإسلاميين، كان الفكر هاهنا سلبيًا باعتباره يتخذ نزعة مرضية سلبية. وكثيرًا ما تخرج هذه النزعة، حسب بلقزيز، من نطاق الفكر والثقافة والدين إلى نطاق السياسة.

يحدد القسم الثاني النزعة الشعبوية كنزعة في التفكير السياسي "تجنح لتقديس الشعب وحسبانه مستودع الحقيقة المطلقة ومناط الخلاص النهائي من شرور العالم". ولما كانت تعتبر التفكير النظري ثرثرة وتميل إلى العفوية والغوغائية، كانت ترادف بهذا المعنى "الفوضوية والعفوية التنظيمية والتجريبية القاتلة في التفكير". لذلك اعتبر المؤلف وهو يذكّر ببعض مظاهرها منذ القرن التاسع عشر في الغرب، أنّ أسوأ ما فيها تأسيسها "لميتافيزيقا سياسية جديدة، بل قل للاهوت سياسي جديد، هو لاهوت الشعب".

يرى بلقزيز أنّ المركزية الديمقراطية تشكل عقيدة ذات شكل هرمي لا رابط بين ضوابطه إلا الرابط النظري الإيديولوجي

يقوم القسم الثالث على تشخيص مرض العمل السياسي والحزبي ممثلًا في المركزية البيروقراطية، ليس باعتبارها مرضًا طارئًا؛ ولكن باعتبارها مرضًا بنيويًا أفصح عن نفسه مؤسسيًا قبل أكثر من قرنين. لم يكن استفحال أمرها مقصورًا على البلدان الاشتراكية فقط، وإنما ترسخت في أحضان الديمقراطيات الغربية وامتدت إلى الدول العربية التي فهمت على الهامش النموذج اللينيني للمركزية الديمقراطية. هنا يرى بلقزيز أنّ هذه المركزية تشكل في مستواها التنظيمي عقيدة ذات شكل هرمي لا رابط بين ضوابطه إلا الرابط النظري الإيديولوجي.

أخيرًا، يأتي ملحق مكوّن من فصلين، وكأنه تطبيق تمثلي يتناول أمراض السياسة وأسبابها في تراجع الظاهرة الحزبية وانهيار اليسار في المغرب والبلدان العربية. ليس الهدف من هذا الملحق إلا تمتين الصّلة بين الفكرة التي دافع عنها المؤلف والواقع ممثلًا في السياسة والأحزاب.

(خاص "عروبة 22")

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط