كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نقش الروح..على جدران الزمن

نقش الروح..على جدران الزمن

تاريخ النشر: 2026-07-07 | 11:58

حين تخفت أصوات المدافع،ويعلو صرير أقفال السجون،تبقى الكلمة هي المعجزة الوحيدة التي لا تخضع للمصادرة.هي ليست حبرا على ورق،بل هي امتداد للنبض حين يعجز الجسد عن الحراك. 

وفي زمن يحاولون فيه تشويه المرايا وكسر البوصلة،يصبح الإصرار على الكتابة فعلا مقاومة، والاستعداد للموت من أجل الحقيقة هو أسمى تجليات الحياة.

سنظل نكتب بحضور الفكر والضمير أيضا،وسنظل كذلك على استعداد للشهادة من أجل ما نعتقد أنه الحق.ورغم-أنهم-حرموا علينا حتى حق الإستشهاد،واحتكروا لأنفسهم “بطولة الرأي الواحد” التي سنبقى نرفضها..ولو لم نجد غير أظفارنا،وجدران المقابر أدوات للكتابة والنشر..

نعم،إنها المعركة الأخيرة التي نخوضها بأظفارنا، ليست ضعفا،بل هي التصاق بالجوهر الأول للإنسان،لأن الحقيقة عندما تُدفن في المقابر،لا تموت،بل تتجذر في التراب لتخرج نبضا جديدا في قلوب الأحرار.

وهكذا،حين ننحت حروفنا على جدران القبور، فإننا لا نكتب شهادة موتنا،بل نولد من جديد في كل حرف يقرأه من سيأتون بعدنا.لأن الظلم مهما تطاول،يبقى عابرا كغيمة صيف،بينما تبقى الكلمة الصادقة هي السماء ذاتها.

قد يطمسون المداد،ويحجبون الضوء،لكنهم لن يستطيعوا أبدا أن يطفئوا وهج الضمير المشتعل في أعماق من اختاروا الحرية وطنا.

 إنها ليست مجرد كتابة،إنها وصية الروح للأبدية، وشهادة أن الإنسان حين يفكر،يصبح خالدا،وحين يكتب،يصبح تاريخا لا يمحى،وحين يستشهد، يصبح فجرا لا يغيب عن عيون الذين يبحثون عن الحق. 

في النهاية،لا يبقى من المعارك إلا ما سُطّر،ولا يخلد من الأبطال إلا من ضحوا بأظفارهم قبل أقلامهم،فكان نقشهم على الصخر أبقى من صخب العابثين.

إنّا إذ نُغرس أظفارنا في صخر القبور،لا نرثي لحالنا،بل نمنح التراب نَبضا جديدا،ونجعل من الموت حاضنة للحياة.وهؤلاء الذين ظنوا أنهم يملكون الموت،واحتكروا الشهادة كجائزة تمنح لأتباعهم،قد فاتهم أن الحقيقة لا تُستأذن،وأن الروح حين تختار طريقها،لا تستجدي رمحا ولا رصاصة لتخلد،بل تخلد في كلمة تقشعرّ لها جلود الظالمين،وتوقظ في الأجيال القادمة سؤالا لا ينام.

إن ظلمهم الأكبر لم يكن في منعنا من الموت،بل في وهمهم بأن الموتَ ينهي شيئا،بينما نحن نكتب بأظفارنا على جدران العتمة إعلان ميلاد لا يعرف الغروب.وكل حرف نخدشه هو وصية للريح،وكل دمعة تسقط على تراب القبر هي بذرة عناد ستنبت يوما شمسا لا تسترجعها الخيول الجائعة ولا تطمس وهجها رياح الطغيان.

عندها،حين يقرأ الأحرار ما سطرناه،سيدركون أننا لم نُهزم حين سُجِنَا،ولم نمت حين قُبِرا،بل كنا هناك،في كل نبضة ترفض الخنوع،وفي كل ظفر يكتبُ على الجدران: الحق لا يُدفن،والضمير لا يُصفد،وما المقابر إلا بواباتنا إلى الأبدية،حين تكون الأقلام أظفارا،وتكون الكتابة شهادة لا تنتهي..

وهكذا،حين نكتب بأظفارنا على جدران المقابر، فإننا لا نسجل موتا،بل نعلن ولادة لا تقهر.لأن الحرف الذي يخدش في الظلمة يبقى نورا،والروح التي لا تجد سوى التراب منبرا،تصير صوتا أبديا لا تكتمه الأسوار،ولا تطفيئه الرصاصات. 

هكذا،حيث يفشل السيف في قتل الحقيقة،ينجح الظفر في كتابة الخلود.إنهم يملكون الرصاص، لكننا نملك الصخر،والصخر يحفظ ما لا تحفظ الريح.وكل حرف نخدشه على جدار القبر هو نافذة تفتح على غد لا يعرف غروبا،وكل دمعة تسقط في التراب هي مطر عناد ينبت فجرا جديدا.

نحن لا نكتب وصية راحل،بل نزرع روح قادم،لأن الحقيقة،حين تدفن في الأعماق،لا تموت،بل تتجذر لتصير شجرة تغتصب جذورها عروش الطغاة.وما المقابر،في قاموسنا،إلا بوابات انتصار،ندخل منها أحياء،ونخرج منها خالدين،وبأظفارنا ننحت على الزمن: "الضمير لا يصفد،والحق لا يدفن،ونحن هنا.. أبدا".

في النهاية،تبقى الكلمة وحدها هي الشهادة التي لا تحتكر،والقبر حين يصبح مدادا،يتحول التاريخ كله إلى انتصار للضمير..

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط