مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

نقش في وجع اللحظة ...

نقش في وجع اللحظة ...

تاريخ النشر: 2016-02-20 | 13:55

(... ان لم تستطع قول الحق الحق فلا تصفق للباطل ..) ، والباطل قد اضحى جزء من معادلة الكلام ، والتبرير سيد الموقف، والموقف عقوبة في منظومة مفاهيم الحاضر، واضحى الصراخ من شدة الوجع جريمة وتطاردك اجهزة العسس بكل الازقة، وان كان الصراخ من اجل لقمة العيش، والمطالبة باستحقاق العدالة ...

ويأتيك من يأتيك بوجه عابس ليطارد احلامك ومحاولة العيش، ويريدون للشمس ان تشرق من الغرب، وان تتوارى عن الانظار، والشمس ستظل ساطعة رغما وارغاما عنهم، وسيد الحرف الناظم للأبجدية منذ عهد التكوين يأن من وجع اللحظة وأنينه قد اضحى ازعاجا للسادة في جحور القصور وتكون الأوامر بمصادرة الحق بالقول والكلام والجلوس والاعتصام ، وموسيقانا صارت من الافعال المحرمة والاجرام بعهد ضجيجهم قد فُصلت مقاييسه وفقا لإرادة امرء اللحظة المباغتة وسادة الصدفة ... وبالجهة المقابلة ضرب واعتقال وقتل على الاشهاد، وسادة القوم على مختلف الوانهم وتلاوينهم بالصفقات منشغلين والاشتغال هنا له اصوله وقواعده التي لا يجيدها المهمشون والجالسون على ارصفة الانتظار ....

في ظل الموت، والاعتصام والاضراب للمعلم الذي كاد ان يكون رسولا ، وفي ظل ارادة القابعين بالعلب الاسمنتية، وفي اللحظة التاريخية الفاصلة ما بين الحياة والخلود، وفي ظل الاستكانة والخنوع والخضوع وجعجعة الكلام، لابد من الصراخ الأن، ولابد من العويل، ولابد من محاولة رسم لوحة الواقع الذي نحيا، ولابد من مواجهة الحقيقة بمواجهة الذات .. ولابد من ان نعي ان ثمة انكسار بأنفسنا قد حدث. وان في النفس الكثير من التناقض وثمة ضجيج مشاغب يغزو الوجدان، فما بين ممارسة القتل على الاشهاد في باستيلات يهوذا، وتشويه ابتسامة طفل يحاول ان يعبث بسنين عمره الشقي، وما بين القمع بميادين المدن المحتلة من قبل من يلبسون بزات العسكر الوطني، وما بين النوم في بحر التنظيرات بالوطن المسلوب يكمن تمزق الذات والهوية، تلك الهوية التي اصبحت مشرذمة منقسمة ما بين الجغرافيا وقوانينها والتي لطالما اعتبرناها واحدة موحدة.

لنا احلامنا وصراخنا وآمالنا التي كنا نعتقد انها ممزوجة بتلك المعاناة من صلف الاحتلال والة التدمير والقتل، الا ان المشهد هذه المرة مختلف، ويأتي اختلافه باختلاف وقائع البلد في ظل اللحظة الراهنة بعنوانها الابرز معركة الامعاء الخاوية لأسرى الحرية والانعتاق من عبودية السجان. حيث مجريات الفعل العدواني على الاسرى وفي اتون هذه المواجهة نلاحظ الكيفية التي تعاملت وتتعامل معه جماهيرنا الفلسطينية وهو ذاته كما تتعامل جماهير اي عاصمة عربية او اوروبية بالمساندة واعتقد ان هذا ما اذهل الكل، بل انه قد شكل صدمة لنا بالأساس، فمن غير المعقول ان تتظاهر رام الله بشكل سلمي من خلال مسيرات الشموع وتسير تظاهرات الاطفال و تنظيم فعاليات غنائية. فهذا غير منوط بجماهير الأرض المحتلة، ومن غير المعقول ان تكون المهرجانات الخطابية سيدة الموقف هنا.

اعتقد ان ثمة هزيمة قد لحقت بنا هنا، هزيمة صارخة امام الدم وازهاق الأرواح، وثمة خجلا يتبلور الأن بذواتنا من مواجهة اللحظة، التحدي يتسلل الى ثنايانا والهراوة سيدة الموقف، والسؤال يتبلور ويتضح اكثر تحت المجهر.

فما العمل يا سادة القول البليغ في ظل اختطاف جماهيرنا واقناعها بإمكانية رغد العيش تحت جنح التسليم بواقع الأمر والاستسلام لحيثيات معادلة العقلنة والتعقل،؟؟؟ اعلم واعرف اننا نعيش لحظة تاريخية فيها الكثير من مشاهد التناقض، حيث أنجز الانقسام انجازاته وفعل مفاعليه، فقد اصبح للنضال وجهة نظر اخرى، وللكفاح ايضا تعريف مختلف عن ذاك المرتبط بتاريخ المسيرة التحررية، وصرنا مختلفين حتى على تعريف فعل المقاومة واحقيتها برد العدوان بكل اشكاله. ولأول مرة صرنا نراقب المشهد وكأننا نعيش بغير فلسطين المحتلة، وكأننا بواحة رام الله المحررة نحيا بكنف الأمن والأمان وتحقيق اهدافنا على الأقل الإنسانية. والكل يعلم ويعرف ان الحد الأدنى من ضرورات الحياة الانسانية غير متوافق او متوافر وتلك المسماة حياة في المدن المحتلة.

هو الصمت من جديد يغزونا وكأن عدواه قد اصابنا بمقتل واصبحنا نلوذ بالفرار حتى من انفسنا حينما يغزونا الخجل، ولا مبرر لنا مهما حاولنا التفسير، وبصرف النظر عن القمع او ما يسمى بالمصلحة الوطنية العليا...

نصرخ من وجع اللحظة وكيف تحولنا الى اداة مهجنة ومدجنة كما يُراد لنا ان نكون نستقبل انباء القتل والموت بالسجون ولربما نشفق على انفسنا من تلك المشاهد الأتية الينا عبر الأثير.

وهو السؤال الذي يقض مضاجعنا ليل نهار، هل نحن بالفعل بمستوى الحدث..؟؟ ام هو العجز..؟؟ ام صار لنا تعريفات ومفاهيم مختلفة...؟؟ وهنا لا استثني احد، جماهير وقادة ونخب ثقافية وحتى ممن يمتشقون اليوم بنادق الكفاح بالأزقة والحواري.

صرخة مدوية تكاد تهز اركان كل فلسطين المحتلة اليوم... اين نحن من كل هذا..؟؟ اين انتم من كل هذا.. بل دعوني اقول اين حماس رافعة شعار المقاومة نهجا وخيارا...؟؟ اين ادبيات اليسار واقتناص اللحظة الجماهيرية وتثوير الفعل وتطويره...؟؟ اين تراكمات التاريخ والبناء عليه...؟؟ اين حركة فتح بكل تراثها مما يجري..؟؟ لا يكفي القول ان الوقائع مختلفة اليوم عن السابق، ولا يكفي القول ان الحصار وتقطيع الأوصال قد حال دون ان نأخذ مواقعنا في ملحمة الدم الأسطورية...

فأذا كان ثمة اختلاف فيما مضى حول تفسير فعل الانقسام فقد اصبح الانقسام واضح المعالم اليوم في هذا الوطن، بعد ان اصبح للانقسام اشكال اخرى يتمثل بانفصال الجماهير عن قضاياها وانقسام القضايا عن بعضها البعض واقصاء المقاومة بالتصدي لمتطلبات المرحلة وتحدياتها.

لأول مرة لا تلتحم جماهير الارض المحتلة مع قضاياها بالشكل العملي وقضية الاسرى كانت اولوية اولويات بالمواجهات الميدانية مع الاحتلال واسناد مقاومة الحركة الاسيرة التي لطالما كنا نسميها خط الدفاع الاول وراس حربة المقاومة، ولأول مرة يصبح الميدان متشرذم ومشتت وغير متوافق... لأول معركة تكون المواجهة هكذا، قمع هنا وقمع هناك وضرب امام شاشات التلفزة بكل ميادين التعبير عن الذات.

اعذر لنفسي وسأسمح لذاتي بان اواجه الذات بالحقيقة المرة، فثمة هزيمة هنا تتضح معالمها ايها السادة الكرام بكل الأماكن وعلى مختلف المستويات، هزيمة اصبحت مكرسة بكل ثنايا يومياتنا، وثقافة المساندة كانت فارغة ايضا من مضامينها ومن معانيها ومن الحد الأدنى من الفعل وردة الفعل...

يا سادتي في كل مكان وفي شوارع وطن الممزقة اوصاله، لاشك ان صراخ الاسرى وفقراء الوطن المسلوب منكم وبكم قد بات يزعجكم وانتم تنعمون بالعيش في جنان روابيه هل لكم ان تسمعوا هذا البيان.

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط