كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نقل السفارة وأحداث غزة... ماذا بعد؟

نقل السفارة وأحداث غزة... ماذا بعد؟

تاريخ النشر: 2018-05-17 | 10:54

كم كان الفارق هائلاً بين مشهد «الاحتفال» بافتتاح السفارة الأميركية في القدس، وما تخلله من كلمات وابتسامات وتصفيق، ومشهد الدخان والرصاص والدماء، على الجانب الفلسطيني في غزة. المفارقة كانت كافية لإغراق كلام الجانب الأميركي عن ضرورة العمل لتحقيق السلام، وهو كلام بدا وكأنه محاولة باهتة لتطمين كل من حذروا واشنطن من مغبة خطوتها، ومن تأثيراتها على فرص السلام، وانعكاساتها المحتملة على الأوضاع المحتقنة.
حتى هذه المحاولة الباهتة، عصفت بها الكلمة الصادمة التي ألقتها المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، أمام مجلس الأمن، ورفضت فيها أي ربط بين نقل السفارة والعنف الذي حدث على حدود غزة، وذهبت إلى حد الإشادة بما وصفته «ضبط النفس» الإسرائيلي، قائلة: «إنه لا توجد دولة في هذه القاعة يمكن أن تتحلى بضبط النفس أكثر مما تقوم به إسرائيل».
لم تكتفِ هيلي بدفاعها الأعمى عن إسرائيل، بل انسحبت من الجلسة بمجرد أن بدأ المندوب الفلسطيني إلقاء كلمته، معتبرة أن الأمر كله لم يكن يستأهل عقد جلسة لمجلس الأمن، ناهيك عن المطالبة بتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في استخدام إسرائيل المفرط للقوة، الذي أدى إلى مقتل أكثر من 60 فلسطينياً، وجرح ما يقرب من 3 آلاف من المشاركين في مظاهرات «حق العودة»، والاستنكار لنقل السفارة الأميركية.
واشنطن بدت معزولة عن غالبية أعضاء مجلس الأمن، وبعيدة عن كل العقلاء الذين حذروها من مغبة خطوة نقل سفارتها إلى القدس، لأنه يشكل انحيازاً تاماً لموقف إسرائيل، التي تصر على اعتبار القدس «عاصمة أبدية موحدة»، بكل ما يعنيه ذلك من خرق للقانون الدولي، وانتهاك لقرارات مجلس الأمن، ومن استفزاز للفلسطينيين والعرب، ولمشاعر المسلمين في كل مكان.
من الصعب تصور أن الإدارة الأميركية لم تتوقع حدوث احتجاجات واسعة على قرارها، أو أنها لم تضع في حساباتها الموقف الفلسطيني، الذي وصفها بأنها لم تعد وسيطاً أميناً في أي عملية سلام. الأرجح أنها وضعت كل ذلك في حساباتها، لكنها قررت أن ردود الفعل ستبقى محدودة وقليلة التأثير، وبالتالي لا تمنعها من تنفيذ الوعد الذي قطعه الرئيس ترمب إبان حملته الانتخابية، والتزم به أمام اللوبي اليهودي في أميركا، بنقل السفارة، أملاً في أن يساعد هذا الموقف في إقناع الحكومة الإسرائيلية ببعض التنازلات لإنجاز «صفقة القرن». هذا الموقف عبر عنه ترمب، وكرره مساعدوه، بمن فيهم جون بولتون مستشاره الجديد للأمن القومي، الذي قال في مقابلة أخيراً إن نقل السفارة لن يبعد السلام، بل سيقربه.
الرئيس ترمب وعدد من المحيطين به يرون، وفقاً لبعض التسريبات، أن رمي حجر في البركة الراكدة سيحرك الأمور، وأن الفلسطينيين بعد أن يفيقوا من الصدمة سيعودون إلى طاولة المفاوضات، لأنه لا بديل عن ذلك أمامهم. وتراهن الإدارة على أنه مهما كان حجم الانتقادات لموقفها، فإن كل الأطراف تدرك أنه لا أمل في تحريك عملية السلام من دون مشاركة أميركا، باعتبارها الطرف الوحيد القادر على التأثير على الموقف الإسرائيلي.
القضية الفلسطينية تواجه لحظة عصيبة، أمام تطرف حكومة نتنياهو، وتأييد إدارة ترمب المطلق لها، والخيارات تبدو محدودة وصعبة، إذا كنا واقعيين وابتعدنا عن ضباب الشعارات التي أوصلت الأمور إلى ما انحدرت إليه. فالاكتفاء برفض استئناف المفاوضات لا يمكن أن يعتبر لوحده استراتيجية لتحقيق المطالب الفلسطينية، بينما إسرائيل تواصل سياسة الأمر الواقع وقضم الأراضي. كذلك فإن كل عاقل يعرف أن الوضع العربي الراهن لا يسمح بأكثر من المراهنة على المفاوضات لتحقيق حلم الدولة الفلسطينية.
في ظل هذه الأوضاع، يستغرب المرء استمرار الفلسطينيين في مشاحناتهم، وتعثر كل محاولات المصالحة. فحتى في أحداث غزة الأخيرة، كان الانقسام واضحاً، مثلما هو مؤلم، لأن الفلسطينيين إذا لم يوحدهم موضوع القدس، فما الذي يمكن أن يجمعهم؟ في مقابل الحشد الكبير للاحتجاجات في غزة، كانت المشاركة محدودة في الضفة الغربية، وخالية إلى حد كبير من مشاهد العنف. «حماس» قد تكون رأت في تصعيد الاحتجاجات فرصة للهروب إلى الأمام من الأزمة التي تواجهها، في ظل الضغوط والغضب في قطاع غزة، ووسيلة للضغط والوصول إلى هدنة جديدة. هذا الأمر لم يفت على واشنطن وإسرائيل، وسهل عليهما حملتهما السياسية لتصوير الاحتجاجات على أنها مدبرة لإشعال الوضع، ومحاولة اجتياح الحدود.
الانقسام الفلسطيني يضعف الموقف العربي، الضعيف أصلاً، ويجعل التحركات باتجاه أي مفاوضات سلام محفوفة بالمشكلات التي تجيد إسرائيل استغلالها.

توحيد الصف هو الخيار الوحيد أمام الفلسطينيين، وكل شيء يجب أن يبدأ من هنا. فمثلما وضح في أحداث غزة الأخيرة، فإنه حتى خيار المقاومة السلمية يصبح ضعيفاً من دون توحد كل الأطراف حوله، وحول خطواته وغاياته. لقد بحت أصوات المنادين بتوحيد الصف الفلسطيني، وإنهاء حالة التشرذم والانقسام. وما لم تستجب القيادات، سيبقى المواطن الفلسطيني يدفع أبهظ الأثمان، من دمه وأرضه وحلمه.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط