كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نكبة في ذكرى النكبة

نكبة في ذكرى النكبة

تاريخ النشر: 2018-02-26 | 08:55

ما من فلسطيني لا يُدرك أن قرارات الرئيس دونالد ترامب الخاصة بالقدس، تأتي في إطار محاباة الدولة العبرية والانحياز الكامل إلى الرواية الصهيونية على حساب السردية الفلسطينية، وأن هذه القرارات ليست بعيدة من تأثير اليهود من رجال الرئيس، من صهره جاريد كوشنير، ومبعوث السلام جيسون غرينبلات، إلى السفير ديفيد فريدمان، أو من المسيحيانيين الإنجيليين من حوله، مثل نائبه مايك بنس.

المؤسف أن الرئيس الأميركي يحتال، بهذه القرارات، للخروج من أزمات داخلية، من الانتخابات النصفية للكونغرس إلى «الملف الروسي» وغيرهما، وأيضاً لتحقيق «انتصارات» إعلامية تحت شعار تحقيق وعوده الانتخابية. وطبعاً المستفيد الأول من تسارع القرارات هو إسرائيل، على حساب الفلسطينيين والعرب، وحتى على حساب أميركا التي وجدت نفسها معزولة في موقفها عن بقية دول العالم.

المحزن أيضاً هو قرار تقديم موعد نقل السفارة الأميركية إلى القدس من موعده المحدد نهاية عام ٢٠١٩، إلى منتصف أيار (مايو) المقبل، ليتزامن مع ذكرى النكبة الفلسطينية، وبحيث يبدو تضامناً أميركياً مع إسرائيل في الذكرى السبعين لتأسيسها. فهل تعمدت أميركا استباق «وعد تحرير القدس» (على سبيل المثال) الذي ربما كان العرب والفلسطينيون يعدون له العدّة عام 2019؟!

ليس المقصود هنا التقليل من أهمية الرد على قرار ترامب وتأثيره المادي والمعنوي، بل الإشارة المؤلمة إلى غياب استراتيجيا فلسطينية وعربية وإسلامية لمواجهة أخطار التهويد الإسرائيلي، ليس للقدس وحدها بل لكل فلسطين مرموزاً إليها بالمدينة المقدسة. المقصود أيضاً الإشارة إلى تراكم مجمل الأسباب، فلسطينياً وإقليمياً ودولياً، التي جعلت القدس ومستقبلها مسألة هامشية.

لا تفسير لقرار تقديم موعد نقل السفارة سوى الاستفزاز المهين المتعمد، بل المكايدة على طريقة «نكد الضرائر» رداً على إصرار الرئيس محمود عباس على رفض الرعاية الأميركية المنفردة لعملية السلام، والخطاب الذي تلاه بهذا المعنى أمام مجلس الأمن أخيراً، ومقاطعته كلمة السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي أمام المجلس. يكفي أن نشير إلى خطابات الطرفين الإسرائيلي والأميركي أمام المجلس والتي افتقدت الحد الأدنى من السياسة والكياسة الديبلوماسية، والمضي في مناكدة كيدية بدءاً من انضمام غرينبلات وكوشنير إلى فريق هايلي، بما يُعرف عنهما من تطرف في دعم إسرائيل، مروراً بالتضليل المعلوماتي الذي أورده المندوب الإسرائيلي. وليس المقصود أيضاً تحميل عباس المسؤولية لأن تقديم موعد نقل السفارة ما هو إلا تحصيل حاصل بعد قرار ترامب الاعتراف بالقدس «عاصمة لإسرائيل»، فـ «هل يضر الشاة سلخها بعد ذبحها»؟ ولكن يجب عدم إغفال أهمية خطاب عباس، تحديداً في نقاشات اليوم التالي في مجلس الأمن للتداول في شأن خطة السلام والحل الأمثل للصراع العربي- الإسرائيلي في ضوء الخطاب. بدا واضحاً حجم التأييد الدولي، من مندوبي القوى العظمى، لحل يقوم على دولة فلسطينية بحدود حزيران (يونيو) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وهذا في حد ذاته يجدد حيوية القرارات الدولية الصادرة في هذا الشأن. وربما هو نكسة دولية لدعاة الدولة الواحدة من الطرف الفلسطيني تحديداً.

الاستراتيجيا المطلوبة الآن كعلاج سريع هي الاستثمار عربياً في قرارات مجلس الأمن، وفي النقاشات التي دارت في اليوم التالي لخطاب عباس وتقديمه خريطة طريق عقلانية. فهذه النقاشات منحت التحرك الفلسطيني في رفض «صفقة العصر» والتحيّز الأميركي لإسرائيل، شرعية دولية ستفرض نفسها على رؤى الحلول المقترحة، وستشكل مدخلاً لحماية دولية مطلوبة، وهذا فعل ديبلوماسي يكاد يعادل مؤتمراً دولياً.

المطلوب الآن منع تحوّل نقل السفارة نكبةً تُذكّر بالنكبة.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط