كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نكسة "النهضة" التونسية في التشريعية تقودها إلى نكسة في الرئاسية

نكسة "النهضة" التونسية  في التشريعية تقودها إلى نكسة في الرئاسية

تاريخ النشر: 2014-11-03 | 22:38

أمد/ تونس: يجمع سياسيون ومراقبون وغالبية التونسيين على أن الهزيمة التي منيت بها حركة النهضة الإسلامية في الانتخابات البرلمانية أمام حزب نداء تونس "هي أعمق وأبعد من مجرد هزيمة انتخابية" بل "هي هزيمة سياسية وفكرية" لمشروع الإسلام السياسي.

ولفت السياسيون والمراقبون إلى أن تلك الهزيمة مهدت لـ"نكسة مضاعفة" في الانتخابات الرئاسية في ظل خارطة سياسية جديدة لم تكن تتوقعها الحركة بعد فوز نداء تونس بأغلبية المقاعد، وحصول الائتلاف الحزبي اليساري "الجبهة الشعبية" على 15 مقعدا في البرلمان القادم.

ويضيف هؤلاء أن الخارطة السياسية التي أعادت بناء المشهد السياسي في البلاد بعيدا عما خططت له حركة النهضة "زجت" بالحركة في "مأزق سياسي" يصعب الخروج منه بقطع النظر عن الشخصية السياسية المترشحة التي قد تدعمها في الانتخابات الرئاسية التي بدأت حملتها السبت الماضي.

ومن أبرز ملامح المأزق السياسي الذي عصف بكل "حسابات" النهضة التي كانت تراهن على الفوز في الانتخابات البرلمانية هو أن دعمها لأي مترشح للرئاسية تحت عنوان "رئيس توافقي" لن يحسم نتائج الرئاسية لصالحها بل على العكس من ذلك سيقلل من حظوظه ويؤلب الناخبين التونسيين عليه ليتعرض إلى "عملية تصويت عقابية"، مماثلة لما تعرضت له النهضة في الانتخابات البرلمانية.

وعلى ما يبدو فإن "الخوف من التصويت العقابي" هو ما يفسر عزوف المترشحين للرئاسية بـ"صفة جدية" عن دعم النهضة لهم حتى أنهم نأوا بأنفسهم عن مفهوم "الرئيس التوافقي" وشرعوا في خوض الحملة الانتخابية بصفة "مترشحين مستقلين مراهنين على كسب الناخبين من خلال برامج تلامس مشاغل الناس، ومن بينهم آخر وزير للصحة في نظام الرئيس زين العابدين بن علي مندر الزنايدي ومحافظ البنك المركزي السابق مصطفى كمال النابلي.

وأمام الخارطة السياسية الجديدة التي عززت مواقع القوى الديمقراطية والعلمانية وجدت حركة النهضة نفسها عاجزة على التحرك خارج دائرة حلفائها المهزومين والمنبوذين سياسيا وشعبيا مثل الرئيس المؤقت منصف المرزوقي ورئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر أو استمالة مرشحين حظوظهم تبدو ضئيلة مثل أحمد نجيب الشابي وحمودة بن سلامة.

ومما يعمق "مأزق الرئاسية الذي تتخبط فيه حركة النهضة حالة "الغضب" التي تجتاح كوادر الحركة وقواعدها التي تحمل "سطوة القرار المركزي" مسؤولية الهزيمة في الانتخابات البرلمانية وهي حالة بلغت حد الانتفاضة متحدية الانضباط التنظيمي والعقائدي الذي كثيرا ما افتخر به رئيس الحركة راشد الغنوشي.

ولا يستبعد المحللون السياسيون أن يلتجئ عدد كبير من النهضويين إلى "التصويت العقابي" انتقاما من "القيادة" التي همشتهم ولم تصغ لمطالبهم بتشريكهم في اتخاد القرارات السياسية المصيرية، وفي مقدمتها ترشيح حمادي الجبالي أو أي قيادي آخر للانتخابات الرئاسية، لتدفع بأصواتها لصالح مترشحين لا تدعمهم الحركة.

وعلى خلاف "القرار المركزي" الذي يحتكره الغنوشي وعدد قليل من القيادات المحسوبة على "جناح الصقور"، يعترض النهضويون الغاضبون على دعم كل من منصف المرزوقي ومصطفى بن جعفر، إذ يحملونهما مسؤولية تراجع شعبية الحركة وعزلتها السياسية وتشويه صورتها لدى الرأي العام.

وهو ما يعني أن "الرئيس التوافقي" المفترض لا يلقى اعتراضا من قبل الأحزاب السياسية فقط بل تعارضه أيضا قطاعات واسعة من كوادر النهضة وقواعدها التي تشعر بأن "الشيخ" لم يقدها فقط إلى نكسة في الانتخابات البرلمانية، بل سيقودها أيضا إلى نكسة في الانتخابات الرئاسية.

وترى تلك الكوادر والقواعد الغاضبة أن أي مترشح يقرر مجلس شورى الحركة دعمه سيعمق أزمة الحركة ونكستها لأنه لن يتبنى مشروعها ولن يدافع عن مواقفها في حال فوزه لاعتبارين أساسيين أولهما أن الدستور لا يمنحه صلاحيات واسعة بعد أن ركزها لدى رئيس الحكومة، وثانيا لأنه في حلّ من أي التزام تنظيمي أو سياسي تجاه الحركة.

مقابل هدا المأزق السياسي الذي فرضته الخارطة السياسية الجديدة على حركة النهضة، بدا مرشح نداء تونس الباجي قائدالسبسي يخطو نحو قصر قرطاج بحظوظ وافرة لا مدعوما فقط من قاعدة الحزب الانتخابية الثابتة التي حسمت فوزه في الانتخابات البرلمانية وإنما مدعوما أيضا من ناخبين قادمين من الأحزاب السياسية الديمقراطية.

خلال السنتين الماضيتين ومند تأسيس نداء تونس لم ينجح قائدالسبسي فقط في بناء قوة سياسية أعادت تشكيل المشهد السياسي فقط، بل نجح أيضا في نحت صورة رجل الدولة القوي الذي أعاد للاذهان صورة زعيم تونس التاريخي وباني دولة الاستقلال الحبيب بورقيبة.

ولا يخفي الناخبون الذين صوتوا لصالح النداء في الانتخابات البرلمانية أنهم عمليا صوتوا لقائدالسبسي الأمر الذي يؤكد أن التونسيين ما زالوا مشدودين لصورة رجل الدولة القوي الذي يتمتع بكاريزما جذابة وملهمة تعبر عن عراقة الشخصية التونسية المتفتحة.

التقط قائدالسبسي بذكاء حاد حالة فراغ فكري وسياسي عاشها التونسيون في ظل تغول حركة النهضة والجماعات السلفية، فأعاد الروح للمشروع الوطني التونسي الذي سعت النهضة إلى تدمير مقوماته، وبدا مدافعا شرسا عن هيبة الدولة ومدنيتها وعن مكاسب التونسيين وفي مقدمتها حرية المرأة رمز وعنوان الحداثة.

وليس من الصدف أن يبدأ قائدالسبسي حملته للانتخابات الرئاسية من أمام ضريح الزعيم بورقيبة، قد كانت رسالته واضحة بأن صورة تونس التي يسعى لنحتها هي صورة تونس كما أرادها بورقيبة، لا كما يسعى الإسلاميون إلى طمسها من خلال فرض نمط مجتمعي غريب عن التونسيين.

وتمثل إعادة إحياء المشروع الوطني لدى التونسيين إجهاضا لمشروع أسلمة الدولة والمجتمع التي تبشر به حركة النهضة، لذلك لا يتردد المراقبون في القول نكسة مشروع الإسلام السياسي في الانتخابات البرلمانية هي مؤشر قوي على نكسة أشد في الانتخابات الرئاسية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط