كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نكسر جرّة فُخّار وراء ترامب لكن لا نُقدّم باقة ورد بعد لبايدن

نكسر جرّة فُخّار وراء ترامب لكن لا نُقدّم باقة ورد بعد لبايدن

تاريخ النشر: 2020-11-09 | 19:40

منجد صالح
منجد صالح

الإنتخابات الأمريكية تضع أوزارها بتقدّم المرشّح الديمقراطي جو بايدن على المُرشح الجمهوري، الطاووس الأشقر، الرئيس دونالد ترامب.

سيتنفّس العالم الصعداء بإزالة هذه الصخرة الترامبية "ثقيلة الدم" عن صدره، وأن من أوّل المُتنفّسين هم نحن، بلا شك أو مواربة، الشعب الفلسطيني، الذين "ذُقنا الأمرّين" من سياسات ونزق ترامب وتأييده "ما فوق المُطلق" لسياسة نتنياهو العدوانية التوسعية على حساب أرضنا وحقوق شعبنا وأرواح أبنائنا.

وفي هذا الصدد، أعدمت قوات الإحتلال الإسرائيلي الشاب بلال عدنان رواجبة، الحقوقي المستشار في الأمن الوقائي، على حاجز حوّارة بدم بارد تحت بند الإشتباه به وهو يقود سيّارته.

في عهد ترامب ونتنياهو الفلسطيني يُقتل لمجرّد الإشتباه به. لمجرّد كونه فلسطينيا، شابا يافعا، يشبه فارس عودة، فارس وريث فرسان.

بلال عدنان رواجبة فارس من فرسان فلسطين ترجّل عن صهوة حصانه المُجنّح من نور، يترجل شبابنا نمر وراء أسد، حسام يتبع حساما، مهنّد يتبع مُهندا، ويستمر شلال الدم وشلال الفرسان الصناديد الجُدد، على خطى ثائر حمّاد واشرف نعالوه ومهند الحلبي وعمر أبو ليلى بهي الطلّة بهي الطلعة دائما.

ربما في المئة سنة الأخيرة لم يؤذ رئيس أمريكي فلسطين كما فعل الطاووس الأشقر ترامب، ترامب هو بلفور الثاني بل أشدّ إيلامنا وقسوة على القضية الفلسطينية التي باتت في عهده تترنّح أمام ضربات ولكمات من فوق الحزام ومن تحت الحزام.

ترامب هو صهيوني مُتطرّف أكثر من جهابذة الصهاينة أنفسهم، وخطورته تكمن في أنّه سخّر امكانيّات الولايات المتحدة وقوّتها وجبروتها في مشاريعه وصفقاته التجارية و"التجاروسياسية"، وخاصة في خدمة إسرائيل، أخوال أحفاده، ابناء إيفانكا وجاريد كوشنير.

وإلا كيف يُفهم ويُفسّر ان يكون ترامب مسيحيا يمينيا مُتطرّفا ويحتفل بعيد الخانوكا اليهودي في البيت الأبيض، ويكون حفيده البكر، ابن ايفانكا المسيحية المُتحوّله إلى اليهودية، وكوشنير اليهودي الأرثوذكس المتعصب، هو من يُشعل شمعات الشمعدان.

لقد توغّل وأوغل ترامب في دماء القضية الفلسطينية ودماء أبنائها. وعمل على "مسخها" وتحويلها من قضية وطنية، قضية شعب وأرض، قضية شعب يكافح من أجل نيل وصيانة حقوقه الوطنية، أسوة بجميع الشعوب على أديم هذه البسيطة، بما فيهم الشعب الأمريكي، إلى "قضية إنسانية"، موضوع إقتصادي، قضيه مساعدات و"شحدة"، قضية فبركات وورشات عمل، نائمة في المنامة وقائمة في دهاليز الكذب والوعود البرّاقة، ومليارات الدولارات تطير في الهواء ولا تجد لها لا مطار ولا حتى بركة ماء تهبط على سطحها، وإنما مليارات الدولارات تسير في  ذات الإتجاه الواحد نحو أمريكا، وليس العكس.

سنكسّر جرّة فخّار عتيقة وراء ترامب إحتفاءا وإحتفالا بهزيمته وإنتصار الشعوب عليه ومن ضمنهم الشعب الأمريكي.

لقد كتبت مقالا قبل مدّة تحت عنوان: "فنزويلا الصامدة وترامب الآفل"، وفعلا ففنزويلا وفلسطين ولبنان وسوريا واليمن وكوريا الشمالية وإيران وباكستان وافغانستان وكوبا ونيكاراغوا والأرجنتين، ما زالت صامدة، وترامب آفل آفل آفل إلى غير رجعة وإلى مزبلة التاريخ هو وتاريخة ومصائبه و"سفالاته" وبلطجته وقبحه وأضراره الجسيمة التي سببها وكبّدها لدول وشعوب من الصين إلى أوروبا وإلى الشرق الأوسط والشرق الأدنى والشرق الأقصى وحتى في عقر دار الولايات المتحدة نفسها، ضد ملايين المواطنين الأمريكيين، الذين كان ينعتهم باليساريين والفوضويين ومُفتعلي المظاهرات.

صفحة ترامب ستُطوي إلى غير رجعة وستبقى صفحة سوداء في سجل ديمقراطية الولايات المتحدة، وصفحة قاتمة في تاريخ الشعوب المظلومة التي تبحث عن مكان لها تحت الشمس وفي ظل عالم متوازن يتّبع إحترام إنسانية الإنسان وحقوقه وتقرير مصيره، والشرائع السماوية السمحة، والقوانين الوضعية العادلة، وليس قوانين الغاب وقوانين القرش في البحار والمحيطات.

نُرحّب بفوز بايدن و"نتأّمل" أن يُلغي كافة الصفقات الظالمة التي "أغرقنا" بها ترامب بما فيها إعادة السفارة الأمريكية إلى تل أبيب كون القدس مدينة محتلّة تخضع للإتفاقات الدولية ومنها إتفاقية جنيف الرابعة التي لا تٌجيز إحتلال أراضي الغير بالقوة المسلّحة، وإعادة فتح "ممثلية" فلسطين في واشنطن، وإعادة القنصلية الأمريكية إلى القدس الشرقية كما كانت منذ أكثر من 300 عام، وإعادة العلاقات مع فلسطين والمساعدات والإحترام للأنروا، والتأكيد على الشخصية الإعتبارية للشعب الفلسطيني وحقوقه السياسية وحقوقه المشروعة غير القابلة للتصرّف.

يجب علينا أن لا "نندلق" على بايدن وعلى إدارته الجديدة "حتى يذوب الثلج ويبان المرج"، وقتها لكل حادث حديث، فنحن أصحاب حق وحريصون على زيادة الأصدقاء وتقليل الأعداء.

معروف عن بايدن صداقته مع نتنياهو، كما أن كافة الرؤساء الأمريكيين يعتبرون قوّة إسرائيل وتفوّقها العسكري على كل دول المنطقة من الأمور المفروغ منها ومن أولوياتهم، فلا أحد يأمل "إنحرافا" في بوصلة السياسة الأمريكية بعيدا عن تل أبيب، وإنما سيكون هناك دعما متواصلا لإسرائيل، على طريقة التأييد الأمريكي المعهود والمعروف والتقليدي، لكن ليس على طريقة نزق وإرتماء ترامب.

وأنّ نائبة الرئيس المُنتخب كامالا هاريس، بالرغم من أصولها السوداء، إلا أنها مؤيّدة جدا لإسرائيل، وقد سبق أن أعلنت ذلك مرّات عدّة، كما أنها زارت إسرائيل في أكثر من مناسبة.

إذن لا يجب أن ننخدع أو أن نخدع أنفسنا بأنّ ما هو قادم لنا من الإدارة الأمريكية الجديدة ما هو إلا لون الورود، ما هو إلا سمن على عسل، أبدا، مطلقا.

ولا يجب أن نستغرب إذا ما رأينا ترامب "ينفجر" بمزيد من الغطرسة ومزيد من الإنكار ومزيد من "المراوغة والمقاوحة"، وعدم الإعتراف بفوز بايدن، وأن الإنتخابات "سُرقت" من ترامب، وكأنّه هو الذي في المُعارضة وليس هو الرئيس في الحكم الذي يُحرّك كل الأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة لصالحه وفي حمايته.

ترامب سيزداد جنونا حقيقيّا على "جنون عظمته"، وليس من المستبعد أن نراه، في نهاية المطاف، "دايرا في الشوارع" يهذي ويردد كلمات وتعابير عن سرقة الإنتخابات منه، مُعلّقا في رقبته خيطا أو حبلا مربوطا به مجموعة من "علب السردين وعلب الفول الفارغة" وربما أجساما أخرى، يلف ويدور في شوارع واشنطن ونيويورك وحاراتها وأنهجها وأزقّتها وزنقاتها.

الشعب الفلسطيني عانى سياسيا وإقتصاديا ومعنويّا ومعيشيّا من إدارة ترامب و"قفزاته الكنغرية" المؤذية، وحان الوقت أن يتنفّس الشعب الفسطيني الصعداء وأن يُعيد ترتيب أوراقه وأولوياته، وأن يستمرّ بالتمسّك بحقوقه وثوابته ونضالاته الوطنية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط