كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نكشة التقاعد ... اسماعيل هنية وتجزئة التحرير

(1)   تجزئة التحرير تطور متأخر  والثمن بخس

تصريحات اسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في خطابه الأخير  المتعلقة بشعار  "شمولية الرؤيا وتجزئة التحرير" تثير السخط لضحالة التفكير السياسي لدى حركة حماس أو بعض قياداتها. هذا السخط والضحالة المذكورين اعلاه ناجم أولا: عن تأخر حركة حماس في تطوير فكرها السياسي أو اللحاق متأخرا جدا بباقي الحركة الوطنية لسنوات طويلة أي اكثر من اربعين عاما على اقرار المجلس الوطني الفلسطيني "لمرحلة التحرير" في دورته الثانية عشرة المنعقدة بالقاهرة في حزيران 1974 التي أقر فيها برنامج النقاط العشر (البرنامج المرحلي) الذي أصبح أساسا للبرامج السياسية المرحلية المقبلة.

وثانيا: غياب المؤسسة الناظمة لاتخاذ القرارات في حركة حماس في شأن سياسي غاية في الاهمية ويمثل تحولا جوهريا في الفكر السياسي "تجزئة التحرير" أي بالمفهوم الوطني مرحلة التحرير. وثالثا: تدني السقف السياسي للتجزئة بحيث تقتصر على ممر مائي وفك الحصار بمعنى اخر  وقف المقاومة مقابل الغذاء، ما يعيد الى الأذهان صورة القضية الفلسطينية للعام 1948، بأنها قضية انسانية وليست سياسية، بعد سنوات طويلة من النضال الوطني لتكريس دولة فلسطين حقيقة سياسية. وكذلك غياب أي افق سياسي لإنهاء الاحتلال بل تكريسه حتى في البحر  بحيث لا يختلف  الميناء العائم من حيث الجوهر والشكل وفي الاجراءات عن معبر بيت حانون "إيرز" ما بين القطاع واسرائيل، أو معبر الكرامة "اللنبي" ما بين الضفة الغربية والاردن بحيث يعمل الفلسطينيون لدى الاسرائيليين في الترتيبات والإجراءات ويخضعون للقرار الاسرائيلي في حق المرور أو السفر.

ورابعا: وقت اتخاذ هذا القرار المترافق مع الحديث عن قرب الوصول الى اتفاق مع الحكومة الاسرائيلية على اقامة حكم ذاتي جديد في قطاع غزة أقل مما ورد في اتفاق اوسلو  عام 1993، فالاتفاق الجديد يزيل الرابط ما بين الضفة والقطاع باعتبارهم وحدة جغرافية واحدة كما نص عليه  اتفاق اوسلو، مما يمهد الطريق الى اقامة دولة أو امارة أو امبراطورية في قطاع غزة، هذا الامر يتساوق مع الرغبة والطموح والتخطيط الاسرائيلي بغض النظر عن نوايا حركة حماس في تحسين الاوضاع الاقتصادية للقطاع؛ فالطريق الى جهنم مليئة بالنوايا الحسنة.

في ظني أن بيع  هذا التطور "البضاعة" في الفكر السياسي لحركة حماس كان يمكن أن يكون مستوعبا لو قدم للجهات الداخلية في اطار توحيد الرؤى وبناء برنامج سياسي فلسطيني متفق عليه، وليس لجهات خارجية بما فيها اسرائيل لمجرد الحصول على الاعتراف الاسرائيلي والدولي للعب دور هنا أو هناك في ادارة الحكم في غزة أو الحرب على الجماعات الارهابية  وهو ثمن بخس لحجم التنازل.

 (2)   نكشة التقاعد في القطاع العام

يدور الحديث بين الفترة الاخرى عن تعديل لقانون التقاعد أو  رغبة الحكومات بإحالة عدد كبير من الموظفين الى التقاعد. لكن الحكومة غالبا ضعيفة في مواجهة الانتقادات الموجهة لها من النقابات وأحيانا كثيرا من المتنفذين في البلاد.

وبغض النظر عن أهداف الاطراف المختلفة ومواقفها إلا أن ترشيد النفقات في الموازنة العامة تحتاج الى حلول جذرية، خاصة ان الرواتب تستنفذ الحصة الاكبر من نفقات السلطة لتضخم الجهاز الوظيفي للسلطة وهنا الحديث عن الشقين المدني والامني، حيث لا يصلح على اهميته الترشيد في جوانب اخرى كالسيارات والمحروقات باعتبار تكلفتها ثانوية في الموازنة وهذا لا يعني بالمطلق عدم القيام بذلك. لكن التركيز ينبغي ان يكون في العيوب الكبرى للانفاق. وفي الوقت نفسه معالجة المشاكل الاجتماعية كالفقر وجيش العاطلين عن العمل من خريجين وغيرهم.

الموازنة بين رعاية البلاد والعباد وتوفير الحماية الاجتماعية وبين القدرات و الامكانيات المتاحة و"تشبيب" الجهاز الحكومي يحتاج بشكل دائم الى التفكير خارج الصندوق للتمكن من معالجة الخلل المزمن دون افتقاد المواطنين للثقة وخاصة الشركاء والمساهمين في انشاء السلطة وبناء مؤسساتها أو ما يطلق عليهم "جيش الموظفين". هذا الامر  أيضا يحتاج الى رؤية لدى الحكومة بين ما هو مستطاع والرغبات والتطلعات بدءً من نوعية التعليم ومسارات التعلم الى ضمان حياة كريمة لموظفيها.

دون الدخول في التعديلات التقنية المقترحة في مشروع قانون التقاعد المعروض على مجلس الوزراء، أو ادراج تعديلات للقانون على جلسات مجالس الوزراء المتعددة أو  النكشات المتكررة للتقاعد، فإن الولوج الى المقترحات الفعلية، في ظني، أفضل وهي في الوقت نفسه تحتاج الى روية وحكمة، ونقاش جدي. وهذا المقال لا يدعي انه يقدم حلولا بقدر ما يحاول ان يناقش أو ان صاحبه يحاول ان يقدم مساهمة متواضعة في النقاش الاولي، قد تغضب الاصدقاء قبل غير الاصدقاء، لكنها على تواضعها تضع هذا الامر من مجرد نقاش داخل مجلس الوزراء الى العلن وفي الصحافة.

الاقتراح العملي الذي يتضمنه هذا المقال هو  اجراء تقاعد واسع وفقا لما يلي: أولا: احالة جميع الموظفين ممن بلغوا سن الستين عاما بغض النظر  عن المكانة والكفاءة التي يمتلكونها أو الثقة التي يحظون بها، وفي جميع المؤسسات دون استثناء إلى التقاعد. وثانيا: احالة كل من خدم 28 عاما "وفقا لقسيمة الراتب أي السنوات المقبولة للتقاعد" وعمره فوق 55 عاما الى التقاعد اجباريا بحيث يحصل على راتب تقاعد نسبته 75% من راتبه. وثالثا: فتح باب التقاعد الاختياري لتشجيع مَنْ بلغت مدة خدمته 20 عاما وتجاوز عمره خمسة وأربعين عاما بنسبة تقاعد معقولة ما بين 60% - 70% من راتبه. ورابعا: احالة رؤساء المؤسسات  الموظفين الى التقاعد عملا بالنص القانوني في قانون التقاعد العام وتعديلاته شريطة ان يكون مبررا كغيابهم عن الدوام أو عدم وجودهم على الهيكليات المقرة والمعتمدة لمؤسساتهم أو عدم حصولهم على تقييم جيد لعدة سنوات، أي وجود قيود "محددة وواضحة ومعلنة" على ممارسة هذا الحق لضمان عدم التعسف باستخدام هذا الحق، وبكل تأكيد مع ضمان حق التظلم للموظفين أمام مجلس الوزراء.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط