كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نميمة البلد: دحلان من جديد

نميمة البلد: دحلان من جديد

تاريخ النشر: 2015-04-23 | 23:07

أمد/ رام الله - كتب جهاد حرب : التقيت صديقي في بهو إحدى الفنادق الفاخرة خارج البلاد، صديقي هذا خبيرٌ ذو اطلاع وفير، وذو حظوة لدى المنتفذين. يفضل صديقي كلام الغرف المغلقة، ويكره الحديث أمام الجماعات أو  وسائل الاعلام؛ يتناول المواضيع صغيرها وكبيرها دون وجل أو خجل، ويعلق هنا ويحلل هناك، ويسأل ويجيب، ويضع تصورات وسيناريوهات احيانا صائبة ودقيقة وكأنه يرسم طريق حياتنا، أو يصنع سياسة البلاد ويتحكم بالعباد، وأحيانا أشعر أنه غائب في تصوراته حد الملهاة وتحركه نظرية المؤامرة. وبما ان المكان خارج البلاد كان مرتاح البال هانئ لا يخاف من سماع احد لنميمته.

بادرني صديقي بسؤالٍ، قبل كلامات الترحيب والتحية المعهودة، عن قرار محكمة جرائم الفساد المتعلقة بعضو المجلس التشريعي محمد دحلان. ولأنني أعرف صديقي وأسئلته الاستنكارية وتلك الاسئلة التي لا تخلو من مكرٍ ودهاء، قلت هل ترى غضاضة في نظر المحكمة بالقضايا المرفوعة، ألم تطالب أنت وغيرك الكثير، بإحالة الاتهامات المتعددة للقضاء للفصل فيها بدلا من مشاغلة الناس بها اعلاميا، والتوقف عن سَوّقِ الاتهامات دون تحقيق وأدلة وبيّنات.

دخل صاحبي بكل ثقله في تحليل خلفيات القرار، على الطريقة الفلسطينية في الغرف المغلقة، وكأن انفجارا حدث في البلاد، ماسكا الامر من تلابيبه، فقال أشعر أن أمرا خفيا خلف قرار المحكمة وأن واحدا من السيناريوهين فقط هو الصحيح. قلت هاتِ ما عندك من قبل ما ادلي بدلوي أنا الاخر. قال صاحبي السيناريو الاول: اصدار قرار برفض الدعوى لكي يقوم دحلان وجماعته بكيل المديح للمحكمة والقضاة ونزاهتهم، وبما أن قرار المحكمة "محكمة جرائم الفساد" غير قطعي أو بات أو نهائي، لذا عند استئناف النيابة المختصة الحكم أمام محكمة الاستئناف التي قد تقضي بالإدانة، حينها لا يستطيع دحلان وغيره القول إن القضاء غير  نزيه أو  أنه خاضع للسلطة التنفيذية، فمن غير المعقول تصديق مدح اليوم وتكذيب ذم الغد للقضاة. قلت في نفسي اذا كان هذا السنياريو  الأول هكذا يا ويلَنا من السيناريو الثاني.

واستطرد صديقي  في تحليله "تخيلاته" قائلا إن السيناريو الثاني يتمثل بأن أوامر صدرت "أوعز" للقضاء لاتخاذ قرار  هكذا لإيجاد مخرج قانوني لازمة سياسية. قاطعت صديقي قائلا لطالما قال الرئيس محمود عباس أمام شاشات التلفاز  وفي مقابلاته مع من يتدخل لحل الازمة أن القضية امام القضاء، وان القضاء مستقل ونزيه، وهو الحكم في هذه القضية، وعندما يفصل بها لكل حادثة حديث. لكن صديقي وكأنه لم يسمع تعليقي أو بالأحرى لا يرغب بسماع هكذا حديث استمر في سرد تخيله، فالاتصالات والوساطات لم تعد مقتصرة على دولتي الامارات ومصر لرأب الصدع بل تدخلت المملكة السعودية قائدة عاصفة الحزم، وأخيرا تدخل الرجل القوي في لبنان اللواء عباس ابراهيم حسب تسريبات الصحفي ناصر اللحام والكاتب سفيان ابو زايدة المصادر عليمة لدى النقيضين، أي وراء الأكمة ما وراءها.

هنا أوقفت صاحبي عن الكلام مستنجدا بذاكرتي، وقلت له لدي سيناريو ثالث قد غاب عن ذهنك أو عقلك التآمري أو على الأقل التشاؤمي، وهو أن القضاء انتصر للقانون والمجلس التشريعي "الغائب"، فبعد أن تخلت المحكمة العليا عند انعقادها بصفتها الدستورية عن اختصاصاتها بالقول إن القرار بقانون الخاص برفع الحصانة عن النائب محمد دحلان لا يرقى إلى قانون، وفي شرحها قالت المحكمة آنذاك "إن ما يميز القانون، أو ما هو في حكمه كالقرار بقانون، إذا ما تضمن قواعد عامة مجردة توجه للكافة وهذه القواعد لا تقتصر على شخص بعينه"، وبعد رد الطعن أمام محكمة العدل العليا في موضوع رفع الحصانة عن دحلان، بات على محكمة الموضوع "محكمة جرائم الفساد" التصدي لمسألة الحصانة وصاحب الاختصاص في رفعها قبل النظر في موضوع القضية.

وهو بالتأكيد اجتهاد للقضاة بل اكثر من ذلك شجاعة. لكن الخوف اليوم ان يحصل معهم ما حصل لقاضي الصلح الذي اجتهد في تطبيق القانون الفلسطيني على من يرتكب جريمة في الاراضي الفلسطينية خلافا لاتفاق اوسلو ولتقادم نصوصه.

وقلت إن هذا الاجتهاد محمود وهذه الشجاعة مطلوبة في سلك القضاة ولدى المستشارين المؤتمنين سواء في الاختلاف أو  في الاتفاق مع الحاكم لاستنارة الطريق وبلوغ الحصافة في اتخاذ القرار . واستدركت قائلا علينا ألا ننكر هذا الاجتهاد والشجاعة أيضا على قضاة محكمة الاستئناف أو النقض اذا ما اتخذت قرارا مخالفا لقرار محكمة البداية يرى قضاة المحكمة أنه عين الحقيقة. أدار صاحبي ظهره، ومن ثم استدار بعد برهة من الوقت، وقال أقلقت موازين عقلي بحديثك القانوني البعيد عن السياسية التي أمهر في فهمها لكنك اليوم كنت اكثر دهاءً مني.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط