كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ننتظر مبادرة “ايرانية” نحو العرب قبل الغرب!

كتب حسن عصفور/ منذ انتصار حسن روحاني في معركته الانتخابية أمام التيار “المحافظ” في ايران، والتوقعات ترتفع بأن الرجل لن يكون كما سلفه، وقد ينطبق عليه القول انه خير خلف لذاك السلف أحمدي نجاد، فهو  منتم لتيار يرى أن تكون ايران دولة ذات علافات طبيعية مع العالم، وأن الشعب الايراني يستحق اهتماما بشؤونه الداخلية وخاصة الاقتصادية ما يفوق تلك الاهتمامات التي جلبت فقرا وأزمات وخلقت توترات دون أن تتقدم بإيران ذات القدرات الهائلة، لولا انشغالها بقضايا ليست ذات اهمية للدولة الايرانية وشعبها..

ولكن ومنذ لحظات الفوز ما يتم تصديره من روحاني وفريقه السياسي رسائل بروح ايجابية وجديدة نحو الغرب الاستعماري، مفاجآتها بدأت مع تصريح تم تسريبه على لسان أحد أهم حلفاء الرئيس الجديد، والشخصية ذات المكانة السياسية الخاصة في المشهد الايراني هاشمي رفسنجاني باعلانه عن ضرورة أن يذهب الأسد لما فعله بشعبه، تصريح اعتبر “انقلابا سياسيا” رصدته وتوقفت أمامه “قوى التحليل الإستراتيجي الغربي”، وهم ليسوا مخطئين، رسالة وصلت الى من يهمه الأمر في الغرب وغيره، بأن بشار الأسد لن يكون “خيارا ايرانيا” في معادلة التسوية للمسألة السورية، رسالة التقطتها دوائر البحث عن جديد ايران، قبل أن يتم نفيها بطريقة غير واضحة وليس من ما نسبت له..

وبعدها إنطلقت الرسائل واحدة تلو الآخرى، قام روحاني بتغيير مسؤولية ملف ايران النووي ونقله من دائرة “الحرس الثوري” وهي الجهة الأكثر تطرفا في معالجة الملف، الى وزارة الخارجية الايرانية التي هي تحت سيطرته المباشرة، وأرفقها بأمر قد يكون هو الأول منذ سنوات، بأن طلب من الحرس الثوري عدم التدخل في هذا الملف لاحقا، ثم قام بالحديث عنه أن ايران مستعدة لوقف  تطوير عملية التخصيب مقابل رفع العقوبات، وهو تطور نوعي لم يكن جزءا من تفكير الرئيس السابق اصلا، وفجأة أعلن الرئيس الأميركي عن تفاؤله بالتطورات في ايران مع كشفه سر تبادل الرسائل مع الرئيس الايراني روحاني، وهي المرة الأولى التي يحدث بها تبادل رسائل بين رئيس اميركي وايراني منذ سنوات طويلة، أو الكشف عنها ولم تبق سرا سياسيا..

ولأن ايران تتجه بخطوات سريعة نحو التوصل لتفاهم حول مشروعها النووي وبرنامجها التسليحي العام، اطلق روحاني مفاجئة جديدة بقوله : “بأن بلاده لن تطور مهما كانت الظروف أسلحة للدمار الشامل بما فيها السلاح النووي. وأضاف روحاني في مقابلة مع شبكة (NBC) الأميركية أن لديه كامل صلاحيات التفاوض مع الغرب حول برنامج بلاده المثير للجدل لتخصيب اليورانيوم .

هذه أول مرة تجد رئيسا أو مسؤولا ايرانيا يتحدث عن “السلاح الشامل وليس النووي فقط” ما يمكن اعتباره تطورا نوعيا في الموقف الايراني وخطوة كبيرة ستجد صداها الايجابي عن الأميركان والغرب، خاصة وأن روحاني اعتبر رسائل اوباما “ايجابية وبناءة”، وقد تشهد ساحة الجمعية العامة في نيويورك مفاجئة مدوية تتضمن لقاءا بشكل أو بآخر بين الرئيس الأميركي والرئيس الايراني، ما يمثل بدءا لمرحلة جديدة، خاصة وان روسيا تلعب دورا محوريا في تشجيع ايران على التقدم بخطوات لتقديم رؤية مختلفة في حل المسألة النووية..

وبالطبع لم ينس الرئيس الايراني حسن روحاني في غمرة هذه التطورات الكبيرة أن يتقدم بالتهئنة لليهود في راس السنة العبرية الجديدة وخاطبهم بعبارة التهئنة الخاصة بهم، قد تكون اشارة لا قيمة لها لو أنها لم تكن من رئيس ايران الغارق بملفات كبرى، أما أنه يتذكر رأس السنة العبرية ويتقدم بتهئنة خاصة لليهود فتلك رسالة تحمل أن ما كان من نجاد لن يكون من روحاني، بعد أن قام بنفي ما نسب  له من كلام حول “المحرقة”..

ولأن الروح الايرانية “الايجابية” نحو الغرب بدأت تسير قدما، وهي خطوات محمودة ومطلوبة من أجل ايران وشعبها وتطورها بعيدا عن اي “شعارات” فإن مصداقية روح التغيير الايجابي في ايران يجب أن تتجه للأقربون فهم أولى بالمعروف من بني الغرب وبني اليهود، وبالتأكيد لديه الكثير ليقدمه من روح “روحانية” تبتعد بايران عن الصورة التهديدية والتوسعية التي سادت في ماضي سنوات ما بعد انتصار الثورة الايرانية..

والبداية من الجزر العربية الاماراتية الثلاثة المحتلة.. ليس مطلوبا أن يتخذ خطوة ثورية باعلانه الانسحاب الفوري واعادتها لأهلها، فتلك مسألة ندرك تعقيداتها الراهنة، ولكن على روحاني أن يعلن قبوله بالمبادرة العربية والاماراتية بالذهاب الى التحكيم، ويقر باحترامه لنتائج المحكمة، خاصة وانه في طريقه لتسوية مشاكله مع الغرب، ولذا لن تتهم المحكمة الدولية بالانحياز ضد ايران.. خطوة قد تكون تطورا تاريخيا في علاقة ايران بالعرب دولا وشعوبا.. ومعها يصدر بيان “حسن الجوار” مع دول الخليج العربي، السعودية والبحرين والامارت، وأن تتقدم الحكومة الايرانية بسياسة تحترم كل بلد ودولة وتتعهد بعدم التدخل في الشأن الداخلي سواء سياسيا أو طائفيا، وتستنكر استغلال البعد الطائفي لخلق توترات سياسية..

خطوة ستبدأ بها صفحة من نوع خاص تعيد لمفهوم الجوار قيمته السياسيه، خاصة إن أكملتها باعلان موقف واضح من فلسطين نحو الاعتراف الشامل بالممثل الشرعي والوحيد منظمة التحرير ودولة فلسطين، وان تتحدد علاقتها بالفصائل ضمن احترامها لهذا المبدأ، وان تكف عن تشجيع أو تمويل فصائل لاضعاف التمثيل أو خلق مواز له..

ايران بحاجة لتحسين صورتها عربيا قبل أن تبحث عنها في بلاد الغرب أو مع يهود العالم.. ولعل التجربة الماضية أكدت لها أن التدخل بالشأن الداخلي العربي وان تكون جزءا من مشاكله لن يقدم لها ربحا صافيا، فقد خسرت كثيرا رغم نجاحات حزب الله العسكرية، وعليها أن تعيد تقييم تجربتها مستفيدة ايضا من الحماقة الكبرى لرئيس وزراء تركيا اردوغان، الذي حاز شعبية جارفة قبل أن يكشف أوراقه واهدافه كجزء من الأداة التنفيذية للمشروع الأميركي الاستعماري الجديد..

ايران تسطيع لو قررت ان تكون جارة كبيرة ذات علاقات متطورة مع العرب.. لكنها يجب أن تقلع عن كل “نزعة توسعية” أو بعد طائفي وتبدأ من حيث يجب أن تكون البداية الجديدة..بيان حسن نوايا يعيد ما للعرب للعرب حقا وسياسية..واهلا بها شقيقة وجارة في ظل “عقد مختلف” لصالح المنطقة شعوبا ودولا.. ودرس سوريا يجب الا يغيب ابدا!

ملاحظة: يقال أن الحمدالله انتزع “صلاحيات له” مقابل أن يقبل استمرار وزراء محظيين برضا الرئيس..بداية مجعلكة جدا لحكومة بهذا النمط..لا تتفاءلوا أذا..من الآن سلاما للشفافية والنزاهة يا دوك!

تنويه خاص: وكأن تركيا سترمي بالقاعدة لتعزيز وجودها الميداني في سوريا..معركة “أعزاز” نموذجا..موقف تركي بعد نيل رضا “الشريك الاسرائيلي”..ولسه ياما في جرابك يا رجب!

 

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط