كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نهاية الأسطورة الأمريكية… ترامب ونتنياهو ومآلات ضياع البوصلة

نهاية الأسطورة الأمريكية… ترامب ونتنياهو ومآلات ضياع البوصلة

تاريخ النشر: 2026-04-16 | 12:31

لم تعد صورة الولايات المتحدة، كما رسختها لعقود طويلة في الوعي العالمي، تلك القوة التي لا تُقهر، ولا ذلك الفاعل الذي يمسك بخيوط النظام الدولي دون منازع. فقد جاءت سنوات دونالد ترامب لتكشف عن تصدعات عميقة في هذه “الأسطورة”، ليس فقط على مستوى السياسة الخارجية، بل في الداخل الأمريكي ذاته، حيث الانقسام الحاد وتآكل الثقة بالمؤسسات، وصعود خطاب شعبوي أعاد تعريف الدور الأمريكي بصورة أقرب إلى الانكفاء منها إلى الهيمنة.
حاول ترامب أن يعيد تشكيل العالم وفق منطق الصفقات لا التحالفات، والقوة الاقتصادية لا القيم. غير أن هذه المقاربة، التي بدت حاسمة في ظاهرها، أضعفت مكانة واشنطن وأفقدتها الكثير من رصيدها الأخلاقي، خاصة في القضية الفلسطينية، حيث بدا الانحياز الأمريكي لإسرائيل فاقعًا وغير قابل للتبرير.
في المقابل، أعاد بنيامين نتنياهو إنتاج خطاب أكثر تطرفًا، قائمًا على أوهام “تغيير الشرق الأوسط” بالقوة، والسعي نحو حلم “إسرائيل الكبرى”، مستندًا إلى دعم أمريكي غير مسبوق. لكن هذا المشروع سرعان ما اصطدم بواقع أكثر تعقيدًا، حيث أثبتت المنطقة أنها عصية على إعادة الهندسة وفق الإرادة الإسرائيلية.
لقد كشفت الحرب الأخيرة والتوترات مع إيران حدود القوة الأمريكية والإسرائيلية معًا. فمحاولات فرض الإرادة بالقوة لم تحقق الحسم، بل أدت إلى استنزاف متبادل وتآكل الردع، وارتفاع كلفة المغامرة السياسية والعسكرية. كما بدأ المزاج الدولي، وحتى داخل الولايات المتحدة، يميل إلى مراجعة هذه السياسات، مع تزايد الانتقادات لنهج ترامب والتشكيك في جدوى الصراعات المفتوحة.
ومن اللافت في هذا السياق أن معظم حلفاء الولايات المتحدة الغربيين لم يواكبوا دونالد ترامب في سياساته التصعيدية، سواء تجاه إيران أو في دعمه غير المحدود لسياسات بنيامين نتنياهو. بل إن مسافة سياسية آخذة في الاتساع ظهرت بوضوح، تعكس تباينًا في الرؤى، وحرصًا أوروبيًا على تجنب الانزلاق إلى مواجهات مفتوحة، خاصة في ظل الانتقادات الواسعة لما جرى في قطاع غزة.
وفي هذا السياق، تكتسب الانتخابات الإسرائيلية القادمة أهمية خاصة، إذ ستشكل اختبارًا لمستقبل بنيامين نتنياهو السياسي، في ظل تراجع شعبيته وتصاعد الانتقادات لأدائه. كما أن الانتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي ستكون محطة مفصلية في تحديد مستقبل دونالد ترامب، بل وقد تفتح الباب أمام سيناريوهات سياسية معقدة، من بينها احتمالات العزل أو الملاحقة السياسية، إذا ما جاءت نتائجها على نحو يعكس رفضًا واسعًا لسياساته.
ومن أبرز ملامح المرحلة القادمة أن أي تهدئة مع إيران ستفتح الباب أمام تحولات إقليمية واسعة، حيث يتجه المزاج العام نحو خفض التوتر، بما قد يمهد لمصالحة إيرانية–خليجية تعيد ترتيب أولويات المنطقة، وتضعف منطق الاستقطاب الذي ساد خلال السنوات الماضية.
وفي المقابل، يبدو أن مسار التطبيع مع إسرائيل مرشح للتراجع، في ظل الكلفة السياسية والأخلاقية التي كشفتها الأحداث، خاصة مع استمرار العدوان على الشعب الفلسطيني. كما أن العديد من الدول قد تجد نفسها مضطرة لإعادة حساباتها استجابة لضغوط داخلية وشعبية متزايدة.
وفي هذا المشهد المتحرك، برز دور كل من مصر وقطر وتركيا، وبالأخص القيادة المصرية، في إدارة مسار المفاوضات بين حركة حماس وإسرائيل، حيث أسهمت هذه الجهود في كبح محاولات فرض الشروط الإسرائيلية، وقطع الطريق أمام تغولها السياسي والعسكري. كما دعمت القاهرة مقاربات عملية، من بينها الدفع نحو تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة المرحلة الانتقالية، وتسريع جهود إعادة الإعمار، مع التأكيد على الحفاظ على مكانة السلطة الفلسطينية ودورها في ترتيبات “اليوم التالي”، رغم التعثر الذي تسببه التعنت الإسرائيلي وغياب الرؤية الواضحة لدى حكومة بنيامين نتنياهو.
أما الموقف المصري، فقد برز كذلك بوصفه نموذجًا للتوازن، حيث لعبت القاهرة دورًا مهمًا في مواجهة مخططات التهجير القسري، وحافظت على ثوابت القضية الفلسطينية، مع تبني سياسة متزنة تجاه التصعيد مع إيران، بعيدًا عن منطق الانجرار إلى الصراعات.
وفي سياق هذه التحولات، تبدو واشنطن أمام مراجعة ضرورية لسياساتها في المنطقة. فسياسة الانحياز المفرط والارتباط شبه العضوي بإسرائيل، كحليف استراتيجي تحكمه المصالح لا الأعباء، مرشحة للتغيير نحو مقاربات أكثر توازنًا. وقد تسعى الولايات المتحدة، في مرحلة ما بعد دونالد ترامب، إلى إعادة ترتيب علاقاتها في الشرق الأوسط بعيدًا عن الأجندة الإسرائيلية وضغوطات اللوبيات الصهيونية المتطرفة.
إن ما نشهده اليوم ليس مجرد تراجع في سياسات أو شخصيات، بل تحول أعمق في موازين القوة، حيث لم تعد “الأسطورة الأمريكية” كما كانت، ولا أوهام “إسرائيل الكبرى” قادرة على الصمود أمام حقائق الواقع.
وكما قالوا: حين تفقد القوة قدرتها على الإقناع، وتستبدل الحكمة بالغلبة، تبدأ رحلة التراجع… وتكتب نهاية الأساطير بصمت، لا بضجيج القوة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط