كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نهاية "الرئيس العادي" هولاند

نهاية "الرئيس العادي" هولاند

تاريخ النشر: 2016-12-05 | 09:41

في العام 2002، أعلن مرشح «الحزب الاشتراكي» لرئاسة الجمهورية الفرنسية ورئيس الوزراء آنذاك عن انسحابه من الحياة السياسية إثر هزيمته في الدورة الأولى للانتخابات وحلوله ثالثاً بعد مرشح اليمين المتطرف جان ماري لوبن. بعدها بفترةٍ وجيزة، أصدرت زوجته سيلفيان أغليسنسكي كتاباً عن تفاصيل تلك الفترة، قالت فيه إنها أرادت أن ترسم ملامح شخصية سياسية وأخلاقية «بعيداً عن الأنماط الكاريكاتورية السائدة»، وأن تؤكد على «استقامة الرجل وحسّه العالي بالمسؤولية واحترام وعوده». ثم أضافت: «إنها بلا شك هزيمة شخصية، لكنها أيضاً هزيمة لليسار الممزق والساذج».
بعد قرابة عقدٍ ونصف من الزمن، ينسحب الرئيس الاشتراكي فرانسوا هولاند من السباق الرئاسي المحموم قبل أن يترشح أصلاً، تاركاً اليسار الفرنسي أشد تمزقاً مقارنة بالعام 2002. والحقيقة أن أزمة اليسار الفرنسي أشد عمقاً مما يبدو، فالشخصيات التي تتصدر الواجهة لا تملك أي رصيدٍ شعبي وازن، ليس لدى المجتمع الفرنسي عامةً فحسب، إنما لدى اليسار ذاته. لا أحد يظن أن شخصيات مثل ايمانويل فالس، رئيس الوزراء الحالي، أو ماكرون، الوزير المنشق عن هولاند والذي لا يعترف بانتمائه إلى اليسار أصلاً، قادرة على إحداث مفاجأة في وجه نجم اليمين الصاعد فرانسوا فيون.
وصل هولاند إلى الرئاسة على خلفية النقمة وانحسار شعبية ساركوزي. تأبط شعار «الرئيس العادي» الذي تصدّر حملته الانتخابية. لكن حقبته لم تكن عادية: اليمين في صيغه الأكثر تطرفاً كان قد بدأ يجتاح أوروبا. حروب و «ربيع» وثورات تقلب الخرائط وتغير التركيبات السكانية والجغرافية لدولٍ كاملة جنوب أوروبا، وعالم يقترب أكثر فأكثر من انفجارات لا ضابط لها.
كانت السياسة الفرنسية تتأرجح بين المفردات الصاخبة والإمكانيات المتواضعة، سوريا مثالاً: رفع هولاند سقف مطالبه ضد النظام السوري عالياً، ثم تراجع عندما تراجع حلفاؤه. في الوقت نفسه، لم يجد غضاضة من استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ولا من بيعه رتل من طائرات «رافال». الشيء نفسه جرى في الملف النووي الايراني: كان وزير الخارجية السابق فابيوس على رأس المتشددين حيال طهران... وكان الأول إلى زيارتها بعد توقيع الاتفاق النووي معها، مصطحباً معه رجال أعمال وعقود تبحث عن التواقيع.
ثم ضرب الإرهاب فرنسا مرات عدة: «شارلي ايبدو»، الباتاكلان، نيس. ولجأ هولاند إلى قانون الطوارئ، ثم إلى مشروع قانون «التجريد من الجنسية» لمن تثبت علاقته بالإرهاب. ساركوزي نفسه لم يكن ليجرؤ على الذهاب إلى هذا الحد. فاجأ القانون اليسار قبل اليمين: كيف يمكن ليسار العدالة والحقوق الوصول إلى هنا؟ سقط المشروع، واعتذر عنه هولاند في خطاب انسحابه الشهير. لم يتوقف اليسار الحاكم هنا، فعندما منعت بعض بلديات فرنسا النساء المسلمات من ارتداء «البوركيني»، وقف فالس الى جانب المنع. الجواب جاء من المجلس الدستوري الأعلى الذي اعتبر أن المنع غير دستوري وأنه يُعدّ مساساً بالحريات. شكّل الأمر ضربة أخلاقية وقانونية جديدة: رئيس الوزراء يجهل تعريف الحرية بموجب القانون المفترض أنه يحكم باسمه. مرة أخرى يضرب اليسار ذاته بذاته، ويفقد مزيداً من مصداقيته لدى أنصاره أولاً.
برغم الانتقادات التي طالت جوسبان لدى خروجه من عالم السياسة، لم يتطرق أي منها إلى أخلاقياته واستقامته. بقي محترماً في أدائه السياسي وفي مسلكه الشخصي. تقييم هولاند يختلف قليلاً، فهو رئيس الـ «بين بين»، لا يرضي أصدقاءه ولا يكسب خصومه. وإذا كان من المجحف مهاجمة هولاند على المستوى الشخصي، وهو الرئيس الذي أراد أن يكون «عادياً» والذي امتلك شجاعة الانسحاب حين شعر أن جمهوره يبتعد عنه وأن طعنات أصدقائه لم تعد تتجنبه، يبقى أن سياساته ساهمت بإيصال اليسار الفرنسي إلى حيث هو اليوم: تمزق مرير تقوده شخصيات سياسية من الدرجة الثانية من أمثال فالس وميلانشون وماكرون، يواجهون مرشحاً صاعداً هو فرانسوا فيون، بات وصوله إلى الرئاسة في أيار 2017 شبه محتم.

عن السفير

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط